Professeur docteur oussama chaalane

التمثيل النسبى

انتخابات

صندوق الأقتراع

الانتخابات هي عملية صنع القرار، والتي يقوم بها الشعب باختيار فرد منهم لمنصب رسمى. هذه هي الطريقة المعتادة التي تتبعها الديمقراطية الحديثة لملء المقاعد في المجلس التشريعي، وأحيانا في السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، والحكم المحلي والإقليمي. كما تستخدمهذه العملية أيضا في كثير من الأماكن في القطاع الخاص ومنظمات الأعمال من النوادي والجمعيات الطوعية والشركات.

ان الاستخدام العالمى للانتخابات كوسيلة لاختيار ممثلين في الديمقراطيات الحديثة هي على النقيض من الممارسة الديمقراطية في النموذج الأصلي، أثينا القديمة حيث تعتبر الانتخابات أوليغاركي.حيث كانت تملأ فيه معظم المؤسسات والمكاتب السياسية باستخدام التخصيص، الذي تم اختيار شاغلي المناصب فيه عن طريق القرعة.

الإصلاح الانتخابي وهو يصف عملية إدخال النظم الانتخابية النزيهة أو تحسين فعالية النظم القائمة أو نزاهتها.

خصائص الانتخابات

مسألة من يحق له التصويت هي قضية محورية في الانتخابات. فليس جميع السكان لهم حق الانتخاب، فعلى سبيل المثال، هناك العديد من البلدان التي تحظر التصويت علي العاجز عقليا وجميع الهيئات القضائية تتطلب الحد الأدنى لسن التصويت.

لا يجوزالاقتراع عادة إلا لمواطني البلد. وأحيانا ما يتم وضع قيود أخرى. فعلى سبيل المثال، في الكويت، لا يسمح إلا للأشخاص الذين كانوا مواطنين منذ عام 1920 أو أحفادهم فقط بالتصويت. ومع ذلك، في الاتحاد الأوروبي، يمكن للمرء التصويت في الانتخابات البلدية إذا كان الشخص مواطنافي الاتحاد الأوروبي ويقيم في البلدية.

أهم مقوّمات العملية الانتخابية

تشمل أهم مقوِّمات العملية الانتخابية: الإطار التشريعي المنظِّم للانتخابات، ونوع النظام الانتخابي، وحقّ الاقتراع، وسجلّ الناخبين، والقواعد المنظِّمة للأحزاب والمرشَّحين والحملات والعمليات الانتخابية.[1]

المراجع

 

التمثيل النسبي نظام تمارسه الدول التي تنتهج الأشكال الديمقراطية الغربية لانتخاب أعضاء لمجلس تشريعي. والقصد منه أن ينال كل حزب سياسي نصيبًا من مقاعد الهيئة التشريعية يتناسب مع ما ناله من مجمل الأصوات التى أدلى بها في الانتخابات. وهو يتيح أيضًا فرصًا لمرشحي أحزاب الأقلية في الانتخابات للحصول على مقاعد في المجلس. للتمثيل النسبي ثلاث مزايا أساسية: 1- يتم اختيار ثلاثة أعضاء في الهيئة التشريعية أو أكثر من كل منطقة في الوقت نفسه. 2- تحسب أوراق الاقتراع بطريقة خاصة لإعطاء كل حزب سياسي نصيبه من التصويت. 3- وجود أكثرمن حزبين نشيطين. وهذه العوامل معمول بها في كل من نظام القائمة ونظام هير.

نظام القائمة. يقدم كل حزب سياسي قائمة بمرشحيه لعضوية الهيئة التشريعية، ويرمز الناخبون على ورقة الاقتراع إلى الحزب الذي يختارونه، وليس إلى أفراد المرشحين. فإذا كسب حزب 40%، ينال 40% من عدد مقاعد الهيئة التشريعية. وفي حملة لملء 100 مقعد يتم انتخاب الأربعين مرشحًا الأوائل في قائمة مرشحي الحزب. وإذا كسب حزب آخر 20% من الأصوات، يكسب المرشحون العشرون الأوائل في قائمة المرشحين مقاعد في الهيئة التشريعية. من بين الدول التي تستخدم هذا النظام هولندا وبلجيكا.

نظام هير كلارك. أو التصويت الواحد القابل للتحويل. وهو نظام أكثر تعقيدًا. يعطي الناخبون المرشحين المدرجين على ورقة الاقتراع أرقامًا حسب ترتيب اختيارهم لهم. وبعد تعداد العدد الكلي لأوراق الاقتراع، يضع المسؤولون عن الانتخابات ـ بطريقة رياضية ـ الحصة الانتخابية أو الحد الأدنى من الأصوات للفوز. فالمرشح الذي يحصل على الحصة التي تؤهله للخيارات الأولى يعلن فوزه. ثم توزع كل الاقتراعات التي حصل عليها هذا المرشح زيادة على الحصة، على المرشحين الذين اختارهم الناخبون في المرتبة الثانية، بعد استبعاد المرشح الذي حصل على أدنى عدد من الاقتراعات التي حصل عليها هذا المرشح على المرشحين المدرجين في المرتبة الثانية. وإذا كان مرشح الرتبة الثانية قد تم انتخابه، يحول الاقتراع إلى المرتبة الثالثة، وهكذا دواليك. تستمر هذه العملية حتى يحصل عدد كاف من المرشحين على الحصة الانتخابية لملء كل المقاعد. فكّر في هذا النظام المحامي الإنجليزي توماس هير عام 1859م وتعمل به جمهورية أيرلندا منذ 1920م.

مشكلات التمثيل النسبي

التمثيل النسبي يخلق ديمقراطيات فاشلة

لم تحقق معظم الديمقراطيات في العالم الثالث رخاء كبيرًا. ومن هذه الديمقراطيات ما يتسم بالفساد والفشل والفوضى والعجز عن السيطرة على الجريمة أو أداء أبسط وظائف المجتمع المدني.

ومع قيام واشنطن بوضع دستور للعراق وبالضغط على الحكام العرب من أجل إجراء الإصلاحات يصبح حريًا بنا أن نحلل الأسباب التي تجعل بعض الديمقراطيات تعمل بصورة أفضل من البعض الآخر.

إن قواعد التنمية الاقتصادية والحكم الفعال ثابتة ومعروفة تمامًا؛ إلا أن أسباب إحجام العديد من المجتمعات عن تنفيذها غير مفهومة. ويعزى الفشل في ذلك غالبًا إلى ثقافاتهم أو إلى الفساد، لكن البلاء العام يكمن في بناها السياسية، فكلها تقريبًا تقوم على التمثيل النسبي.

ولكي تدرك معنى التمثيل النسبي عليك أن تتخيل أن الكونجرس يتألف من أربعة أحزاب أحدها للديمقراطيين وآخر للجمهوريين وثالث لليمين القديم المحافظ والرابع للخضر، وأن كلاً من الأخيرين له خمسة بالمئة من مقاعده. تخيل أيضًا أن كل حزب يديره شيوخ أمضوا عقودًا طويلة في أماكنهم ومنهم مثلاً السيناتور ببرد وبوب دول.  لن يكون ثم فكر جديد، والخلافات السياسية المستحكمة ستحسمها الأصوات المتأرجحة – اليمين القديم والخضر.  وهذا النوع من نظم الحكم ابتليت به أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية وبعدد أكبر من الأحزاب أيضًا.  وأي حزب يتمكن من تحقيق خمسة بالمئة من الأصوات على الأقل يصبح ممثلاً في الكونجرس.

ويزيد الأمر سوءًا بتقدم كل حزب للترشح على المستوى القومي حيث تحدد مرشحيه قوائم تسيطر عليها آليات كل حزب – وهى عادةً من رجال الحرس القديم من أصحاب المحسوبية والضغائن.  فيضع هؤلاء العجائز أسماءهم على قمة القائمة بينما يأتي الأصغر سنًا في ذيلها لو وافق رؤساؤهم على وجودهم أصلاً.  وإذا فاز الحزب بأربعين مقعدًا بالكونجرس يقع الاختيار على الأسماء الأربعين الأولى بالقائمة.  وهو نظام يحبذه الساسة القدامى، فهم لا يفقدون مقاعدهم إلا فيما ندر.  والإصلاحيون أيضًا – وهم يعتبرون مثيرين للمتاعب في الغالب – يمكن إقصاؤهم بمجرد استبعادهم من القوائم أو وضعهم في ذيلها.  ويتوطن الفساد ويحظى بالحماية حيث لا يتمكن الناخبون من استبعاد مرشح فرد.  وطالما فاز الحزب بخمسة بالمئة من الأصوات فإن عجائزه المتربعين على قمة القائمة ستكون لهم دائمًا مقاعد في الكونجرس ويحددون من يوضع أسماؤهم معهم بالقوائم.  وفى نظم الحكم النيابي يتلو ذلك تصويت الائتلاف الفائز لأحد أكبر زعمائهم سنًا ليتولى رئاسة الوزراء.

أما في النظامين الأمريكي والإنجليزي فيمثل كل عضو بالهيئة التشريعية منطقة جغرافية محددة، ويمكن التصويت له في الانتخابات التالية ويمكن لمرشحين جدد أن ينافسوا أحد أصحاب المناصب الرفيعة. وفى نظام التمثيل النسبي نجد أن من يمثلون الشعب كله أو قطاعات عريضة منه يمثلون الكل ولا يمثلون أحدًا. فيمكنهم أن يتحدثوا في عموميات ونادرًا ما يساءلون عن عدد معين من الأصوات أو عن سياسات بعينها أو دوائر انتخابية.

وتعد فنزويلا مثالاً واضحًا في هذا الصدد، وتعتبر نموذجًا للنظم في أمريكا اللاتينية. فمن سبعينيات القرن العشرين وحتى التسعينيات نجد أن كارلوس أندريس بيريس ورافائيل كالديرا فاز كل منهما برئاسة الجمهورية مرتين حيث لم يكن للناخبين أي اختيار آخر؛ فرفض أحدهما معناه فوز الآخر.  وفى غمار يأسهم للخلاص من رجل الدولة الفاسد غير الكفء ومن الأحزاب الجامدة القديمة صوتوا لصالح المنظر اليساري والرئيس الحالي هوجو شافيز. يصف فلاديمير شيلمينسكى المدير السابق للغرفة التجارية الفنزويلية الوضع في مقال بصحيفة وول ستريت جورنال بقوله:

ظل مستوى المعيشة في تدهور طوال عقود. ولم تكن العملية الديمقراطية تعمل إلا لمصلحة الساسة وأعوانهم.  والحزبان اللذان تداولا السلطة منذ 1958 – الديمقراطيون الاجتماعيون والمسيحيون الاجتماعيون لم يختلفا كثيرًا في ذلك، إذ آثر كلاهما النهج الاشتراكي والحرية السياسية.  كانت سياساتهما تتملق الفقراء ولكنها كانت تنتهي بالفشل دائمًا.  ولم يكن للملكية الخاصة والعقود الخاصة مكان في قوانينهما.  وكان ثلثا العمال المستعدون للعمل لا يجدون عملاً في الاقتصاد الرسمي“.

وتمثل حكومة إسرائيل نموذجًا آخر للتمثيل النسبي على المستوى القومي. فبإمكان أي حزب أن يفوز بمقاعد في الكنيست إذا فاز بما لا يزيد عن 1,5 بالمئة من أصوات الناخبين على المستوى القومي، أي بعدد 55000 صوت.  والنظام بها يعطى قوة كبيرة للأحزاب الدينية وهى أقلية محدودة لا تفوز بأكثر من 20 بالمئة من الأصوات.  وباعتبارها المعسكر المتأرجح الذي يمكن أن يتحالف مع حزب العمال أو مع الليكود لتشكيل حكومة فله سلطة سياسية كبيرة تصل إلى حد إعفائهم من الخدمة العسكرية، وكثير منهم لا يعملون ولا يدفعون ضرائب.

وقليل من الدول تعمل بها نظم التمثيل النسبي بشكل جيد، كسكاندانيفيا ومؤخرا سلوفاكيا مثلاً. إلا أن هذه الدول إما أنها متجانسة إثنيا وصغيرة للحد التي يمكّن الحكومة فيها من التفاعل محليا أو أنها حديثة العهد بالديمقراطية حيث لم يضمرالبرلمان فيها بعد ولم يصب بعد بالشلل الذي أصاب حكومات التمثيل النسبي الأقدم.  كما أنهما تتميزان بالتجانس الإثنى.  ويلاحظ في الوقت نفسه أن ديمقراطيات شرق آسيا الناجحة (والهند) لا تعتمد نظام التمثيل النسبي ولو أن بعضها يعتمد نظامًا مختلطًا حيث يتم انتخاب نسبة 10 إلى 20 بالمئة من أعضاء المجالس التشريعية بنظام التمثيل النسبي. فالبرلمان الروسي (الدوما) يتم انتخاب 50 بالمئة من أعضائه بنظام التمثيل النسبي، والمكسيك 40 بالمئة. وتعد شيلي من دول أمريكا اللاتينية القلائل التي لا تعتمد هذا النظام.

تحدثت روث ريتشارد سن وزير مالية نيوزيلندة السابقة ومهندسة حرية السوق والرخاء بتلك الدولة بأوائل التسعينيات في مؤتمر أقامه معهد كاتو العام الماضي بموسكو وقالت إن العديد من الدول التي “ابتليت بنظام التمثيل النسبي” تتسم بالسوء النوعي للسياسات وتواجه مصاعب جمة في إقرار إصلاحات ناجحة.  واستشهدت بأوروبا الغربية كمثال حيث ثبت عجزها -باستثناء بريطانيا- عن إصلاح قوانين العمل الجامدة واللوائح الطاردة للاستثمار بها.

وتناول هرنا ندو دى سوتو العالم الاقتصادي الفذ من بيرو أيضًا هذه المشكلة في كتابه بعنوان ’الطريق الآخر‘ حيث يرى أن الديمقراطية تنجح بصورة أفضل في الدول الأنجلوسكسونية لأنها لا تعتمد نظام التمثيل النسبي.

وعلى الرغم من دراية الولايات المتحدة بهذا الدرس العالمي في علم حقوق المواطنة نجدها تختار نظام التمثيل النسبي للتطبيق في التجربة العراقية في مرحلة التحول الديمقراطي.  فالنظام لا يحدد مناطق انتخابية بتمثيل إقليمي محدد كالكونجرس الأمريكي الذي يعطى سلطة متوازنة للولايات والدوائر الانتخابية الأصغر.  وهذا النظام ذو المجلسين المطبق في الولايات المتحدة كان سيساعد على حل مشكلة حماية أقليات كالأكراد والسنة والمسيحيين في دولة أغلبية سكانها من الشيعة. وكان القلق من منع الإرهابيين الناس من التصويت في المناطق السنية سيزول لو كانت هناك مناطق جغرافية محددة لكل منها نائب يمثلها في البرلمان.  حينئذ لم يكن ضعف نسبة التصويت سيصبح أمرًا ذا بال؛ لأن أهالي كل منطقة سيكون لهم من يمثلهم في كل الأحوال.

يقول المحلل الأوروبي فرانك جلوديك في رسالة إلى Central Europe Review بتاريخ مايو 2000:

إن التمثيل النسبي له خطره في أية دولة تعانى تقسيمات إثنية أو إيديولوجية أو دينية، فهو يدفع الناس للتصويت وفقًا لهذه القواعد المستقرة سلفًا بغض النظر عن مدى درايتهم بما إذا كانت بناءة وعن إيثارهم لغيرها.  حتى هامش الخمسة بالمئة من الأصوات اللازم لأي حزب لكي يحتل مقاعد بالبرلمان ليست عقبة أمام هذه الأنماط الانتخابية وتأثيرها السلبي.”

لم؟ لأنك حين تعتمد نظام التمثيل النسبي عليك أن تفترض أن ’الآخرين‘ سيصوتون بناءً على الخلفية الإثنية، ما يضعك في موضع المخاطرة.  والسبيل الوحيد لكي تحمى نفسك هو أن تفعل بالمثل .

إن نظام التمثيل النسبي لا يساعد على توحيد هذه الشعوب والأمم المتباينة العديدة بشكل فعال، فهو بطبيعته ميال للتطرف وعدم الاستقرار وعدم الاعتدال والفشل.  والناس تنسى أن الولايات المتحدة كانت منذ نشأتها بلد متعدد الأعراق والديانات.

إن الديمقراطيات الفاشلة مناخ جيد لعدم الاستقرار والبؤس في معظم بقاع العالم.  فهي تمثل خطرًا على المصالح الأمريكية والرخاء العالمي.  ومع أن هناك عوامل حضارية أخرى – كاتجاه الولاء الأسمى نحو الأسرة والقبيلة بدلاً من الأمة- تلعب دورًا حيويًا فإن جهود واشنطن لبناء حكومات معتدلة ناجحة في العراق والعالم العربي في حاجة لتشجيع النظم التي ثبت نجاحها فى دول أخرى

 

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: