Professeur docteur oussama chaalane

 

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

سجان العقل وذهابه التعصب

202

 

تعريف التعصب

لغة: يأتي بمعنى الشدة يقال لحم عصب: صلب شيد، وأتعصب أشتد، والعصب: الطي الشديد، وعصب رأسه وعصبه تعصيباً: شده واسم ما شد به العصابة.

ومن أمثال العرب: فلان لا تعصب سلماته، يضرب مثلاً للرجل الشديد العزيز الذي لا يقهر ولا يستذل.

ومنه قوله عز وجل "هذا يوم عصيب" أي شديد.

ويأتي بمعنى: التجمع الإحاطة والنصرة ومنه قوله عصبة الرجل: بنوده وقرابته لأبيه والعرب تسمى قرابات الرجل أطرافه ولما أحاطت به هذه القرابات وعصبت بنسبه سموا عصبة وكل شيء استدار بشيء فقد عصب به والعمائم يقال لها العصائب، ويقال عصب القوم بفلان أي استكفوا حوله والعصبة والعصابة جماعة ما بين العشرة إلى الأربعين.

والتعصب من العصبية والعصبية أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتألب معهم على من يناوئهم ظالمين كانوا أو مظلومين.

والعصبي هو الذي يغضب لعصبته ويحامي عنهم. [1]

اصطلاحاً:

لا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي فالتعصب هو التشدد وأخذ الأمر بشدة وعنف وعدم قبول المخالف ورفضه والأنفة من أن يتبع غيره ولو كان على صواب.

وكذلك التعصب هو نصرة قومه أو جماعته أو من يؤمن بمبادئه سواء كانوا محقين أم مبطلين، وسواء كانوا ظالمين أو مظلومين.

وبضدها تتبين الأشياء:

فالتعصب ضد التسامح ،والانغلاق ضد الانفتاح والتحجر ضد التفكر ، ورفض الآخر وعدم قبوله ضد التواصل معه والتعايش والتوافق والعصبية والحمية ضد التجرد للحق والانتصار له فمعاني التعصب ممقوته مذمومة وضدها هذه المعاني الجميلة المحمودة.

التعصب

ظاهرة قديمة حديثة يرتبط بها العديد من المفاهيم كالتمييز العنصريةو الدينية و الطائفيي و الجنسي ولعلك استنتجت من دراستك للحروب و الصراعات التاريخية أن اسباب الكثير منها كان التعصب للدين أو العرق أو اللون وما زالت هذه الظاهرة تتجدد باستمرارٍِ في عصرنا الحالي وتشكل آفة تدمر الشعوب والأمم.

وقد صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين الثاني عام 1981م إعلان خاص بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب و التمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقدةتعني أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس الدين أو المعتقد ويكون غرضه أو أثره تعطيل أو إنقاص الاعتراف بحقوق الأنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها على أساس من المساوة.

تعريف التعصب

أنه شعور داخلي يجعل الإنسان يرى نفسه على حق ويرى الآخر باطل ويظهر هذا الشعور بصورة ممارسات ومواقف متزمة ينطوي عليها احتقار الآخر وعدم الاعتراف بحقوقه وإنسانيته.

اشكال التعصب

للتعصب أشكال مختلفة قد يرتبط بعضها ببعض:

النظريات المفسرة للتعصب.

يمكن الاستفادة من نظرات علم النفس وعلم الاجتماع في فهم ظاهرة التعصب حيث تساعدنا في فهم كيفية تطور الاختلافات بين الثقافات أو الجماعات التي تصبح مشحونة عاطفياً. وتكشف تلك النظريات الآثار السلبية لظاهرة التعصب, وتفسر سمات الشخصية المتعصبة التي يمثل الأتي :

سيمات المتعصب

  • التسلط و الجمود في التفكير.
  • اللجوء إلى العنف لتحقيق الغايات.
  • التمركز حول الذات وعدم تقبل الحوار مع الآخرين.

