Professeur docteur oussama chaalane

الفنون الإسلامية لها منزلة رفيعة بين المسلمين، لأنها وثيقة بهم على اختلاف أقطارهم وطبقاتهم الاجتماعية. وأهم ما يميز الفنون الإسلامية جمال الخط العربي، وحب المجتمع المسلم وتقديره له. فقد كان فن الكتابة الخطية أنبل الفنون جميعها؛ لأنه يستمد نُبله من نقل كلمات القرآن الكريم. وقد احتفظ رسم الخط العربي عبر القرون بأعلى المستويات الجمالية والفنية، وظل مطلبًا للمسلمين يمارسونه في كل المناطق والعصور الإسلامية. وتحتل العمارة مكانة رئيسية في الفنون الإسلامية لما كان لها من دور رئيسي في إنشاء المساجد. وترتبط العمارة بمجموعة من الفنون يطلق عليها فنون الزخرفة، تميزت بطابع إسلامي خاص مثل نحت الحجر والرسم على الخشب والفسيفساء ونقش الجدران.


الفنون الإسلامية لها مكانة رفيعة عبر كل فترات التاريخ الإسلامي استمدتها من نقل القرآن الكريم والاعتناء ببيوت الله. فمسجد الرسول ص في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية (أعلى اليمين) مثال للمسجد ذي الصحن المكشوف، ويشتهر مسجد الشاه في أصفهان بإيران (إلى اليمين) بزخارفه الجميلة التي تزين واجهته. وتبرز النجفة المستديرة التي تتدلى من قبة مسجد الملك خالد بالرياض في السعودية (أعلى اليسار) والنجفة الضخمة التي تتدلى من أحد المساجد في جدة بالسعودية (إلى اليسار) فنون الزخرفة المميزة للبناء الداخلي للمساجد.

نماذج الفنون الإسلامية

لعمارة والزخرفة المعمارية. تحوي العمارة الإسلامية كثيرًا من الموضوعات السائدة التي يوجد فيها أكمل تعبير فني. وللعمارة الإسلامية وحدتها وتقاليدها التي تتجلى في عمارة المساجد. وتعد المساجد ذات أهمية خاصة من الناحية الفنية؛ لما تتضمنه من نماذج فنية متعددة تشمل الخطوط والزخرفة في واجهة السطوح من الداخل والمحاريب (أماكن القبلة)، والأثاث الخشبي مثل المنبر، والزجاجي مثل المصابيح والثريات. وتوجد نماذج متنوعة للمساجد منها المسجد ذو الصحن المكشوف، والمسجد ذو الأربعة إيوانات، والمسجد المقبب.

المسجد ذو الصحن المكشوف. من أمثلة هذا النموذج مسجد الرسول ³ في المدينة المنورة. فهو ساحة مربعة الشكل، محاطة بجدران، وفي الوسط صحن مكشوف، محاط بمنطقة لها سقف يرتكز على عمدان. ومن أمثلة هذا النموذج أيضًا الجامع الأموي بدمشق، وفيه أول مآذن شيدت في الإسلام، وجامع القيروان الكبير بتونس، ومئذنته على هيئة برج قاعدته مربعة الشكل، وجامع ابن طولون في مصر، وله مئذنتان حلزونيتان، وواجهته مزخرفة بنقوش هندسية ورسومات نباتية، وجامع قرطبة في أسبانيا الذي يعتبر أروع الجوامع ذات الصحن المكشوف، وبه أروقة ذات طابقين.

المسجد ذو الأربعة إيوانات من نماذجه المسجد الجامع الأصفهاني، الذي يعد أكبر مثل لهذا النموذج. ومسجد الشاه بأصفهان وهو قمة في الهندسة المعمارية، ويتميز إيوان القبلة فيه باتساع كبير، وفي مدخل المسجد مئذنتان طويلتان أقل ارتفاعًا من مآذن رواق الصلاة. ويشتهر هذا المسجد بزخارفه الجميلة في الداخل وعلى الواجهة.

المسجد المقبب من نماذجه مسجد علاء الدين قايقوباد، ويحتوي على ثلاث قباب فوق ثلاثة ممرات في رواق القبلة. ومسجد السليمية بأدرنه ويتميز بقبة كبيرة متسعة جدًا، وترتكز على ثماني أكتاف قريبة جدًا من الجدار، وله نوافذ كثيرة في الجدران.

 

 

 

الخط العربي وزخرفة المخطوطات. عُني المسلمون بفن الكتابة العربية؛ لأنها تعطي شكلاً مرئيًا لكلمات القرآن، كما يعتبر الخط العربي فنًّا يشارك فيه كل المسلمين. ويوجد أسلوبان رئيسيان للخط العربي: الخط الكوفي، وخط النسخ.

الخط الكوفي يتميز بالحروف المستقيمة ذات الزوايا الحادة. وقد سُمي الكوفي نسبة إلى مدينة الكوفة بالعراق، وظل مستعملاً في شتى الأغراض الكتابية، وفي كتابة القرآن الكريم مدة خمسة قرون. وأقدم الأمثلة المعروفة من هذا الخط من القرآن نسخة مُؤَرَّخةٌ في سنة 167هـ محفوظة في دار الكتب المصرية. وجرت العادة بزخرفة عناوين السور زخرفة بديعة، وحصر أسمائها داخل إطار مستطيل يتفرع منه شكل شجرة محوَّرة، وتحلية بعض الصفحات بالزخارف المتشابكة، مع أشكال الأوراق النباتية والمراوح النخلية. وقد انبثق عن الخط الكوفي عدة أنواع تستعمل أساساً في الزخرفة المعمارية، مثل الكوفي القائم الزوايا والمركب في وحدات مثل القرميد والكوفي الذي يأخذ شكل زينة الأزهار الذي نجده في فن الكتب، خاصة في عناوين الصفحات، وكذلك الكوفي المتشابك العمدان.

خط النسخ يتميز بأشكاله المتغيرة. وقد حل محل الخط الكوفي في كتابة القرآن تدريجيًا. وبلغ خط النسخ غاية نموه في النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري. وتفرع من خط النسخ عدد من الخطوط مثل الخط المستدير وخط الطومار وهو نوع غليظ. وتوجد نسخة فريدة من القرآن جمعت بين خط النسخ وزخارف التوريق والخط الكوفي.

 

زخرفة تجليدات الكتب. عمل المجلدون المسلمون على زخرفة تجليدات القرآن الكريم بالتصميمات الهندسية والزهرية البديعة، ووصلوا إلى مستوى رفيع في فن زخرفة وطلاء تجليدات الكتب. ولم تقتصر الزخرفة على الغلاف الخارجي، ولكنها امتدت إلى باطن الغلاف. وظل الجلد المادة المثالية لتجليد الكتب. وقد استخدم بعد ذلك الورق المضغوط إضافة إلى الجلد، واستخدمت طرق مختلفة في زخرفة جلود الكتب، من ذلك أن يضغط على الجلد أو يختم بالذهب أو بدونه. واستخدمت الزخرفة بالقص واللصق من الجلد أو الورق المذهب على الأرضية الملونة في زخرفة جلدة الكتاب من الداخل.

النحت على الحجر والجص. يظهر فن النحت الإسلامي على الحجر والجص في زخارف القصور والمساجد القديمة، حيث تنحت الزخارف نحتا قليل البروز، وتتكون بصفة عامة من تفريعات متموجة، قوامها أنصاف المراوح في شكل عدة فصوص محززة أو محفورة وذات شكل دائري في الغالب. أما الفصوص السفلى منها فتكاد تكون حلزونية لشدة التوائها. كما تتكون الزخارف من تفريعات العنب ومخاريط الصنوبر وأشكال الزهريات داخل تقسيمات هندسية وجامات (آنية) سداسية الفصوص. ويتم عمل هذه الزخارف باتباع طريقة النحت المائل أو المشطوف، وفيه تنحت المكونات الزخرفية نحتًا مائلاً، وتتقابل حوافها مع بعضها في شكل زوايا منفرجة. ويتضمَّن النحت زخارف كتابية فوق أرضية رقيقة من الأرابيسك على شكل قاعدة مُرَيَّشَة. ومن أمثلة زخارف النحت على الحجر زخارف مسجد ابن طولون بالقاهرة.

الحفر على الخشب. يظهر فن الحفر الإسلامي على الخشب في منابر المساجد القديمة. فقد يتكون المنبر من حشوات مقسمة إلى مناطق مستطيلة تزينها الزخارف الهندسية المتشابكة أو النباتات المجردة أو تفريعات من ورق العنب. وقد تتكون الزخارف من فروع العنب تحمل أوراقا نباتية وأكواز صنوبر بدلا من عناقيد العنب. وقد ينتهي بعض أكواز الصنوبر بأشكال من أنصاف المراوح النخلية تغطيها أوراق نباتية. ومن أحسن أمثلة الخشب المحفور منبر جامع القيروان في تونس. وتستخدم طريقة الحفر المائل أو المشطوف، المستخدمة في النحت على الجص، في حفر الخشب أيضا.

زخرفة النسيج. تميز المسلمون بزخرفة النسيج وابتكروا أساليبهم الخاصة بهم. ومن هذه الأساليب طريقة التطريز أو أشغال الإبرة، حيث يكون العمل بالإبرة والخيط على سطح المادة. وتستخدم الخيوط الذهبية لعمل تطريزات مُذَهَّبة. وفي النسيج الإسلامي الجيد، لا يضاف النموذج إلى القماش بالإبرة بعد النسج، بل إنه يدمج في النسيج بوساطة النسّاج أثناء عملية النسج ذاتها. ومن نماذج زخرفة النسيج الشائعة نموذج القوس أو الأقواس الذي يستخدم غالبًا في سجادات الصلاة وعمل أغطية أرضية مزخرفة.

زخرفة النسيج. تميز المسلمون بزخرفة النسيج وابتكروا أساليبهم الخاصة بهم. ومن هذه الأساليب طريقة التطريز أو أشغال الإبرة، حيث يكون العمل بالإبرة والخيط على سطح المادة. وتستخدم الخيوط الذهبية لعمل تطريزات مُذَهَّبة. وفي النسيج الإسلامي الجيد، لا يضاف النموذج إلى القماش بالإبرة بعد النسج، بل إنه يدمج في النسيج بوساطة النسّاج أثناء عملية النسج ذاتها. ومن نماذج زخرفة النسيج الشائعة نموذج القوس أو الأقواس الذي يستخدم غالبًا في سجادات الصلاة وعمل أغطية أرضية مزخرفة.

 

ةو-4

 

 

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: