Professeur docteur oussama chaalane

Archive for مارس, 2010

ثورة رشيد عالي الكيلاني

Advertisements

الجبهة الإسلامية للإنقاذ هي حزب سياسي جزائري أُنشأ في مارس 1989 بعد التعديل الدستوري وإدخال التعددية الحزبية الذي فرضتهما الانتفاضة الشعبية في 1988

Front Islamique du Salut واختصارها الشائع حتى بالعربية: FIS

Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

الجبهة الإسلامية للإنقاذ هي حزب سياسي جزائري أُنشأ في مارس 1989 بعد التعديل الدستوري وإدخال التعددية الحزبية الذي فرضتهما الانتفاضة الشعبية في أكتوبر 1988. واعترفت الحكومة الجزائرية رسميا بالـ ج.إ.إ في مطلع شهر سبتمبر 1989 و يترأس الـ ج.إ.إ. منذ تاريخ تأسيسها الشيخ المدني عباسي، وينوب عنه الشيخ علي بلحاج.

تنتمي الـ ج.إ.إ. تاريخيا إلى الحركة الإسلامية الجزائرية والحركةالوطنية التي عملت على تحرير الجزائر من وطأة الاستعمار وإقامة دولة مستقلة عادلة على أسس الإسلام. وتسعى الـ ج.إ.إ. إلى إقامة نظام حكم مدني تعددي يرتكز على مبدأ الحاكمية لله والسلطة للشعب.

خاضت الـ ج.إ.إ. أول انتخابات محلية حرة عرفتها الجزائر في 12 يناير وفازت فيها بـ 853 بلدية من بين 1539 بلدية و 32 ولاية من بين 48ولاية. كما خاضت الـ ج.إ.إ. الانتخابات التّشريعية الحرة الوحيدة التي عرفتها الجزائر إلى يومنا هذا وكان ذلك في 26 ديسمبر 1991. و نتيجة لقانون الإانتخابات فازت الـ ج.إ.إ. فوزا ساحقا في هذه الانتخابات التي ألغيت بعد الانقلاب العسكري الذي صادر خيار الشعب في 11 يناير 1992.

اتخذت الحكومة قراراً بحل الـ ج.إ.إ. في مارس 1992، غير أنّ الـ ج.إ.إ. لا تعترف بهذا القرار وتعتبره تعسفي وتعتبر ان النظام الذي اتخذه نظام مستبدّ وغير شرعي.

إلغاء الانتخابات نتج عنه إشعال حرب أهلية منذ 1991 حتى الآن

التعريف
هذه الجبهة هي حركة إسلامية سلفية في جوهرها، تنادي بالعودة إلى الإسلام، باعتباره السبيل الوحيد للإصلاح والقادر على إنقاذ الجزائر مما تعانيه من أزمات اجتماعية، واقتصادية، واستعمار فكري وثقافي، والمؤهل للحفاظ على شخصية الشعب الجزائري المسلم بعد احتلال دام 132 سنة وترك انعكاسات حضارية عميقة لفّت البلاد كلها بظاهرة التغريب والفَرْنَسة.

التأسيس وأبرز الشخصيات
• قبل إعلان تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر في عام 1989م كانت هناك أنشطة دعوية وأحداث وتجمعات إسلامية عُدَّتْ إرهاصات لقيام جبهة الإنقاذ:

ـ في نهاية السبعينات بدأ الظهور العلني لشباب الإسلام في الجامعات الجزائرية وغيرها وتقاسم العمل الإسلامي المنظم في مدة ما قبل 1988م ثلاث جماعات وهي: جماعة الإخوان الدوليين بقيادة الشيخ محفوظ نحناح وجماعة الإخوان المحليين بقيادة الشيخ عبد الله جاب الله، وجماعة الطلبة أو جماعة مسجد الجامعة المركزي أو أتباع مالك بن نبي بقيادة الدكتور محمد بوجلخة ثم الشيخ محمد السعيد.

ـ في 12 نوفمبر 1982م اجتمع مجموعة من العلماء منهم: الشيخ أحمد سحنون والشيخ عبد اللطيف سلطاني والدكتور عباسي مدني ووجهوا نداءً من 14 بنداً يطالب بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية ويشجب تعيين نساء وعناصر مشبوهة في القضاء، ويدعو إلى اعتماد توجه إسلامي للاقتصاد، ويرفض الاختلاط في المؤسسات، ويدين الفساد، ويطالب بإطلاق سراح المعتقلين ويندد بوجود عملاء أعداء للدين في أجهزة الدولة.

• الشيخ أحمد سحنون، أحد تلاميذ الإمام عبد الحميد بن باديس، وقد شارك في حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، ودعا بعد الاستقلال إلى تحكيم الإسلام؛ لأن الجزائر دولة إسلامية، وتولى تخريج مجموعات من الدعاة والعلماء. وبعد توقيعه على البيان الآنف الذكر. اعتقل ووضع رهن الإقامة الجبرية حتى عام 1984م.

• ثم تم تأسيس (رابطة الدعوة) 1989م برئاسة الشيخ أحمد سحنون وذلك لأنه أكبر الأعضاء سناً حيث كان عمره 83 عاماً وكانت الرابطة مظلة للتيارات الإسلامية كلها، ومن بين أعضاء رابطة الدعوة: محفوظ نحناح، وعباسي مدني، وعبد الله جاب الله، وعلي بلحاج، ومحمد السعيد.

ومن أبرز أهداف رابطة الدعوة ما يلي: ـ إصلاح العقيدة. ـ الدعوة إلى الأخلاق الإسلامية. ـ تحسين الاقتصاد المنهار في الجزائر. ـ النضال على مستوى الفكر.

• دارت حوارات عديدة في (رابطة الدعوة) كان من نتيجتها بروز تيارات متعددة أهمها:

ـ دعوة الشيخ الشاب علي بلحاج إلى تشكيل (الجبهة الإسلامية الموحدة) إلا أن الدكتور الشيخ عباسي مدني اقترح لها اسماً آخر هو (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)، معللاً هذه التسمية: بأن الجبهة تعني المجابهة، والاتساع لآراء متعددة، وهذه الجبهة (إسلامية) لأنه هو السبيل الوحيد للإصلاح والتغيير (وإنقاذ) مأخوذ من الآية (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) [سورة آل عمران، الآية: 103).

ـ بينما رفض الشيخ محمد السعيد تشكيل الجبهة ابتداء ثم التحق بها بعد الانتخابات البلدية.

ـ ورفض محفوظ نحناح أيضاً فكرة الجبهة (الحزب) في البداية.. ثم أسس حركة المجتمع الإسلامي كما أسس عبد الله جاب الله حركة النهضة الإسلامية.

• وتم الإعلان الرسمي عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مطلع عام 1989م، وذلك بمبادرة من عدد من الدعاة المستقلين من بينهم الدكتور عباسي مدني الذي أصبح رئيسًا للجبهة ونائبه الشيخ علي بلحاج.

• الدكتور عباسي مدني: ولد سنة 1931م في سيدي عقبة جنوب شرقي الجزائر، ودرس في المدارس الفرنسية في صغره إبان الاستعمار الفرنسي، ثم في مدارس جمعية العلماء، وتخرج من كلية التربية، ثم انخرط في جهاد (*) المستعمر الفرنسي، واعتقل وقضى في السجن سبعة أعوام، وبعد الاستقلال وخروجه من السجن أرسلته الحكومة إلى لندن 1975 ـ 1978م ليحصل على الدكتوراه في التربية المقارنة. ثم عاد إلى الجزائر ليقوم بالتدريس في الجامعة، وقد شارك العلماء في النداء الذي وجهوه إلى الحكومة في 1982م، مطالبين بالإصلاح وتطبيق الشريعة الإسلامية (*).. وشارك في الأحداث في العام نفسه فاعتقل وسجن.. وقد شكل مع بعض العلماء رابطة الدعوة، ثم الجبهة (*) الإسلامية للإنقاذ، بعد مظاهرات الخبز عام 1988م ـ كما أطلق عليها. وأخيراً اعتقل مرة أخرى هو وكثير من العلماء. ثم أطلق سراحه أخيرًا .

• الشيخ علي بلحاج: ولد في تونس عام 1956م، ثم استشهد والداه في الثورة ضد الاستعمار الفرنسي. درس العربية ودرَّسها، وشارك في الدعوة الإسلامية منذ السبعينات وسجن خمس سنوات 1983م/ 1987م بتهمة الاشتراك وتأييد حركة مصطفى بويعلي الجهادية. تأثر بعلماء من الجزائر ومنهم عبد اللطيف سلطاني وأحمد سحنون وكذلك درس كتابات الشيخ حسن البنا وسيد قطب وعبد القادر عودة وغيرهم.

ـ انتمى إلى التيار السلفي (*)، ولذلك لم يتحمس للثورة الإيرانية، وانتقد كتابات الخميني، واعتبر تشيع بعض الجزائريين خطراً على الدعوة الإسلامية يجب التصدي له. انتخب نائباً للرئيس في الجبهة الإسلامية للإنقاذ واعتقل بعد المظاهرات التي قامت في الجزائر سنة 1988م. ثم أطلق سراحه ثم اعتقل مرة أخرى بعد الإضراب العام الذي دعت إليه الجبهة (*).

• خاضت الجبهة الانتخابات البلدية في عام 1990م، وحققت فوزراً كبيراً في 856 بلدية، وبعد هذا الفوز بدأ الحزب الحاكم في الجزائر وهو ـ جبهة التحرير ـ يشعر بخطر الجبهة على وجوده في الحكم. وبدأت حكومة الجزائر تضع العراقيل في طريق تقدم الجبهة وأصدرت نظاماً جديداً للانتخابات.

• على إثر ذلك قامت مظاهرات كبيرة تطالب بالإصلاح، انتهت بمصادمات دامية بعد أن قابلتها بإطلاق النار، واعتقل على إثرها عباسي مدني ونائبه بلحاج بتهمة التآمر على أمن الدولة.

• وعلى الرغم من اعتقال زعماء الجبهة، خاضت الجبهة الانتخابات التشريعية لاختيار مجلس الشعب في الجزائر في 26/12/1991م، وحصلت على 188 مقعداً من أصل 228 في المرحلة الأولى، بينما لم يحصل الحزب الحاكم إلا على 16 مقعداً فقط.

ـ عد فوز الجبهة في الانتخابات التشريعية خطراً يهدد الغرب كله (انظر الصحف الفرنسية والإنجليزية في 1990م).

ـ بدأت المؤامرات تحاك في الخفاء ضد الجبهة من قبل القوى الصليبية، وبدأت وسائل الإعلام حملة تشويه مركزة على جبهة الإنقاذ.. والمستقبل الأسود الذي ينتظر الجزائر إن حكم رجال الجبهة.

ـ وكان أهم أهداف القوى المعادية للإسلام عدم إتمام المرحلة الثانية من الانتخابات.

• اعتقل الشيخ عبد القادر حشاني الرئيس المؤقت للجبهة في 18 رجب 1412هـ (22/1/1992م) بتهمة تحريض الجيش على التمرد.

ـ ثم بدأت اعتقالات عامة في الجبهة حيث تم اعتقال الآلاف، وهنا دخلت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في محنة وصراع مع القوى المعادية للإسلام في الجزائر وخارجه.

• ومن رجال الجبهة أيضاً الذين برزوا خلال الأحداث:

ـ رابح كبير رئيس اللجنة السياسية بالمكتب التنفيذي المؤقت لجبهة الإنقاذ.

ـ الشيخ محمد السعيد وقد برز كخليفة لعباسي مدني وقد اعتقل أيضاً.

ـ الشيخ زبدة بن عزوز عضو مجلس الشورى.

ـ الشيخ يخلف شراطي وهو من خريجي جامعة أم القرى ، قتل رحمه الله في سجن سركاجي.

الأفكار والمعتقدات
• تعتقد جبهة الإنقاذ أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، ويشمل جميع مجالات الحياة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها… وتلتقي الجبهة مع حركة الإخوان المسلمين في بعض مبادئها. • تؤكد الجبهة أن إطار حركتها ودعوتها هو الكتاب والسنة، في مجال العقيدة والتشريع والحكم. لذا فإن نموذج فكرها هو التيار السلفي في التاريخ الإسلامي. • قدمت الجبهة مذكرة إلى رئيس الجزائر في 7 آذار مارس 1989م تتضمن مبادئها وبرنامجها السياسي والاجتماعي، وتحوي المذكرة ما يلي:

ـ ضرورة التزام رئيس الدولة بتطبيق الشريعة الإسلامية طالما أنه يحكم شعباً مسلماً.

ـ استقلال القضاء بغرض الحسبة.

ـ إصلاح النظام التعليمي.

ـ حماية كرامة المرأة الجزائرية وحقوقها في البيت ومراكز العمل.

ـ تحديد مجالات للإصلاح، ووضع جدول زمني لذلك.

ـ حل الجمعية الوطنية، والدعوة إلى انتخابات في غضون ثلاثة أشهر.

ـ تشكيل هيئة مستقلة لضمان نزاهة الانتخابات المحلية.

ـ إعادة الاعتبار لهيئة الرقابة المالية.

ـ إعادة النظر في سياسة الأمن.

ـ إلغاء الاحتكار (*) الرسمي لوسائل الإعلام.

ـ وقف عنف الدولة ضد المطالب الشعبية.

ـ وضع حد لتضخم البطالة (*) وهجرة الكفاءات وانتشار المخدرات.

ـ حماية المهاجرين الجزائريين وضمان التعليم الإسلامي لهم وتسهيل شروط عودتهم.

ـ التدخل لدى الصين والهند والاتحاد السوفيتي (سابقاً) وبلغاريا لوضع حد لاضطهاد المسلمين.

ـ وضع خطة لدعم الانتفاضة الفلسطينية ونجدة المجاهدين الأفغان.

• وتتضح أفكار الجبهة ومبادئها في النداء الذي وجهه بعض العلماء كالدكتور عباسي مدني قائد الجبهة (*)، وهو ما أطلق عليه (نداء 12 نوفمبر 1989م)، وكذلك من بيانات الجبهة الموجهة للحكومة وللشعب الجزائري، ويمكن إيجازها فيما يلي:

ـ ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع المجالات الاجتماعية والسياسية والتربوية وغيرها.

ـ توفير الحرية للشعب ورفع الظلم والاستبداد.

ـ اعتماد الاقتصاد الإسلامي ومنع التعامل بالحرام.

ـ إعمال الشريعة في شأن الأسرة ورفض الأسلوب الفرنسي الداعي إلى التحلل.

ـ المطالبة بالاستقلال الثقافي، والتنديد بتزوير مفهوم الثقافة.

ـ إدانة إفراغ التربية والثقافة من المضمون الإسلامي.

ـ شجب استخدام الإعلام من قبل الدولة في مواجهة الصحوة الإسلامية.

ـ معاقبة المعتدين على العقيدة وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

ـ النهوض بالشعب إلى النموذج الإسلامي القرآني السني.

ـ الإشعاع على العقول بأنور الهداية وإنعاش الضمائر بالغذاء الروحي الذي يزخر به القرآن والسنة، وشحذ الإرادة بالطاقة الإيمانية الفعّالة.

ـ العمل بالدين القويم لإنقاذ مكاسب الشعب التاريخية وثرواته البشرية والطبيعية دون إضاعة للوقت. ـ العمل على وحدة الصف الإسلامي، والمحافظة على وحدة الأمة.

ـ تقديم بديل كامل شامل لجميع المعضلات الأيديولوجية والسياسية والاقتصادية، والاجتماعية في نطاق الإسلام.

ـ الإنقاذ الشامل.

ـ تشجيع روح المبادرة وتوظيف الذكاء والعبقرية وجميع الإرادات الخيرة في البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والحضاري.

• وقفت الجبهة في وجه مصالح الغرب عامة وفرنسا خاصة وهذه المصالح تتمثل في:

ـ إبعاد الإسلام عن السياسة تماماً.

ـ فتح الأسواق للبضائع الأوروبية والأمريكية.

ـ جر المجتمع الجزائري المسلم للتغريب والإبقاء على الثقافة الفرنسية بكل أشكالها.

• من هنا كان فوز الجبهة في المجالس التشريعية خطراً حقيقيًّا من وجهة نظر الغرب على هذه المصالح، وصرح سيد أحمد غزالي عندما وصلته نتائج الاقتراع “إن الشعب صوّت ضد الديمقراطية ” فكان من نتيجة ذلك إلغاء الانتخابات لأنهم يريدون ديمقراطية بدون إسلام، وكذلك تدخل الجيش وفرض الارتداد عن نهج تسليم السلطة سلميًّا للطرف الفائز في الانتخابات وتشكيل جهاز جديد للحكم وتشكيل سلطة مدعومة عسكريًّا، وبدأ اعتقال عناصر الجبهة القيادية والشبابية وإيداعهم في سجون نائية في قلب الصحراء حتى يتوقف المد الإسلامي. وأصدرت المحكمة الإدارية قراراً بحل الجبهة وسحب البساط من تحت أقدامها حتى يمكن اتخاذ كافة الإجراءات لمصادرة نشاطها، ولكن قادة الجبهة يعلنون أن الدولة الإسلامية في الجزائر قائمة لا محالة بهم أو بغيرهم اليوم أو غداً ، وقد استقال الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد بعد الفوز الساحق للجبهة، وتولى الحكم الرئيس محمد بوضياف الذي اغتيل ولا زالت الأحداث تتوالى سراعاً ؛ حتى تولى الحكم أخيرًا عبدالعزيز بوتفليقة الذي هدأت الأمور في عهده .

الجذور الفكرية والعقائدية
تعد آراء جمعية العلماء في الجزائر منذ ابن باديس وحتى الإبراهيمي الجذور الفكرية لجبهة الإنقاذ من حيث الرجوع إلى الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح، وكذلك كتابات حسن البنا وسيد قطب وغيرهما من القواعد الفكرية للنهضة الإسلامية التي تعتمدها الجبهة

الجبهة الإسلامية للإنقاذ هي حزب سياسي جزائري أُنشأ في مارس 1989 بعد التعديل الدستوري وإدخال التعددية الحزبية الذي فرضتهما الانتفاضة الشعبية في 1988

Front Islamique du Salut واختصارها الشائع حتى بالعربية: FIS

Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

الجبهة الإسلامية للإنقاذ هي حزب سياسي جزائري أُنشأ في مارس 1989 بعد التعديل الدستوري وإدخال التعددية الحزبية الذي فرضتهما الانتفاضة الشعبية في أكتوبر 1988. واعترفت الحكومة الجزائرية رسميا بالـ ج.إ.إ في مطلع شهر سبتمبر 1989 و يترأس الـ ج.إ.إ. منذ تاريخ تأسيسها الشيخ المدني عباسي، وينوب عنه الشيخ علي بلحاج.

تنتمي الـ ج.إ.إ. تاريخيا إلى الحركة الإسلامية الجزائرية والحركةالوطنية التي عملت على تحرير الجزائر من وطأة الاستعمار وإقامة دولة مستقلة عادلة على أسس الإسلام. وتسعى الـ ج.إ.إ. إلى إقامة نظام حكم مدني تعددي يرتكز على مبدأ الحاكمية لله والسلطة للشعب.

خاضت الـ ج.إ.إ. أول انتخابات محلية حرة عرفتها الجزائر في 12 يناير وفازت فيها بـ 853 بلدية من بين 1539 بلدية و 32 ولاية من بين 48ولاية. كما خاضت الـ ج.إ.إ. الانتخابات التّشريعية الحرة الوحيدة التي عرفتها الجزائر إلى يومنا هذا وكان ذلك في 26 ديسمبر 1991. و نتيجة لقانون الإانتخابات فازت الـ ج.إ.إ. فوزا ساحقا في هذه الانتخابات التي ألغيت بعد الانقلاب العسكري الذي صادر خيار الشعب في 11 يناير 1992.

اتخذت الحكومة قراراً بحل الـ ج.إ.إ. في مارس 1992، غير أنّ الـ ج.إ.إ. لا تعترف بهذا القرار وتعتبره تعسفي وتعتبر ان النظام الذي اتخذه نظام مستبدّ وغير شرعي.

إلغاء الانتخابات نتج عنه إشعال حرب أهلية منذ 1991 حتى الآن

التعريف
هذه الجبهة هي حركة إسلامية سلفية في جوهرها، تنادي بالعودة إلى الإسلام، باعتباره السبيل الوحيد للإصلاح والقادر على إنقاذ الجزائر مما تعانيه من أزمات اجتماعية، واقتصادية، واستعمار فكري وثقافي، والمؤهل للحفاظ على شخصية الشعب الجزائري المسلم بعد احتلال دام 132 سنة وترك انعكاسات حضارية عميقة لفّت البلاد كلها بظاهرة التغريب والفَرْنَسة.

التأسيس وأبرز الشخصيات
• قبل إعلان تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر في عام 1989م كانت هناك أنشطة دعوية وأحداث وتجمعات إسلامية عُدَّتْ إرهاصات لقيام جبهة الإنقاذ:

ـ في نهاية السبعينات بدأ الظهور العلني لشباب الإسلام في الجامعات الجزائرية وغيرها وتقاسم العمل الإسلامي المنظم في مدة ما قبل 1988م ثلاث جماعات وهي: جماعة الإخوان الدوليين بقيادة الشيخ محفوظ نحناح وجماعة الإخوان المحليين بقيادة الشيخ عبد الله جاب الله، وجماعة الطلبة أو جماعة مسجد الجامعة المركزي أو أتباع مالك بن نبي بقيادة الدكتور محمد بوجلخة ثم الشيخ محمد السعيد.

ـ في 12 نوفمبر 1982م اجتمع مجموعة من العلماء منهم: الشيخ أحمد سحنون والشيخ عبد اللطيف سلطاني والدكتور عباسي مدني ووجهوا نداءً من 14 بنداً يطالب بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية ويشجب تعيين نساء وعناصر مشبوهة في القضاء، ويدعو إلى اعتماد توجه إسلامي للاقتصاد، ويرفض الاختلاط في المؤسسات، ويدين الفساد، ويطالب بإطلاق سراح المعتقلين ويندد بوجود عملاء أعداء للدين في أجهزة الدولة.

• الشيخ أحمد سحنون، أحد تلاميذ الإمام عبد الحميد بن باديس، وقد شارك في حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، ودعا بعد الاستقلال إلى تحكيم الإسلام؛ لأن الجزائر دولة إسلامية، وتولى تخريج مجموعات من الدعاة والعلماء. وبعد توقيعه على البيان الآنف الذكر. اعتقل ووضع رهن الإقامة الجبرية حتى عام 1984م.

• ثم تم تأسيس (رابطة الدعوة) 1989م برئاسة الشيخ أحمد سحنون وذلك لأنه أكبر الأعضاء سناً حيث كان عمره 83 عاماً وكانت الرابطة مظلة للتيارات الإسلامية كلها، ومن بين أعضاء رابطة الدعوة: محفوظ نحناح، وعباسي مدني، وعبد الله جاب الله، وعلي بلحاج، ومحمد السعيد.

ومن أبرز أهداف رابطة الدعوة ما يلي: ـ إصلاح العقيدة. ـ الدعوة إلى الأخلاق الإسلامية. ـ تحسين الاقتصاد المنهار في الجزائر. ـ النضال على مستوى الفكر.

• دارت حوارات عديدة في (رابطة الدعوة) كان من نتيجتها بروز تيارات متعددة أهمها:

ـ دعوة الشيخ الشاب علي بلحاج إلى تشكيل (الجبهة الإسلامية الموحدة) إلا أن الدكتور الشيخ عباسي مدني اقترح لها اسماً آخر هو (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)، معللاً هذه التسمية: بأن الجبهة تعني المجابهة، والاتساع لآراء متعددة، وهذه الجبهة (إسلامية) لأنه هو السبيل الوحيد للإصلاح والتغيير (وإنقاذ) مأخوذ من الآية (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) [سورة آل عمران، الآية: 103).

ـ بينما رفض الشيخ محمد السعيد تشكيل الجبهة ابتداء ثم التحق بها بعد الانتخابات البلدية.

ـ ورفض محفوظ نحناح أيضاً فكرة الجبهة (الحزب) في البداية.. ثم أسس حركة المجتمع الإسلامي كما أسس عبد الله جاب الله حركة النهضة الإسلامية.

• وتم الإعلان الرسمي عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مطلع عام 1989م، وذلك بمبادرة من عدد من الدعاة المستقلين من بينهم الدكتور عباسي مدني الذي أصبح رئيسًا للجبهة ونائبه الشيخ علي بلحاج.

• الدكتور عباسي مدني: ولد سنة 1931م في سيدي عقبة جنوب شرقي الجزائر، ودرس في المدارس الفرنسية في صغره إبان الاستعمار الفرنسي، ثم في مدارس جمعية العلماء، وتخرج من كلية التربية، ثم انخرط في جهاد (*) المستعمر الفرنسي، واعتقل وقضى في السجن سبعة أعوام، وبعد الاستق
ال وخروجه من السجن أرسلته الحكومة إلى لندن 1975 ـ 1978م ليحصل على الدكتوراه في التربية المقارنة. ثم عاد إلى الجزائر ليقوم بالتدريس في الجامعة، وقد شارك العلماء في النداء الذي وجهوه إلى الحكومة في 1982م، مطالبين بالإصلاح وتطبيق الشريعة الإسلامية (*).. وشارك في الأحداث في العام نفسه فاعتقل وسجن.. وقد شكل مع بعض العلماء رابطة الدعوة، ثم الجبهة (*) الإسلامية للإنقاذ، بعد مظاهرات الخبز عام 1988م ـ كما أطلق عليها. وأخيراً اعتقل مرة أخرى هو وكثير من العلماء. ثم أطلق سراحه أخيرًا .

• الشيخ علي بلحاج: ولد في تونس عام 1956م، ثم استشهد والداه في الثورة ضد الاستعمار الفرنسي. درس العربية ودرَّسها، وشارك في الدعوة الإسلامية منذ السبعينات وسجن خمس سنوات 1983م/ 1987م بتهمة الاشتراك وتأييد حركة مصطفى بويعلي الجهادية. تأثر بعلماء من الجزائر ومنهم عبد اللطيف سلطاني وأحمد سحنون وكذلك درس كتابات الشيخ حسن البنا وسيد قطب وعبد القادر عودة وغيرهم.

ـ انتمى إلى التيار السلفي (*)، ولذلك لم يتحمس للثورة الإيرانية، وانتقد كتابات الخميني، واعتبر تشيع بعض الجزائريين خطراً على الدعوة الإسلامية يجب التصدي له. انتخب نائباً للرئيس في الجبهة الإسلامية للإنقاذ واعتقل بعد المظاهرات التي قامت في الجزائر سنة 1988م. ثم أطلق سراحه ثم اعتقل مرة أخرى بعد الإضراب العام الذي دعت إليه الجبهة (*).

• خاضت الجبهة الانتخابات البلدية في عام 1990م، وحققت فوزراً كبيراً في 856 بلدية، وبعد هذا الفوز بدأ الحزب الحاكم في الجزائر وهو ـ جبهة التحرير ـ يشعر بخطر الجبهة على وجوده في الحكم. وبدأت حكومة الجزائر تضع العراقيل في طريق تقدم الجبهة وأصدرت نظاماً جديداً للانتخابات.

• على إثر ذلك قامت مظاهرات كبيرة تطالب بالإصلاح، انتهت بمصادمات دامية بعد أن قابلتها بإطلاق النار، واعتقل على إثرها عباسي مدني ونائبه بلحاج بتهمة التآمر على أمن الدولة.

• وعلى الرغم من اعتقال زعماء الجبهة، خاضت الجبهة الانتخابات التشريعية لاختيار مجلس الشعب في الجزائر في 26/12/1991م، وحصلت على 188 مقعداً من أصل 228 في المرحلة الأولى، بينما لم يحصل الحزب الحاكم إلا على 16 مقعداً فقط.

ـ عد فوز الجبهة في الانتخابات التشريعية خطراً يهدد الغرب كله (انظر الصحف الفرنسية والإنجليزية في 1990م).

ـ بدأت المؤامرات تحاك في الخفاء ضد الجبهة من قبل القوى الصليبية، وبدأت وسائل الإعلام حملة تشويه مركزة على جبهة الإنقاذ.. والمستقبل الأسود الذي ينتظر الجزائر إن حكم رجال الجبهة.

ـ وكان أهم أهداف القوى المعادية للإسلام عدم إتمام المرحلة الثانية من الانتخابات.

• اعتقل الشيخ عبد القادر حشاني الرئيس المؤقت للجبهة في 18 رجب 1412هـ (22/1/1992م) بتهمة تحريض الجيش على التمرد.

ـ ثم بدأت اعتقالات عامة في الجبهة حيث تم اعتقال الآلاف، وهنا دخلت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في محنة وصراع مع القوى المعادية للإسلام في الجزائر وخارجه.

• ومن رجال الجبهة أيضاً الذين برزوا خلال الأحداث:

ـ رابح كبير رئيس اللجنة السياسية بالمكتب التنفيذي المؤقت لجبهة الإنقاذ.

ـ الشيخ محمد السعيد وقد برز كخليفة لعباسي مدني وقد اعتقل أيضاً.

ـ الشيخ زبدة بن عزوز عضو مجلس الشورى.

ـ الشيخ يخلف شراطي وهو من خريجي جامعة أم القرى ، قتل رحمه الله في سجن سركاجي.

الأفكار والمعتقدات
• تعتقد جبهة الإنقاذ أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، ويشمل جميع مجالات الحياة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها… وتلتقي الجبهة مع حركة الإخوان المسلمين في بعض مبادئها. • تؤكد الجبهة أن إطار حركتها ودعوتها هو الكتاب والسنة، في مجال العقيدة والتشريع والحكم. لذا فإن نموذج فكرها هو التيار السلفي في التاريخ الإسلامي. • قدمت الجبهة مذكرة إلى رئيس الجزائر في 7 آذار مارس 1989م تتضمن مبادئها وبرنامجها السياسي والاجتماعي، وتحوي المذكرة ما يلي:

ـ ضرورة التزام رئيس الدولة بتطبيق الشريعة الإسلامية طالما أنه يحكم شعباً مسلماً.

ـ استقلال القضاء بغرض الحسبة.

ـ إصلاح النظام التعليمي.

ـ حماية كرامة المرأة الجزائرية وحقوقها في البيت ومراكز العمل.

ـ تحديد مجالات للإصلاح، ووضع جدول زمني لذلك.

ـ حل الجمعية الوطنية، والدعوة إلى انتخابات في غضون ثلاثة أشهر.

ـ تشكيل هيئة مستقلة لضمان نزاهة الانتخابات المحلية.

ـ إعادة الاعتبار لهيئة الرقابة المالية.

ـ إعادة النظر في سياسة الأمن.

ـ إلغاء الاحتكار (*) الرسمي لوسائل الإعلام.

ـ وقف عنف الدولة ضد المطالب الشعبية.

ـ وضع حد لتضخم البطالة (*) وهجرة الكفاءات وانتشار المخدرات.

ـ حماية المهاجرين الجزائريين وضمان التعليم الإسلامي لهم وتسهيل شروط عودتهم.

ـ التدخل لدى الصين والهند والاتحاد السوفيتي (سابقاً) وبلغاريا لوضع حد لاضطهاد المسلمين.

ـ وضع خطة لدعم الانتفاضة الفلسطينية ونجدة المجاهدين الأفغان.

• وتتضح أفكار الجبهة ومبادئها في النداء الذي وجهه بعض العلماء كالدكتور عباسي مدني قائد الجبهة (*)، وهو ما أطلق عليه (نداء 12 نوفمبر 1989م)، وكذلك من بيانات الجبهة الموجهة للحكومة وللشعب الجزائري، ويمكن إيجازها فيما يلي:

ـ ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع المجالات الاجتماعية والسياسية والتربوية وغيرها.

ـ توفير الحرية للشعب ورفع الظلم وال
ستبداد.

ـ اعتماد الاقتصاد الإسلامي ومنع التعامل بالحرام.

ـ إعمال الشريعة في شأن الأسرة ورفض الأسلوب الفرنسي الداعي إلى التحلل.

ـ المطالبة بالاستقلال الثقافي، والتنديد بتزوير مفهوم الثقافة.

ـ إدانة إفراغ التربية والثقافة من المضمون الإسلامي.

ـ شجب استخدام الإعلام من قبل الدولة في مواجهة الصحوة الإسلامية.

ـ معاقبة المعتدين على العقيدة وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

ـ النهوض بالشعب إلى النموذج الإسلامي القرآني السني.

ـ الإشعاع على العقول بأنور الهداية وإنعاش الضمائر بالغذاء الروحي الذي يزخر به القرآن والسنة، وشحذ الإرادة بالطاقة الإيمانية الفعّالة.

ـ العمل بالدين القويم لإنقاذ مكاسب الشعب التاريخية وثرواته البشرية والطبيعية دون إضاعة للوقت. ـ العمل على وحدة الصف الإسلامي، والمحافظة على وحدة الأمة.

ـ تقديم بديل كامل شامل لجميع المعضلات الأيديولوجية والسياسية والاقتصادية، والاجتماعية في نطاق الإسلام.

ـ الإنقاذ الشامل.

ـ تشجيع روح المبادرة وتوظيف الذكاء والعبقرية وجميع الإرادات الخيرة في البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والحضاري.

• وقفت الجبهة في وجه مصالح الغرب عامة وفرنسا خاصة وهذه المصالح تتمثل في:

ـ إبعاد الإسلام عن السياسة تماماً.

ـ فتح الأسواق للبضائع الأوروبية والأمريكية.

ـ جر المجتمع الجزائري المسلم للتغريب والإبقاء على الثقافة الفرنسية بكل أشكالها.

• من هنا كان فوز الجبهة في المجالس التشريعية خطراً حقيقيًّا من وجهة نظر الغرب على هذه المصالح، وصرح سيد أحمد غزالي عندما وصلته نتائج الاقتراع “إن الشعب صوّت ضد الديمقراطية ” فكان من نتيجة ذلك إلغاء الانتخابات لأنهم يريدون ديمقراطية بدون إسلام، وكذلك تدخل الجيش وفرض الارتداد عن نهج تسليم السلطة سلميًّا للطرف الفائز في الانتخابات وتشكيل جهاز جديد للحكم وتشكيل سلطة مدعومة عسكريًّا، وبدأ اعتقال عناصر الجبهة القيادية والشبابية وإيداعهم في سجون نائية في قلب الصحراء حتى يتوقف المد الإسلامي. وأصدرت المحكمة الإدارية قراراً بحل الجبهة وسحب البساط من تحت أقدامها حتى يمكن اتخاذ كافة الإجراءات لمصادرة نشاطها، ولكن قادة الجبهة يعلنون أن الدولة الإسلامية في الجزائر قائمة لا محالة بهم أو بغيرهم اليوم أو غداً ، وقد استقال الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد بعد الفوز الساحق للجبهة، وتولى الحكم الرئيس محمد بوضياف الذي اغتيل ولا زالت الأحداث تتوالى سراعاً ؛ حتى تولى الحكم أخيرًا عبدالعزيز بوتفليقة الذي هدأت الأمور في عهده .

الجذور الفكرية والعقائدية
تعد آراء جمعية العلماء في الجزائر منذ ابن باديس وحتى الإبراهيمي الجذور الفكرية لجبهة الإنقاذ من حيث الرجوع إلى الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح، وكذلك كتابات حسن البنا وسيد قطب وغيرهما من القواعد الفكرية للنهضة الإسلامية التي تعتمدها الجبهة

جمعيه الاتحاد والترقى شعارها اسلام واصلاح الى الماسونيه وتسليم فلسطسن لليهود القصه الحقيقيه لنمازج جماعات اليوم ظاهرها الحماس والاخوه وباطنها العماله

Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

– كانت أوربا تترقب، وكان يهود العالم ينتظرون بفارغ الصبر وفاة دولة ( الرجل المريض ) لتقسيم ميراثها وتوزيع ارثها، وللاستيلاء على فلسطين وإقامة دولة يهودية على أراضيها مركزها القدس.

– في هذا الوقت الحرج من عمر الدولة العثمانية أطلق السلطان عبد الحميد الثانى رحمه الله صيحته : يا مسلمي العالم اتحدوا، واستصرخ بلاد العالم الإسلامي للالتفاف حول دولة الخلافة وإنقاذها وحمايتها من السقوط والانهيار.

– وفى الوقت الذي كان يجمع السلطان حوله الغيورين من أبناء الأمة المشفقين على دينهم وأوطانهم، كان اليهود يجمعون حولهم أعضاء حركات التمرد ودعاة الانفصال عن الدولة وأصحاب النفوس المريضة ممن كانوا على استعداد لبيع أوطانهم لمن يدفع أكثر.

– والاتحاد والترقي نموذج لحركات التمرد والخيانة والعمالة المنتشرة في أوطاننا اليوم، والتي تتعامل مع نفس العدو وتعمل لصالح نفس القوى ؛ والأساليب واحدة والطرق متشابهة، والهدف واحد وان اختلفت الأفكار والعقائد.

– يقول الدكتور محمد حرب في نشأة هذه الجمعية:

– ” الاتحاد والترقي هو أول حزب سياسي في الدولة العثمانية.. كان ظهوره عام 1890م وكان سريا مكونا من خلايا طلبة الحربية والطبية العسكرية، وكان تأسيسه يهدف إلى معارضة حكم عبد الحميد والتخلص منه، في عام 1897م تم اكتشاف هذا الجهاز فنفى عديد من أعضائه وفر بعضهم إلى باريس، وأرسل السلطان عبد الحميد مدير الأمن لاستمالة أعضاء المعارضة من الاتحاديين، فنجح في استمالة أكثرهم، ومنحهم عبد الحميد مناصب كبيرة في الدولة إلا أن المعارضين وعلى رأسهم أحمد رضا بك ظلوا على معارضتهم ” ( مذكرات السلطان عبد الحميد – المقدمة ).

– أما أفكارهم فتقليد ببغاوي للفكرة القومية الأوربية، فقد عملوا على سلخ تركيا من إسلامها وعزلها عن محيطها الإسلامي، واستبدال الرابطة الإسلامية بوشائج العرق والدم التركي تحت عنوان ( ينى توران ) أو الطورانية الجديدة.

– وكانوا يعتبرون الإسلام هو المصيبة التي حلت بالترك فجعلتهم أمة متخلفة لا عمران فيها، تنتمي إلى الشرقيين الرجعيين.

– وكانوا يعتقدون أن نهضة تركيا وتقدمها مرهون بتغريبها ؛ أي جعلها غربية خالصة، ومرهون أيضا بتحريرها من كل ما يمت إلى الإسلام والعروبة بصلة من لغة وتراث وثقافة وتقاليد.

– يقول الأستاذ أنور الجندي في كتابه عن السلطان عبد الحميد :

– ” المحافل الماسونية في سالونيك وتركيا الفتاة التي سميت بعد ذلك (الاتحاد والترقي) والتي ضمت مجموعة من المثقفين ثقافة غربية ومن أصحاب الولاء الفكري الغربي وخاصة الفرنسي، ومن الذين أغروا عن طريق المستشرقين وكتاب الغرب بأنه لا سبيل أمام الدولة العثمانية لكي تصل إلى التحرر والقوة إلا بالتماس مناهج الغرب التماسا كاملا، وطرح فكرها وأسلوبها ومنهجها الإسلامي القديم والتخلص منه إلى غير رجعة “.

– ولذلك كانت من أهم مطالبهم وغاياتهم ومخططاتهم إعلاء العنصرية التركية وكتابة اللغة التركية بالأحرف اللاتينية، وتنفيذ نظام سياسي واجتماعي غربي لا ديني منفصل عن الإسلام وشريعته وقيمه وأخلاقه.

– وعن انتماءاتهم الفكرية والعقائدية يقول محمود ثابت الشاذلي:

– ” الانقلابيون ماسون تزكيهم الجمعيات والمعابد الإسرائيلية، منهم اليهودي الأصل أو الدونمة أو مجهولو النسب أو مغفلون مغرورون، والاجتماعات تعقد في بيوت اليهود المنتمين إلى الجنسية الايطالية في حماية المحاكم القنصلية الأجنبية، متمتعين بما يسمى بحصانة الأجانب، أو تعقد في الأوكار التلمودية المسماة بالمحافل الماسونية، أو في حانة القبو الداخلي لمقهى جنوجنو في سالونيك ” (المسألة الشرقية صفحة 124)

– ويقول المؤرخ التركي الدكتور رضا نور في مذكراته : ” كنت خائفا من الاتحاديين لسرقاتهم واغتصاباتهم من ناحية، ولإفساحهم المجال لليهود من ناحية أخرى، وكان الآمر الناهي في الاتحاديين ثلاثة أشخاص : جاويد (من يهود الدونمة) وطلعت (ماسونى) وقراصو (يهودي دونمة ) ” (مذكرات رضا نور الحلقة الرابعة).

– ويقول الشاذلي في كتابه (المسألة الشرقية) معرفا بأعضاء الاتحاد والترقي البارزين:

– “وأما التنظيم الذي أفرز الانقلاب أي ( جمعية الاتحاد والترقي ) فكان يهوديا مسخرا من الدائرة الإسرائيلية العالمية مرتبطا بالقوى الصليبية والدول الاستعمارية.

– وزعماء الحركة وقادة التنظيم أمثال أنور وجمال ونيازى الألباني المتوحش وطلعت الدب الكبير الذي كان موظفا صغيرا في مصلحة البريد، وجافيد وقرة صو اليهوديين، وناظم السلانيكى، وأحمد رضا من الدونمة، والدكتور إسحاق سكوتي، والانجليزي الجاسوس ليون فهمي والدكتور بهاء الدين شاكر والدكتور إبراهيم تيمو والدكتور عبد الله جودت من الدخلاء مجهولي النسب، فكانوا من المنتسبين إلى المحافل الماسونية الفرنسية والايطالية والانجليزية والألمانية “.

– ويقول برنارد لويس – وهو كاتب يهودي مشهور – في كتابه (مولد تركيا الحديثة) : ” لقد كانت المحافل الماسونية أكثر من كونها غطاء ثانويا أو عرضيا لاجتماعات الضباط الشبان ؛ ذلك أنه في نوفمبر 1911م حدث أن جافيد الذي عبر في مناسبات عديدة عن اهتماماته وعلاقته بالصهيونية قد ربط للمرة الأولى المحافل الماسونية بالأهداف اليهودية”.

– وينقل الدكتور محمد حرب في تقديمه لمذكرات السلطان عبد الحميد شهادة كاتب يهودي آخر وهو أورام غالانتى من كتابه ( الأتراك واليهود ) يقول :

– ” إن الجماعات اليهودية خارج نطاق نفوذ عبد الحميد أيدت جمعية الاتحاد والترقي، وكان هذا التأييد مفيدا أثناء ما كانت الجمعية تعد العدة للانقضاض على عبد الحميد “.

– ويقول الشيخ رشيد رضا رحمه الله : ” لقد كان السلطان عبد الحميد عدوا للجمعية الماسونية لاعتقاده أنها جمعية سرية وأن غرضها هو إزالة السلطة الدينية من حكومات الأرض، وقد تنفس الزمان للماسون بعد الانقلاب الذي كان لهم فيه أصابع معروفة، فأسسوا شرقا محفلا عثمانيا أستاذه الأعظم طلعت بك ناظر الداخلية، وأركانه جمعية الاتحاد والترقي وأنصارها من اليهود وغيرهم، ولأجل هذا نرى طلعت بك لا يبالى بسخط الأمة ولا برضاها في إدارته التي استغاثت منها المملكة بولاياتها الستة كلها، ما عدا ولاية سلانيك، وسلانيك هي مقر السلطة الحقيقية في المملكة ” ( المنار م 14 صفحة 80 ).

– إذن تربى أعضاء الاتحاد والترقي على تلك الأفكار في أوكار الماسونية والصهيونية وفى قنصليات الدول الاستعمارية.

– كانوا والسلطان عبد الحميد على طرفي نقيض ؛ فهم مخدوعون بالغرب منبهرون بحضارته الزائفة، والسلطان يقول : ” يجب ألا ندع الغرب يبهرنا فان الخلاص ليس في المدنية الأوربية وحدها “

– كانوا يعملون على خلع تركيا من قلب أمتها الإسلامية، والسلطان يقول : ” أن تركيا هي نافذة الإسلام التي سيشع منها النور الجديد “

– وجدت دعوة السلطان لاجتماع كلمة المسلمين أصداء واسعة، ووصل تأثيرها إلى روسيا وشمال أفريقيا والهند والصين، ولكن الانقلابيين كانوا في ذروة نشاطهم، وبذل اليهود والأوربيون كل ما يطلبه العملاء والخونة ويحتاجونه في سبيل إتمام المهمة القذرة.

– تحركت الدمى بنشاط منقطع النظير على مسرح الأحداث تردد وتطلق الشعارات الخادعة، وهى ذاتها الشعارات التي تطلقها حركات التمرد من الانفصاليين الخونة والعملاء اليوم ؛ فقد طالبوا بالتتريك واللامركزية والحكم الذاتي والدستور والحرية والمساواة والعدالة.

– يقول الجنرال التركي ( جواد رفعت أتلخان ) :

– ” منذ مدة تزيد على سبعين سنة والكوارث تتوالى على بلادنا لإزالة الخلافة العثمانية واحتلال فلسطين وإقامة دولة يهودية مركزها القدس، وقد دبرت الأيدي الخبيثة تقديم ملايين من الجنيهات الذهبية إلى السلطان عبد الحميد الثانى مقابل سماحه لاستيطان اليهود في فلسطين إلا أنه رفض بشدة، وأدى الرفض إلى إثارة دعاية يهودية عالمية ضد الطبقة الحاكمة في الدولة العثمانية متخذة من الافتراءات والأكاذيب سلاحا لها، وكانت هذه الأكاذيب والافتراءات من القوة بحيث لا يمكن للإنسان أن يقف أمام تيارها الجارف، وكانت تتضمن أمثال هذه الكلمات :

– (لا حرية في الدولة العثمانية) (الاستبداد يخيم عليها) (السلطان يفتك بالعناصر المثقفة ويرميهم من نوافذ القصر إلى البحر) ” (أسرار الماسونية – الجنرال جواد رفعت آتلخان ).

– والآن السؤال هو: هل حقق الانقلابيون العملاء لوطنهم الرخاء والتقدم بعد أن انسلخوا عن الإسلام وانعزلوا عن العرب ؟

– لقد نجحوا بمساعدة الصهاينة والقوى الاستعمارية الكبرى في تقويض الخلافة الإسلامية، ولكن هل وضعوا بلادهم حقا في مصاف الدول المتقدمة، وهل حرروها فعلا من التخلف والرجعية؟

– هذا السؤال يجيبنا عليه السلطان عبد الحميد بنفسه في مذكراته حيث يقول متهكما ساخرا من انجازات هؤلاء (المجاهدين) :

– ” لقد سلمت الحكومة في 1908م – 1326هجرية الى هؤلاء ( المجاهدين ) وفى السنة التالية سلمت السلطنة الى صاحب الشوكة والجلالة أخي.. كانت حدودنا العثمانية فى عهدي ممتدة من أشقودرة إلى خليج البصرة، ومن البحر الأسود إلى صحارى إفريقيا، وإذا عقدنا مقارنة بين (تقويم) المانق دو غوطة الصادر عام 1908م والعدد الصادر هذا العام، فسيتضح لخلفائي أنني لم أخلف حريقا وإنما تركت منطقة هائلة تضم أكثر من ثلاثين مليون نسمة، كما تركت جيشا.

– مضى على هذا ( منذ تدخلهم في الحكم ) عشر سنوات كاملة، فهل استطاعوا عمل ثلث ما عملته أثناء مدة سلطنتي؟ دعنا من الثلث فالثلث كثير، فلنقل : العشر، فهل استطاعوه ؟ ” ( مذكرات السلطان عبد الحميد صفحة 68).

– بالطبع لن يستطيعوا ولن يقدروا على انجاز شئ لصالح أوطانهم ؛ لأنهم لا يعملون في الأساس لحساب الوطن إنما لحساب أعدائه.

– يقول السلطان في المذكرات : “عندما توليت الحكم كانت ديوننا العمومية تقرب من ثلاثمائة مليون ليرة، وفقت إلى تخفيضها إلى ثلاثين مليون ليرة أي العشر، وذلك بعد دفع ما تطلبته حربان كبيرتان وسحق بعض تمردات داخلية.

– أما ناظم بك ورفاقه، فقد رفعوا هذا الرقم (بعد تولى الاتحاد والترقي الحكم بعدى) من ثلاثين مليون ليرة حيث كان حينما تركت الحكم إلى أربعمائة مليون ليرة يعنى إلى ثلاثة عشر أمثاله.

– يعنى أن خلفائي – ولا أقصد هنا أخي السلطان رشاد لأنه لا يملك من أمر السلطنة شئ – ولذلك أقول أن خلفائي أعضاء جمعية الاتحاد والترقي أظهروا فعالية ونجاحا عظيمين في زيادة ديوننا ” (مذكرات السلطان عبد الحميد صفحة 68).

– وفوق الديون المتراكمة والاقتصاد المنهار، والى جانب حركة التغريب التي شملت كل النواحي السياسية والاجتماعية، فقد كان من (انجازات) الانقلابيين من الاتحاد والترقي أن استسلموا لبريطانيا استسلاما كاملا، وسلموا طرابلس الغرب لايطاليا، وفتحوا الطريق أمام اليهود الى فلسطين

كانت سياسات الحكومة الاتحادية بعد خلع عبد الحميد قد مهدت لأمرين هامين : أولهما : تحقيق المشروع الصهيوني في فلسطين و ثانيهماً : تفكيك الدولة العثمانية والعمل على إضعافها وتمثلت هذه السياسات والقرارات بما يلي :

1.بدؤوا تغيرات إدراية في فلسطين بعد الانقلاب الأول مباشرة فقبل عام 1908 م / 1326 هـ كان مجلس مدينة القدس الإداري (البلدي) يتكون من تسعة أشخاص، ستة من المسلمين وأثنان من المسيحيين ويهودي واحد، غير أن هذا المجلس البلدي للقدس تغيرت تركيبته في نفس العام 1908 م / 1326 هـ حيث ارتفعت نسبة تمثيل اليهود في المجلس إلى عضوين.
2.تأسست مباشرة بعد الانقلاب عام 1908 م / 1326 هـ في فلسطين (شركة التطوير الانجلو-فلسطينية) وهي مؤسسة يهودية في يافا ،و دخلت مباشرة في مفاوضات مع أطراف شبه رسمية بغرض الحصول على أراضي في رفح على الجانب المصري، من أجل إقامة مستعمرة زراعية يهودية هناك .
3.بعد الانقلاب وفي نفس العام عين فيكتور جيكبسون وهو صهيوني روسي المولد وكان يعمل مديراَ لفرع الشركة الانجلو – فلسطينية ببيروت ،عين ممثلاً للمنظمة الصهيونية باستانبول، حيث أصبح مقره (وكالة صهيونية)في العاصمة العثمانية ويصف أحمد النعيمي دور هذه الوكالة بأنه أصبح مراقبة النظام السياسي الجديد وموقفه من الصهيونية ،إلى جانب مراقبة النواب العرب ونشاطهم في البرلمان العثماني ،والمساهمة في كل الأنشطة الإعلامية التي تخدم الصهيونية إضافة إلى التنسيق مع كبير الحاخامات والبرلمانيين اليهود الأربعة أو الخمسة في العاصمة لصالح المشروع الصهيوني.
4.سمح قائمقام طبرية العثماني لليهود بتكوين حرس خاص بهم (أي جيش صهيوني جديد) بدعوى إن الخطر الذي بات يهدد اليهود لم يقتصر على غزوات البدو للمستعمرات – كما كان في الماضي- ولكن كما ذكر فرانك – امتد مع زيادة الهجرة فأصبح هذا الخطر موجوداً في كل أنحاء فلسـطين، وقد لاحظت جريدة (نهضة العرب) ذلك واتهمت الاتحاديين بالتفاهم مع اليهود.
5.في عام 1909م /1327 هـ بدأ اليهود بدعم من روتشيلد أحد أكبر البيوتات اليهودية التي تسيطر على اقتصاديات العالم وتوجه السياسات العالمية، بتشييد أول مدينة يهودية كبيرة في فلسطين هي مدينة (تل أبيب), إلى جانب الميناء الغربي لمدينة يافا وقد وصفتها المؤرخة الإنجليزية المنصفة كارين آرمسترونج بأنها ((أصبحت “واجهة عرض” يهوديتهم الجديدة)).
6.قامت حكومة الاتحاد والترقي بتعطيل عدد من الصحف العربية المعارضة للهجرة اليهودية إلى فلسطين في عام 1909 م /1327 هـ ،وهي صحيفة الكرمل بحيفا التي قدم رئيس تحريرها إلى المحاكمة بتهمة سب اليهود، وصحيفة المقتبس بدمشق وصحيفة فلسطين قي يافا .
7.أصدر اليهود طوابع بريدية تحمل اسم هرتزل ونوردو، وزاد نفوذهم بفلسطين، دون اتخاذ اجراءات لإبطال خطواتهم .
8.بعد الانقلاب الذي أعاد الاتحاد والترقي للحكم عام 1913 م / 1331هـ نشط الصهاينة مرة أخرى بعد أن خاطب الحاخام اليهودي باستانبول والذي انتخب حاخاماً أكبر لتركيا بعد الانقلاب في عام 1908 م، خاطب وزير العدل والثقافة، طالباً إلغاء جواز السفر الأحمر الذي يعطى لليهود غير الأتراك عند دخولهم فلسطين، وإزالة القيود ضد حيازة اليهود لمساحات شاسعة من الأرض خارج المـدن والقرى الفلسطينية، بدعوى أن هذه الإجراءات ((تجرح وبعمق الحس الوطني والديني اليهودي)). وقد استجاب الوزير وألغيت كذلك مهلة ثلاثة الأشهر التي كانت تحدد مدة بقاء اليهود الزوار لفلسطين، بحجة أن ولاة القدس وبيروت العثمانيين قرروا أن هذه الإجراءات لم تحقق الغرض منها .

جمعيه الاتحاد والترقى شعارها اسلام واصلاح الى الماسونيه وتسليم فلسطسن لليهود القصه الحقيقيه لنمازج جماعات اليوم ظاهرها الحماس والاخوه وباطنها العماله

Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

– كانت أوربا تترقب، وكان يهود العالم ينتظرون بفارغ الصبر وفاة دولة ( الرجل المريض ) لتقسيم ميراثها وتوزيع ارثها، وللاستيلاء على فلسطين وإقامة دولة يهودية على أراضيها مركزها القدس.

– في هذا الوقت الحرج من عمر الدولة العثمانية أطلق السلطان عبد الحميد الثانى رحمه الله صيحته : يا مسلمي العالم اتحدوا، واستصرخ بلاد العالم الإسلامي للالتفاف حول دولة الخلافة وإنقاذها وحمايتها من السقوط والانهيار.

– وفى الوقت الذي كان يجمع السلطان حوله الغيورين من أبناء الأمة المشفقين على دينهم وأوطانهم، كان اليهود يجمعون حولهم أعضاء حركات التمرد ودعاة الانفصال عن الدولة وأصحاب النفوس المريضة ممن كانوا على استعداد لبيع أوطانهم لمن يدفع أكثر.

– والاتحاد والترقي نموذج لحركات التمرد والخيانة والعمالة المنتشرة في أوطاننا اليوم، والتي تتعامل مع نفس العدو وتعمل لصالح نفس القوى ؛ والأساليب واحدة والطرق متشابهة، والهدف واحد وان اختلفت الأفكار والعقائد.

– يقول الدكتور محمد حرب في نشأة هذه الجمعية:

– ” الاتحاد والترقي هو أول حزب سياسي في الدولة العثمانية.. كان ظهوره عام 1890م وكان سريا مكونا من خلايا طلبة الحربية والطبية العسكرية، وكان تأسيسه يهدف إلى معارضة حكم عبد الحميد والتخلص منه، في عام 1897م تم اكتشاف هذا الجهاز فنفى عديد من أعضائه وفر بعضهم إلى باريس، وأرسل السلطان عبد الحميد مدير الأمن لاستمالة أعضاء المعارضة من الاتحاديين، فنجح في استمالة أكثرهم، ومنحهم عبد الحميد مناصب كبيرة في الدولة إلا أن المعارضين وعلى رأسهم أحمد رضا بك ظلوا على معارضتهم ” ( مذكرات السلطان عبد الحميد – المقدمة ).

– أما أفكارهم فتقليد ببغاوي للفكرة القومية الأوربية، فقد عملوا على سلخ تركيا من إسلامها وعزلها عن محيطها الإسلامي، واستبدال الرابطة الإسلامية بوشائج العرق والدم التركي تحت عنوان ( ينى توران ) أو الطورانية الجديدة.

– وكانوا يعتبرون الإسلام هو المصيبة التي حلت بالترك فجعلتهم أمة متخلفة لا عمران فيها، تنتمي إلى الشرقيين الرجعيين.

– وكانوا يعتقدون أن نهضة تركيا وتقدمها مرهون بتغريبها ؛ أي جعلها غربية خالصة، ومرهون أيضا بتحريرها من كل ما يمت إلى الإسلام والعروبة بصلة من لغة وتراث وثقافة وتقاليد.

– يقول الأستاذ أنور الجندي في كتابه عن السلطان عبد الحميد :

– ” المحافل الماسونية في سالونيك وتركيا الفتاة التي سميت بعد ذلك (الاتحاد والترقي) والتي ضمت مجموعة من المثقفين ثقافة غربية ومن أصحاب الولاء الفكري الغربي وخاصة الفرنسي، ومن الذين أغروا عن طريق المستشرقين وكتاب الغرب بأنه لا سبيل أمام الدولة العثمانية لكي تصل إلى التحرر والقوة إلا بالتماس مناهج الغرب التماسا كاملا، وطرح فكرها وأسلوبها ومنهجها الإسلامي القديم والتخلص منه إلى غير رجعة “.

– ولذلك كانت من أهم مطالبهم وغاياتهم ومخططاتهم إعلاء العنصرية التركية وكتابة اللغة التركية بالأحرف اللاتينية، وتنفيذ نظام سياسي واجتماعي غربي لا ديني منفصل عن الإسلام وشريعته وقيمه وأخلاقه.

– وعن انتماءاتهم الفكرية والعقائدية يقول محمود ثابت الشاذلي:

– ” الانقلابيون ماسون تزكيهم الجمعيات والمعابد الإسرائيلية، منهم اليهودي الأصل أو الدونمة أو مجهولو النسب أو مغفلون مغرورون، والاجتماعات تعقد في بيوت اليهود المنتمين إلى الجنسية الايطالية في حماية المحاكم القنصلية الأجنبية، متمتعين بما يسمى بحصانة الأجانب، أو تعقد في الأوكار التلمودية المسماة بالمحافل الماسونية، أو في حانة القبو الداخلي لمقهى جنوجنو في سالونيك ” (المسألة الشرقية صفحة 124)

– ويقول المؤرخ التركي الدكتور رضا نور في مذكراته : ” كنت خائفا من الاتحاديين لسرقاتهم واغتصاباتهم من ناحية، ولإفساحهم المجال لليهود من ناحية أخرى، وكان الآمر الناهي في الاتحاديين ثلاثة أشخاص : جاويد (من يهود الدونمة) وطلعت (ماسونى) وقراصو (يهودي دونمة ) ” (مذكرات رضا نور الحلقة الرابعة).

– ويقول الشاذلي في كتابه (المسألة الشرقية) معرفا بأعضاء الاتحاد والترقي البارزين:

– “وأما التنظيم الذي أفرز الانقلاب أي ( جمعية الاتحاد والترقي ) فكان يهوديا مسخرا من الدائرة الإسرائيلية العالمية مرتبطا بالقوى الصليبية والدول الاستعمارية.

– وزعماء الحركة وقادة التنظيم أمثال أنور وجمال ونيازى الألباني المتوحش وطلعت الدب الكبير الذي كان موظفا صغيرا في مصلحة البريد، وجافيد وقرة صو اليهوديين، وناظم السلانيكى، وأحمد رضا من الدونمة، والدكتور إسحاق سكوتي، والانجليزي الجاسوس ليون فهمي والدكتور بهاء الدين شاكر والدكتور إبراهيم تيمو والدكتور عبد الله جودت من الدخلاء مجهولي النسب، فكانوا من المنتسبين إلى المحافل الماسونية الفرنسية والايطالية والانجليزية والألمانية “.

– ويقول برنارد لويس – وهو كاتب يهودي مشهور – في كتابه (مولد تركيا الحديثة) : ” لقد كانت المحافل الماسونية أكثر من كونها غطاء ثانويا أو عرضيا لاجتماعات الضباط الشبان ؛ ذلك
نه في نوفمبر 1911م حدث أن جافيد الذي عبر في مناسبات عديدة عن اهتماماته وعلاقته بالصهيونية قد ربط للمرة الأولى المحافل الماسونية بالأهداف اليهودية”.

– وينقل الدكتور محمد حرب في تقديمه لمذكرات السلطان عبد الحميد شهادة كاتب يهودي آخر وهو أورام غالانتى من كتابه ( الأتراك واليهود ) يقول :

– ” إن الجماعات اليهودية خارج نطاق نفوذ عبد الحميد أيدت جمعية الاتحاد والترقي، وكان هذا التأييد مفيدا أثناء ما كانت الجمعية تعد العدة للانقضاض على عبد الحميد “.

– ويقول الشيخ رشيد رضا رحمه الله : ” لقد كان السلطان عبد الحميد عدوا للجمعية الماسونية لاعتقاده أنها جمعية سرية وأن غرضها هو إزالة السلطة الدينية من حكومات الأرض، وقد تنفس الزمان للماسون بعد الانقلاب الذي كان لهم فيه أصابع معروفة، فأسسوا شرقا محفلا عثمانيا أستاذه الأعظم طلعت بك ناظر الداخلية، وأركانه جمعية الاتحاد والترقي وأنصارها من اليهود وغيرهم، ولأجل هذا نرى طلعت بك لا يبالى بسخط الأمة ولا برضاها في إدارته التي استغاثت منها المملكة بولاياتها الستة كلها، ما عدا ولاية سلانيك، وسلانيك هي مقر السلطة الحقيقية في المملكة ” ( المنار م 14 صفحة 80 ).

– إذن تربى أعضاء الاتحاد والترقي على تلك الأفكار في أوكار الماسونية والصهيونية وفى قنصليات الدول الاستعمارية.

– كانوا والسلطان عبد الحميد على طرفي نقيض ؛ فهم مخدوعون بالغرب منبهرون بحضارته الزائفة، والسلطان يقول : ” يجب ألا ندع الغرب يبهرنا فان الخلاص ليس في المدنية الأوربية وحدها “

– كانوا يعملون على خلع تركيا من قلب أمتها الإسلامية، والسلطان يقول : ” أن تركيا هي نافذة الإسلام التي سيشع منها النور الجديد “

– وجدت دعوة السلطان لاجتماع كلمة المسلمين أصداء واسعة، ووصل تأثيرها إلى روسيا وشمال أفريقيا والهند والصين، ولكن الانقلابيين كانوا في ذروة نشاطهم، وبذل اليهود والأوربيون كل ما يطلبه العملاء والخونة ويحتاجونه في سبيل إتمام المهمة القذرة.

– تحركت الدمى بنشاط منقطع النظير على مسرح الأحداث تردد وتطلق الشعارات الخادعة، وهى ذاتها الشعارات التي تطلقها حركات التمرد من الانفصاليين الخونة والعملاء اليوم ؛ فقد طالبوا بالتتريك واللامركزية والحكم الذاتي والدستور والحرية والمساواة والعدالة.

– يقول الجنرال التركي ( جواد رفعت أتلخان ) :

– ” منذ مدة تزيد على سبعين سنة والكوارث تتوالى على بلادنا لإزالة الخلافة العثمانية واحتلال فلسطين وإقامة دولة يهودية مركزها القدس، وقد دبرت الأيدي الخبيثة تقديم ملايين من الجنيهات الذهبية إلى السلطان عبد الحميد الثانى مقابل سماحه لاستيطان اليهود في فلسطين إلا أنه رفض بشدة، وأدى الرفض إلى إثارة دعاية يهودية عالمية ضد الطبقة الحاكمة في الدولة العثمانية متخذة من الافتراءات والأكاذيب سلاحا لها، وكانت هذه الأكاذيب والافتراءات من القوة بحيث لا يمكن للإنسان أن يقف أمام تيارها الجارف، وكانت تتضمن أمثال هذه الكلمات :

– (لا حرية في الدولة العثمانية) (الاستبداد يخيم عليها) (السلطان يفتك بالعناصر المثقفة ويرميهم من نوافذ القصر إلى البحر) ” (أسرار الماسونية – الجنرال جواد رفعت آتلخان ).

– والآن السؤال هو: هل حقق الانقلابيون العملاء لوطنهم الرخاء والتقدم بعد أن انسلخوا عن الإسلام وانعزلوا عن العرب ؟

– لقد نجحوا بمساعدة الصهاينة والقوى الاستعمارية الكبرى في تقويض الخلافة الإسلامية، ولكن هل وضعوا بلادهم حقا في مصاف الدول المتقدمة، وهل حرروها فعلا من التخلف والرجعية؟

– هذا السؤال يجيبنا عليه السلطان عبد الحميد بنفسه في مذكراته حيث يقول متهكما ساخرا من انجازات هؤلاء (المجاهدين) :

– ” لقد سلمت الحكومة في 1908م – 1326هجرية الى هؤلاء ( المجاهدين ) وفى السنة التالية سلمت السلطنة الى صاحب الشوكة والجلالة أخي.. كانت حدودنا العثمانية فى عهدي ممتدة من أشقودرة إلى خليج البصرة، ومن البحر الأسود إلى صحارى إفريقيا، وإذا عقدنا مقارنة بين (تقويم) المانق دو غوطة الصادر عام 1908م والعدد الصادر هذا العام، فسيتضح لخلفائي أنني لم أخلف حريقا وإنما تركت منطقة هائلة تضم أكثر من ثلاثين مليون نسمة، كما تركت جيشا.

– مضى على هذا ( منذ تدخلهم في الحكم ) عشر سنوات كاملة، فهل استطاعوا عمل ثلث ما عملته أثناء مدة سلطنتي؟ دعنا من الثلث فالثلث كثير، فلنقل : العشر، فهل استطاعوه ؟ ” ( مذكرات السلطان عبد الحميد صفحة 68).

– بالطبع لن يستطيعوا ولن يقدروا على انجاز شئ لصالح أوطانهم ؛ لأنهم لا يعملون في الأساس لحساب الوطن إنما لحساب أعدائه.

– يقول السلطان في المذكرات : “عندما توليت الحكم كانت ديوننا العمومية تقرب من ثلاثمائة مليون ليرة، وفقت إلى تخفيضها إلى ثلاثين مليون ليرة أي العشر، وذلك بعد دفع ما تطلبته حربان كبيرتان وسحق بعض تمردات داخلية.

– أما ناظم بك ورفاقه، فقد رفعوا هذا الرقم (بعد تولى الاتحاد والترقي الحكم بعدى) من ثلاثين مليون ليرة حيث كان حينما تركت الحكم إلى أربعمائة مليون ليرة يعنى إلى ثلاثة عشر أمثاله.

– يعنى أن خلفائي – ولا أقصد هنا أخي السلطان رشاد لأنه لا يملك من أمر السلطنة شئ – ولذلك أقول أن خلفائي أعضاء جمعية الاتحاد والترقي أظهروا فعالية ونجاحا عظيمين في زيادة ديوننا ” (مذكرات السلطان عبد الحميد صفحة 68).

– وفوق الديون المتراكمة والاقتصاد المنهار، والى جانب حركة التغريب التي شم
لت كل النواحي السياسية والاجتماعية، فقد كان من (انجازات) الانقلابيين من الاتحاد والترقي أن استسلموا لبريطانيا استسلاما كاملا، وسلموا طرابلس الغرب لايطاليا، وفتحوا الطريق أمام اليهود الى فلسطين

كانت سياسات الحكومة الاتحادية بعد خلع عبد الحميد قد مهدت لأمرين هامين : أولهما : تحقيق المشروع الصهيوني في فلسطين و ثانيهماً : تفكيك الدولة العثمانية والعمل على إضعافها وتمثلت هذه السياسات والقرارات بما يلي :

1.بدؤوا تغيرات إدراية في فلسطين بعد الانقلاب الأول مباشرة فقبل عام 1908 م / 1326 هـ كان مجلس مدينة القدس الإداري (البلدي) يتكون من تسعة أشخاص، ستة من المسلمين وأثنان من المسيحيين ويهودي واحد، غير أن هذا المجلس البلدي للقدس تغيرت تركيبته في نفس العام 1908 م / 1326 هـ حيث ارتفعت نسبة تمثيل اليهود في المجلس إلى عضوين.
2.تأسست مباشرة بعد الانقلاب عام 1908 م / 1326 هـ في فلسطين (شركة التطوير الانجلو-فلسطينية) وهي مؤسسة يهودية في يافا ،و دخلت مباشرة في مفاوضات مع أطراف شبه رسمية بغرض الحصول على أراضي في رفح على الجانب المصري، من أجل إقامة مستعمرة زراعية يهودية هناك .
3.بعد الانقلاب وفي نفس العام عين فيكتور جيكبسون وهو صهيوني روسي المولد وكان يعمل مديراَ لفرع الشركة الانجلو – فلسطينية ببيروت ،عين ممثلاً للمنظمة الصهيونية باستانبول، حيث أصبح مقره (وكالة صهيونية)في العاصمة العثمانية ويصف أحمد النعيمي دور هذه الوكالة بأنه أصبح مراقبة النظام السياسي الجديد وموقفه من الصهيونية ،إلى جانب مراقبة النواب العرب ونشاطهم في البرلمان العثماني ،والمساهمة في كل الأنشطة الإعلامية التي تخدم الصهيونية إضافة إلى التنسيق مع كبير الحاخامات والبرلمانيين اليهود الأربعة أو الخمسة في العاصمة لصالح المشروع الصهيوني.
4.سمح قائمقام طبرية العثماني لليهود بتكوين حرس خاص بهم (أي جيش صهيوني جديد) بدعوى إن الخطر الذي بات يهدد اليهود لم يقتصر على غزوات البدو للمستعمرات – كما كان في الماضي- ولكن كما ذكر فرانك – امتد مع زيادة الهجرة فأصبح هذا الخطر موجوداً في كل أنحاء فلسـطين، وقد لاحظت جريدة (نهضة العرب) ذلك واتهمت الاتحاديين بالتفاهم مع اليهود.
5.في عام 1909م /1327 هـ بدأ اليهود بدعم من روتشيلد أحد أكبر البيوتات اليهودية التي تسيطر على اقتصاديات العالم وتوجه السياسات العالمية، بتشييد أول مدينة يهودية كبيرة في فلسطين هي مدينة (تل أبيب), إلى جانب الميناء الغربي لمدينة يافا وقد وصفتها المؤرخة الإنجليزية المنصفة كارين آرمسترونج بأنها ((أصبحت “واجهة عرض” يهوديتهم الجديدة)).
6.قامت حكومة الاتحاد والترقي بتعطيل عدد من الصحف العربية المعارضة للهجرة اليهودية إلى فلسطين في عام 1909 م /1327 هـ ،وهي صحيفة الكرمل بحيفا التي قدم رئيس تحريرها إلى المحاكمة بتهمة سب اليهود، وصحيفة المقتبس بدمشق وصحيفة فلسطين قي يافا .
7.أصدر اليهود طوابع بريدية تحمل اسم هرتزل ونوردو، وزاد نفوذهم بفلسطين، دون اتخاذ اجراءات لإبطال خطواتهم .
8.بعد الانقلاب الذي أعاد الاتحاد والترقي للحكم عام 1913 م / 1331هـ نشط الصهاينة مرة أخرى بعد أن خاطب الحاخام اليهودي باستانبول والذي انتخب حاخاماً أكبر لتركيا بعد الانقلاب في عام 1908 م، خاطب وزير العدل والثقافة، طالباً إلغاء جواز السفر الأحمر الذي يعطى لليهود غير الأتراك عند دخولهم فلسطين، وإزالة القيود ضد حيازة اليهود لمساحات شاسعة من الأرض خارج المـدن والقرى الفلسطينية، بدعوى أن هذه الإجراءات ((تجرح وبعمق الحس الوطني والديني اليهودي)). وقد استجاب الوزير وألغيت كذلك مهلة ثلاثة الأشهر التي كانت تحدد مدة بقاء اليهود الزوار لفلسطين، بحجة أن ولاة القدس وبيروت العثمانيين قرروا أن هذه الإجراءات لم تحقق الغرض منها .

جلاد دنشواى شقيق الزعيم سعد زغلول

أحمد فتحي زغلول
أحمد فتحي زغلول (رمضان 1279 هـ = فبراير 1863م – 29 ربيع أول 1332هـ= 27 مارس 1914م) قاضي مصري حكم بالإعدام على الفلاحين في قضية دنشواي أمام أهاليهم. وهو الشقيق الأصغر للزعيم سعد زغلول. وكان أحمد فتحي من رجال القانون والقضاء، ورواد الترجمة في مصر، بجانب اهتماماته السياسية والتعليمية والصحفية.

ولد “فتح الله زغلول” في ربيع الأول 1279هـ = فبراير 1863م بقرية إبيانة التابعة لمديرية الغربية. وكان أصغر أنجال الشيخ ابراهيم زغلول من أعيان ابيانة. ومات أبوه إذ كان رضيعاً وكان شقيقه سعد زغلول فطيماً، خلفهما أبوهما في حضانة والدتهما التي هي أحد عقائل عائلة بركات الشهيرة بالغربية، وكانت وقت وفاة زوجها لا يتجاوز عمرها العشرين، فقامت على وليديها وأوقفت نفسها على تربيتهما تحت إشراف أخيهما الكبير لأبيهما الشناوي افندي زغلول الذي عني بتعليمهما على أحسن ما تعلم به أبناء الأعيان. تعلم “فتح الله” الصغير في كـُتـّاب البلد ثم في مدرسة رشيد ثم في المدرسة التجهيزية ثم في مدرسة الألسن. وفي الألسن، اتفق أن زارها أحمد خيري باشا ناظر المعارف العمومية فأعجب بذكاء الشاب “فتح الله” وأعطاه سم “أحمد” ونحت من “فتح الله” “فتحي” وأصدر أمراً رسمياً بتسميته “أحمد فتحي” وبأن يـُرد إليه ما دفعه من المصاريف المدرسية، وأن يتعلم على نفقة الدولة.

شارك في الثورة العرابية وكان من خطباء هذه الثورة، وعندما فشلت واحتل الإنجليز مصر رفت من المدرسة بقرار من وزير المعارف، فقام بتغيير اسمه والتحق بمدرسة الألسن عام (1301هـ = 1883م)، وسافر في تلك السنة لدراسة القانون في اوربا، وعاد في سنة (1305هـ = 1887م) حيث عين في القضاء وتدرج في مناصبه حتى أصبح رئيسا لمحكمة مصر.

ربطت أحمد فتحي زغلول علاقة قوية باللورد كرومر -المعتمد السامي البريطاني في مصر- وشارك كقاض في محكمة دنشواي سنة (1324هـ = 1906م) التي قضت بإعدام عدد من الفلاحين أمام أهليهم؛ وهو ما هز الوجدان الشعبي المصري، وكان هو الذي صاغ حيثيات الحكم، وكان لهذه الحادثة المؤلمة أثرها القاتم على تاريخه وسيرته وأعماله، وإذا ذكر اسمه اقترن بما ارتكبه في دنشواي.

لم تكن تربطه علاقة جيدة بأخيه سعد، ترجع إلى عوامل الغيرة والتنافس، وكان يرى أن أخاه سبب في الحيلولة دون ترقيه إلى الوزارة، وكان يعتقد أنه يتمتع بمواهب وقدرات تفوق سعدا، وقد أورد سعد في مذكراته جانبا من شخصية أخيه.

ساهم مع أحمد لطفي السيد في إنشاء جريدة الجريدة، وكان عضوا مؤسسا في “الجمعية الخيرية الإسلامية”، وساهم في وضع نظم المعاهد الدينية الأزهرية.

توفي في (29 ربيع أول 1332هـ= 27 مارس 1914م) عن 51 عاما.

أعماله
كان أحمد فتحي زغلول من رواد حركة الترجمة في مصر، وكان يرى أن حركة الترجمة تسبق حركة التأليف في نهضة الأمة المصرية، وكان يتقن اللغتين الإنجليزية والفرنسية بجانب امتلاكه ناصية اللغة العربية.

ومن أعماله الكبرى في الترجمة:

“سر تقدم الإنجليز السكسون” لإدمون ديمولان،
“سر تطور الأمم “لجوستاف لوبون،
“روح الاجتماع” لجوستاف لوبون،
“أصول الشرائع” لجيرمي بتنام،
إضافة إلى تأليفه لبعض الكتب مثل “المحاماة” و”شرح القانون المدني” و”الآثار الفتحية”.

جلاد دنشواى شقيق الزعيم سعد زغلول

أحمد فتحي زغلول
أحمد فتحي زغلول (رمضان 1279 هـ = فبراير 1863م – 29 ربيع أول 1332هـ= 27 مارس 1914م) قاضي مصري حكم بالإعدام على الفلاحين في قضية دنشواي أمام أهاليهم. وهو الشقيق الأصغر للزعيم سعد زغلول. وكان أحمد فتحي من رجال القانون والقضاء، ورواد الترجمة في مصر، بجانب اهتماماته السياسية والتعليمية والصحفية.

ولد “فتح الله زغلول” في ربيع الأول 1279هـ = فبراير 1863م بقرية إبيانة التابعة لمديرية الغربية. وكان أصغر أنجال الشيخ ابراهيم زغلول من أعيان ابيانة. ومات أبوه إذ كان رضيعاً وكان شقيقه سعد زغلول فطيماً، خلفهما أبوهما في حضانة والدتهما التي هي أحد عقائل عائلة بركات الشهيرة بالغربية، وكانت وقت وفاة زوجها لا يتجاوز عمرها العشرين، فقامت على وليديها وأوقفت نفسها على تربيتهما تحت إشراف أخيهما الكبير لأبيهما الشناوي افندي زغلول الذي عني بتعليمهما على أحسن ما تعلم به أبناء الأعيان. تعلم “فتح الله” الصغير في كـُتـّاب البلد ثم في مدرسة رشيد ثم في المدرسة التجهيزية ثم في مدرسة الألسن. وفي الألسن، اتفق أن زارها أحمد خيري باشا ناظر المعارف العمومية فأعجب بذكاء الشاب “فتح الله” وأعطاه سم “أحمد” ونحت من “فتح الله” “فتحي” وأصدر أمراً رسمياً بتسميته “أحمد فتحي” وبأن يـُرد إليه ما دفعه من المصاريف المدرسية، وأن يتعلم على نفقة الدولة.

شارك في الثورة العرابية وكان من خطباء هذه الثورة، وعندما فشلت واحتل الإنجليز مصر رفت من المدرسة بقرار من وزير المعارف، فقام بتغيير اسمه والتحق بمدرسة الألسن عام (1301هـ = 1883م)، وسافر في تلك السنة لدراسة القانون في اوربا، وعاد في سنة (1305هـ = 1887م) حيث عين في القضاء وتدرج في مناصبه حتى أصبح رئيسا لمحكمة مصر.

ربطت أحمد فتحي زغلول علاقة قوية باللورد كرومر -المعتمد السامي البريطاني في مصر- وشارك كقاض في محكمة دنشواي سنة (1324هـ = 1906م) التي قضت بإعدام عدد من الفلاحين أمام أهليهم؛ وهو ما هز الوجدان الشعبي المصري، وكان هو الذي صاغ حيثيات الحكم، وكان لهذه الحادثة المؤلمة أثرها القاتم على تاريخه وسيرته وأعماله، وإذا ذكر اسمه اقترن بما ارتكبه في دنشواي.

لم تكن تربطه علاقة جيدة بأخيه سعد، ترجع إلى عوامل الغيرة والتنافس، وكان يرى أن أخاه سبب في الحيلولة دون ترقيه إلى الوزارة، وكان يعتقد أنه يتمتع بمواهب وقدرات تفوق سعدا، وقد أورد سعد في مذكراته جانبا من شخصية أخيه.

ساهم مع أحمد لطفي السيد في إنشاء جريدة الجريدة، وكان عضوا مؤسسا في “الجمعية الخيرية الإسلامية”، وساهم في وضع نظم المعاهد الدينية الأزهرية.

توفي في (29 ربيع أول 1332هـ= 27 مارس 1914م) عن 51 عاما.

أعماله
كان أحمد فتحي زغلول من رواد حركة الترجمة في مصر، وكان يرى أن حركة الترجمة تسبق حركة التأليف في نهضة الأمة المصرية، وكان يتقن اللغتين الإنجليزية والفرنسية بجانب امتلاكه ناصية اللغة العربية.

ومن أعماله الكبرى في الترجمة:

“سر تقدم الإنجليز السكسون” لإدمون ديمولان،
“سر تطور الأمم “لجوستاف لوبون،
“روح الاجتماع” لجوستاف لوبون،
“أصول الشرائع” لجيرمي بتنام،
إضافة إلى تأليفه لبعض الكتب مثل “المحاماة” و”شرح القانون المدني” و”الآثار الفتحية”.

معرض الوسوم