تنصيف العوامل المؤدية إلى التعصب

يمكننا تصنيف هذه العوامل إلى نوعين :

1-عوامل ترتبط بالفرد أي بتكوينه النفسي. 2-عوامل ترتبط بما يحيط الفرد من جوانب اجتماعية و اقتصادية و سياسية و ثقافية.

أولا العوامل التي ترتبط بالفرد :

1.محاولة الفرد إشباع حاجاته. 2.حاجات اقتصادية. 3.التعبير عن العدوان. 4.الإسقاط.

____________________________________________________________________

1- محاولة الفرد إشباع بعض حاجاته: مثال ذلك الحاجة إلى الشعور بان الفرد يحتل مركزا مرموقا بين الآخرين أو الشعور انه أفضل من الآخرين فقد تدفع مثل هذه الحاجة الفرد إلى تقوية هذا الاتجاه العنصري حيث يتيح له الفرصة لاحتقار البعض و التعالي عليهم للإشباع حاجته إلى الشعور بأنه أفضل منهم, وهذا الاتجاه نلاحظه بشكل واقعي و يومي و نستشهد به تعامل الغني أو صاحب السلطة مع الآخرين تكون في هذا الإطار, فهو يفرض سيطرته المطلقة و يشعر إن في ذلك إرضاء لغروره و مكانته الاجتماعية و المادية, وهذا يعتبر مرض اجتماعي ليس الجميع ذو السلطة و النفوذ لديهم ذات الطابع يختلف ذلك من بيئة إلى أخرى فالكثير من الأحيان نجد إن الشخص الذي كان يعاني من معيشة صعبة و ثم تفتحت له أبواب الشهرة و السلطة و المال نجده قد تحول إلى شخص متعجرف عنصري يرى من هم اقل منه أنهم حقراء لا يصون شئ, و مثال على ذلك احتقار الفرد لأهله الفقراء عند وصوله، و هذا يبرهن شعور النقص لدى الفرد وحاجته للإشباعها.

2-مرتبة اجتماعية حاجات اقتصادية: تندرج هذه الحاجة تحت التعصب لسلبياتها فالفرد الذي يعيش تحت ضروف الفقر يجبر بعضهم إلى السؤال الغني الذي قد يحتقر بشكل علني مما يتيح البعض من الفقراء إلى اعتقاد ان له حقا لدى الغني فيحلل له الانخراط في النهب و التعدي على الاخرين بدعوى التحرر من الفقر و اشباع رغباته.

3-التعبير عن العدوان : فالتعصب و ما يعبر عنه من سلوك عدائي يعطي الفرصة لمن يعاني من إحباطات مختلفة عن عدوانه الذي ينتج عن هذه الإحباطات في مجال قد يتسامح فيه المجتمع و بل قد يعمل الآخرون على تنميته ، و يقال في مثل هذه الحالة إن الفرد لجا بصورة لا شعورية إلى الإحلال أو الإبدال و هي حيلة آلية دفاعية لاشعورية يلجأ إليها الفرد حينما يتعذر عليه لسبب و أو لأخر التعبير عن انفعال في مجال جماعته التي اختارها أو ارتبط بها, مثال على ذلك فقد يجد الفرد نفسه غير مقبول اجتماعيا لسبب اضطهاد سياسي, فهو يعبر عن شعوره بالاضطهاد و الظلم بكتابة العديد من المقالات المناهضة للأخر و التي تحمل طابع التعصب و العدوانية فهنا يتسامح المجتمع مع هذا الفرد و يعطيه الدافع للكتابة حول ما يواجه من عنصرية و تعصب من جماعته، يساعده على التنفيس على يدور في خلده من أفكار.. و هذا ما يحدث كأقرب مثال في المنتديات المختلفة حيث يعبر الفرد عن انفعالاته و مشاكله اتجاه مجتمعه و ما يشعره من اضطهاد و هذه المنتديات التي أنشئت لأجل هذا المفهوم، و مما يساعد الفرد على التعبير بحرية هو الكتابة باسم مستعار و من الصعب الاستدلال على صاحبه الحقيقي, فمن النادر من نجد أشخاص يعلنون عن هوياتهم الحقيقة في مثل هذه المنتديات و هؤلاء يجدون المؤديين لهم و المعارضين, ومهما وصلت حدة الخلافات التي بينه و بينهم يبقى الكل يعيش في حالة من الغموض للطرف الأخر, فهو يحاور إنسان لا يعرفه إلا بهذا الاسم المسجل و مع معلومات بسيطة من هنا وهناك يستطيع الأخر إن يستشف منها هوية الشخص الأخر .

4-الإسقاط: فقد يلجأ الفرد تخلصا من القلق و مشاعر الإثم المرتبطة بنقائص يدركها في شخصيته و سلوكه إلى إسقاط هذه النقائص على الآخرين, فإذا به لا ينفرد و حده بهذه النقائص إذا الآخرون يتصفون بها أيضا, الأمثلة على ذلك كثيرة و تتفرع إلى عدة أنماط فحكاية هذا الشاب الإفريقي الذي تزوج من لبنانية و عاملها أسوء معاملة السبب في ذلك لان أمه لبنانية و تزوجت من أباه الإفريقي فهو يشعر بالسخط على أمه لماذا تزوجت من أبيه و أنجبته اسود البشرة و بالتالي لأنها والدته لا يمكنه أن يسئ معاملتها, فاسقط غضبه على زوجته حبا في الانتقام بدل من والدته, و قد يكون الإنسان يرى نفسه انه كذاب و لكنه يتهم الآخرين بهذه الصفة بدرجة شديدة التعصب في المقابل يوجد الكثير من شخصيات في مجتمعة يتصفون بالكذب.

عمل ترتبط بما يحيط بالفرد: الأسرة : قد تقوم الأسرة بدور تنمية الاتجاه العنصري لدى أطفالها, و قد يتم هذا الدور بصورة مباشرة عن طريق تلقين الطفل انه ينبغي أن يسلك سلوكا معينا أو يشعر بمشاعر خاصة و إن يكون مدركات معينه حول أفراد الجماعات العنصرية المختلفة.. بل وقد تعاقب الأسرة الطفل إن سلك سلوكا لا يتسق مع هذا الاتجاه العنصري الذي تحاول الأسرة تنميته، و قد يتم هذا الدور بصورة غير مباشرة عن طريق إدراك الطفل لسلوك و والديه و حديثهما عن أفراد هذه الجماعات. و يتضح من ذلك ما يحدث في واقعنا اليومي بان الطفل الذي ينتمي إلى أسرة تعتنق مذهب ديني مختلف, تجدها تغرس في طفلها حب هذا الانتماء و كراهية بقية الانتماءات الأخرى إلى درجة الحقد و التعصب .

جماعة الرفاق و الصحاب أو الجيرة: أيضا لهم دورهم في تنمية هذا الاتجاه فالطفل يكتسب منهم اتجاهاته و قيمه و سلوكه و شان التعصب في ذلك شان بقية الاتجاهات و المعايير.

ما يشيع عن أفراد الجماعة العنصرية من صفات بتناقلها إفراد المجتمع البعض منها يثير النفور و الاشمئزاز و البعض الأخر يثير الخوف و قد يثير الغضب.. ففي الولايات المتحدة الأمريكية يشيع عن الزنوج اتصافهم بالبلادة و الانحلال الخلقي, الخ مما ييسر للأبيض مواصلة استغلاله و استمرار اعتباره عبدا له, فلا تقدم له من الخدمات ما يقدم إلى الآخرين لأنه قد لا يستحقها و قد لا يفيد منها, و يعاني الكثير من الجاليات العربية في بعض دول الخليج من العنصرية, حيث يعتبر سكان الخليج هولاء الجاليات أناس يتصفون بالفقر و عدم رقيهم اجتماعيا, مهما كان هذا الإنسان من مستوى ثقافي معين يعتبر الدون أمام المواطن حتى لو كان هذا المواطن اقل ثقافة و علما و أخلاقا .. لان للأسف مثل هذه الدول الغنية تظن إنها تشتري الناس بأموالها, حتى إن يصل الامر بدل ما ينادى الإنسان باسمه ينادى بانتمائه أو بجنسيته و كان جنسيته أصحبت موضع استهزاء و سخرية. تمر الدول بشكل عام بمشاكل كثيرة اقتصادية, دينية, اجتماعية و يحدث عن ذلك وجود جماعات و أنظمة متعددة نظرا لهذه المشكلات, فمثلا جماعات التي تنادي بالحرية و التي منها حرية المرأة في السعودية لقيادتها للسيارة, أو عملها في أماكن مختلطة, فالبعض من المتشددين الإسلاميون يلقبون هولاء المنادين لهذه الحرية بصفة المنحلين فكريا, فتلتصق بهم هذه الصفة في المقابل يرى المحررين بان المتشددين ليسوا متطورين مع إيقاع العصر الحديث و أنها من ضروريات العصر, فبدل أن كانت المرأة قديما تركب حصان أو حمار فالمانع أنها تركب سيارة و تقودها.


التحرر من التعصب

  • الفهم السليم للتعاليم الدينية, وعدم ربط الأفعال العدوانية للمتعصصبين بالدين.
  • التعايش السلمي وتقبل الحوار بين الثقافات و الأديان.
  • التمسك بحقوق العداله التي تضمنتها المعاهدات و المواثيق الشرعية جميعها.
  • الإعتراف بالخطأ وتقبل النقد من الآخرين.
  • مقاومة الفتن والإعلام المظلل.
  • التعاون مع الإرين والاستفادة مما عندهم من معارف وخبرات.

من مظاهر التعصب:

1. التعصب الحزبي:

وهو التعصب للفئة أو الحزب أو الجماعة التي ينتسب إليها الفرد والانتصار لها بالحق والباطل، وإضفاء صفة العصمة والقداسة عليها، وذكر مزاياها ومحاسنها ومهاجمة غيرها بذكر عيوبها وسيئاتها ويعظم حزبه ويحتقر غيره.

2. التعصب القومي:

وهو الانتصار للقومية التي ينتسب إليها لمجرد القومية، كما تعصب الأتراك لقوميتهم في آخر الخلافة العثمانية وكما تعصب العرب لقوميتهم مقابل هذا التعصب وحروب القوميات لا تخطئ على الناظر وقد تقع في البلد الواحد.

3. التعصب المذهبي أو الطائفي:

هذا التعصب الذي فرّق المسلمين وجعل لهم أربعة منابر في الحرم المكي حول بيت الله ومنع الشافعي يصلي خلف الحنبلي والحنبلي خلف المالكي وهلمّ جرا وأغلق باب الاجتهاد في وجه الأمة، والتعصب الطائفي الذي أشعل نار الفتنة والقتال بين طوائف الأمة كتعصب الخوارج ضد الصحابة وقتالهم.

4. التمييز العنصري:

بسبب الجنس كتمييز الذكور ضد الإناث أو اللون كتمييز الأبيض ضد الأسود أو الأرض والوطن كالتمييز الحاصل ضد المهاجرين واللاجئين ، أو القبيلة كالتمييز ضد أبناء القبائل الأخرى واحتقارهم.

5. التعصب الفكري:

وهو رفض فكر الآخر وعدم قبوله والاستماع إليه وترك التجرد والإنصاف في الحكم عليه والتشدد في التعامل معه ونقده بألذع الصور وتكوين صورة وإطار معين لفكر المخالف مشوبة بكثير من الأخطاء والمغالطات لأنها قائمة على أسس وأهية من التعصب والتحجر.

من أسباب التعصب:

1. تضخم الذات: كما قال فرعون:

ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " [2] وهذه الذات المتضخمة قد تكون ذات الشخص أو ذات الجماعة أو ذات الدولة.

2. الجهل والتخلف المعرفي:

فالجهل بالآخر وعدم توسيع المدارك بمعرفته والإطلاع على ما يؤمن به، يدعوه إلى التعصب ضده ورفضه وحسبنا أن نقول: إن الهجوم على الإسلام اليوم ومحاربته من كثير من الشعوب الغربية هو بسبب الجهل بمبادئه وعدم معرفته على الحقيقة هذا مع التشويه وإلقاء الشبهات المتعمد وغير المتعمد من وسائل الإعلام وغيرها.

3. تقديس البشر والغلو فيهم:

كما قال تعالى: "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله" وهذا التقديس والغلو يصل إلى حد إضفاء صفة العصمة والقداسة مما يؤدي إلى التعصب لهذا الشيخ أو لهذه الجماعة.

4. الانغلاق وضيق الأفق:

نجد كثيراً من الطوائف والجماعات منغلقة على ذاتها لا تسمع إلا لنفسها وتمنع أتباعها من الاستماع لغيرها وكثير من الأفكار المتطرفة والمتعصبة تنشأ في الأوكار السرية وسراديب الظلام في أجواء مغلقة تعلِّم الإرهاب ورفض الآخر والعنف الموجه وتكفير المخالف.

5. التنشئة الاجتماعية:

فالنشأة في أسرة تميز ضد اللون أو الجنس أو القبيلة والجماعة أو الفكر وتغذي روح التعصب والتطرف ضد الآخر تنتج لنا أناسا متعصبين ومتحجرين ومتطرفين والأسرة نواة المجتمع، وتأثير تنشئتها لابد وأن يظهر في المجتمع ، وقد يغلب فيكون التعصب هو الصبغة العامة له.

6. الفهم الديني الخاطئ:

لا شك أن الانحراف في فهم الدين من أسباب التعصب الرئيسية فالتعصب الصليبي ضد المسلمين كان ناتجا من فهم خاطئ لمبادئ الدين النصراني، والتعصب المذهبي الذي أدّى إلى رفض الآخر في الإسلام كان ناتجاً من فهم خاطئ لاتباع العلماء.

7. غياب أخلاقيات التعامل مع المخالف:

مثل العدل والإنصاف والتجرد والتعايش معه رغم الاختلاف والثناء عليه بما أصاب والدفاع عنه إذا ظُلم وتطاول عليه الآخرون بغير حق وغيرها من الأخلاقيات التي سنذكرها في البعد الشرعي.

نتائج التعصب:

كل ما ذكرناه فيما سبق من مظاهر التعصب الممقوت هو من نتائجه فالتعصب سبب رئيسي لتفرقة الأمة وتشتتها وعدم اجتماعها والتعصب هو فتيل الفتنة والاقتتال بين فئات الشعب الواحد والأمة الواحدة ،والتعصب هو سبب رفض الآخر ورفض التعايش والتوافق معه.

البعد الشرعي:

جاء الإسلام ليحارب كل أشكال التعصب والانغلاق.

· فكل بني آدم مكرم: "ولقد كرمنا بنى آدم [3]" وقال عز وجل " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا .. الآية [4]" فلا فضل لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى كما قال رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم)[5].

· ويأمرنا الله بالعدل والإنصاف "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون[6]"، "إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل[7]".

· وكل تعاون على الإثم والعدوان محرم "وتعاون على البر والتقوى ولا تعاونا على الإثم والعدوان[8]".

· وجعل الإسلام المناصرة بين المؤمنين على الحق ودفع الظلم: قال تعالى "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر[9]" وقال صلى الله عليه وسلم "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" فقال رجل يا رسول الله انصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إن كان ظالماً كيف أنصره؟ فقال تحجره أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره[10]" وقال صلى الله عليه وسلم "من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردى فهو ينزع بذنبه [11]".

· وأساس التفاضل في الإسلام هو التقوى والعمل الصالح "إن أكرمكم عند الله أتقاكم [12]" وقال صلى الله عليه وسلم "لينتهين أقوام يفتخرون بأبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عبيه[13] الجاهلية، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي ، الناس كلهم بنو آدم خلق من تراب[14]".

· ومنع الإسلام الظلم والبغي وكان مع المخالف: "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة[15]" وقال تعالى: "ولا يجرمنكم شنأن قوم على إلا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى [16]" ودعا إلى قبول الحق ، كما قال صلى الله عليه وسلم: الكبر بطر الحق وغمض الناس[17]" والحق لا يعرف بالرجال، أعرف الحق تعرف أهله كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال معاذ رضي الله عنه: "أقبلوا الحق من كل من جاء به وأن كان كافراً أو قال فاجراً ، قالوا كيف نعلم إنه يقول الحق ؟ قال: "على الحق نور".

· وحارب الإسلام تقديس البشير وإعطائهم منزلة فوق منزلتهم "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا [18]" وقال صلى الله عليه وسلم: إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم بالغلو في الدين [19]" ومن غلو من كان قبلنا أنهم " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله [20]".

· والإسلام دين الرحمة والتسامح مع المخالف : قال تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين[21]" وقال تعالى "لا إكراه في الدين[22] " يقول المؤرخ الغربي (أر نولد): "إن هذه القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام إنما فعلت ذلك عن اختيار وإرادة حرة وأن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد على هذا التسامح[23]" ويقول (جوستاف لبون) "وما كانت انتصارات العرب لتعمي أبصارهم لأول أمرهم وتحملهم على الإفراط المألوف عند الفاتحين في العادة، ولا اشتدوا في إرهاق المغلوبين على أمرهم ولا فرضوا عليهم بالقوة دينهم الجديد الذي كانوا يريدون بثه في أقطار العالم، ولو علموا ذلك لأهاجوا عليهم جميع الشعوب التي لم تخضع لهم فاتقوا حق التقاة هذه التهلكة التي لم ينج منها الصليبيون الذين دخلوا الشام في القرون اللاحقة، بل رأيناهم حيث دخلوا في الشام ومصر وأسبانيا يعاملون الشعوب بمنتهى الرفق تاركين لهم أنظمتهم وأوضاعهم ومعتقداتهم غير ضاربين عليهم في مقابل السلام الذي ضمنوه لهم إلا جزية ضئيلة كانت على الأغلب أقل من الضرائب التي كان عليهم أداؤها من قبل، وما عرفت الشعوب فاتحا بلغ هذا القدر من المسامحة، ولا ديناً حوى في مطاوية هذه الرقة واللطف[24]".

الخلاصه

1- لابد من الاختلاف فيما بيننا لأننا بشر نخطئ ونصيب ولسنا ملائكة فلا نستطيع أن نزيل الخلاف أو نلغيه ولكن نستطيع تقليل دائرته والتعايش السوي السليم معه، ولابد لنا من التأدب بآداب الإسلام في التعامل مع المخالف.

2- ليس من التعصب الاعتزاز بالشخصية الإسلامية وبيان عظمة هذا الدين وأنه دين جاء ليخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وأنه الدين الخاتم الذي ارتضاه الله للبشرية جمعاء، وهذه الشخصية المسلمة ترفض التبعية والانهزامية أمام أعدائها مما يدعوهم إلى رميها بالتعصب كما هو الحال اليوم.

3- وكذلك ليس من التعصب حوار المخالف، والرد عليه علمياًً وكشف خطئه وبيان نوع الزلل الواقع فيه إن كان كفراً أو بدعة أو معصية مع الحفاظ على أدب النقد العلمي الرصين، وأدب التعامل مع المخالف، وعدم إطلاق الأحكام المتعصبة جزافاً لمجرد المخالفة.


[1] لسان العرب ( 1/602 – 607 ) بتصرف

[2] سورة فاطر 29.

[3] سورة الإسراء 70.

[4] سورة الحجرات 13.

[5] رواه أحمد ( 50/411 ) وغيره.

[6] سورة النحل 90.

[7] سورة النساء 58.

[8] سورة المائدة.

[9] التوبة 71

[10] رواه مسلم

[11] أخرجه البخاري ومسلم.

[12] سورة الحجرات 13.

[13] أي فخرها وتكبرها ونخوتها.

[14] أخرجه الترمذي وأبو داود.

[15] رواه البخاري.

[16] سورة المائدة.

[17] تقدم تخرجه

[18] سورة آل عمران 144.

[19] رواه النسائي

[20] سورة التوبة 31.

[21] سورة الأنبياء 107.

[22] سورة البقرة 256.

[23] مجلة البيان عدد 153 نقلا عن الإسلام والحضارة العربية لمحمد كرد علي.

[24] المصدر السابق.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: