Professeur docteur oussama chaalane

 
Dr Usama Fouad Shaalan MD; PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان
 
تعريف الفيروس
كائنات حية دقيقة الحجم ويمكن رؤيتها بالمجهر الالكتروني وهي قادرة على اصابة جميع الكائنات الحية من انسان او حيوان او نبات او حتى بكتريا.
وتعتبر الفيروسات من الكائنات التي لا تعتمد على نفسها حيث من الضروري لإتمام عملية التمثيل الغذائي بها والتكاثر وجود خلية عائلة.
الكثير من الامراض الفيروسية اذا اصابت شخصا ما فإنها تترك مناعة قوية الا ان هناك فيروسات تصيب الانسان مرات عدة وعلى فترات متقاربة دون ان تترك مناعة خصوصا فيروسات الانفلونزا
 
والفيروس دائم التغير والتحور وتحدث طفرات منه كل عدة سنوات.
وهذا التغير المستمر يمكن الفيروس من تجنب جهاز المناعة البشري وبالتالي نتعرض للاصابة بالانفلونزا على مدى الحياة.
وهذا يحدث عند الاصابة بفيروس الانفلونزا يقوم جهاز المناعة بإنتاج اجسام مضادة نوعية للفيروس الحالي وتتغير خصائص الفيروس عند حدوث الطفرات لا تستطيع الاجسام المضادة القديمة الموجودة في جسد الانسان التعرف على الفيروس الجديد وبالتالي تتم الاصابة الجديدة.
بالطبع الاجسام المضادة القديمة لا تزال لها قدرة على توفير مناعة جزئية ضد الفيروس وذلك حسب نوعية التغيير الذي يتم على الفيروس وعليه يكون التطعيم محدد للنوع الذى اشتق من التطعيم وغير فعال بعد ذللك للتحور الذى يطرأ باستمرار على فيروس الانفلونزا.
تعريف وباء الأنفلونزا
هي أنفلونزا ينتج عنها تفشي مرض خطير بين البشر بمناطق مختلفة من العالم وينتقل الفيروس المسبب لها بسهولة من شخص لآخر. ينتج هذا الوباء في الغالب نتيجة فيروس أنفلونزا جديد حدث له تحور معين ليلائم الإنسان.
  
 إنفلونزا الخنازير هو وباء مستحدث, دعني أصحح لك الصورة فالمستجد من الأمر هو تحور الفيروس لينتقل من إنسان لأخر ولكن تم تسجيل الإصابات الحيوانية للمرض منذ أكثر من نصف قرن أو يزيد.
 
 
قدرت حالات الوفاة التي نجمت عن الانفلونزا الإسبانية بنحو عشرين إلى اربعين مليون شخص. و تم تعريف هذا الوباء على انه اكثر الاوبئة تدميرا في تاريخ البشرية
مات عدد اكبر في عام واحد من عدوى الانفلونزا من الذين ماتوا في اربعة اعوام ما بين 1347 و 1351 من الطاعون. لقد كانت الانفلونزا الاسبانية كارثة عالمية.

في خريف 1918 كانت الحرب العالمية على مشارف الانتهاء ولاح السلام في الافق، كانت امريكا قد شاركت في الحرب و جمعت دول التحالف ضد المانيا داخل خنادق الحرب، عاش المجندين في اجواء قاسية لدرجة انهم اعتقدوا انه لا يوجد اسوأ حال من هذا، و فجاءة اصيب العديد حول العالم بمرض كان شبيها جدا بنزلات البرد و لكن المرض اثبت انه أقسى من ذلك.

كانت العدوى مميتة لمراحل سنية معينة تتراوح ما بين العشرين و الاربعين، و في اقل من عامين انتقلت العدوى الى نصف الكرة الارضية تقريبا. هذا النمط من المرض لم يكن عاديا بالنسبة للانفلونزا التي كانت تقضي على الاطفال و كبار السن فقط.

انتقلت العدوى الى 28% تقريبا من الشعب الامريكي و تقريبا مات حوالي 675 الف امريكي بسبب انتشار الوباء و كان هذا العدد عشرة اضعاف هؤلاء الذين ماتوا في الحرب العالمية.

مات تقريبا نصف القتلي الامريكيين في اوروبا امام الوباء و ليس في مواجهة العدو، و تم قدير القتلى بـ43 الف من هؤلاء المشاركين في الحرب.

أصبح عام 1918 هو عام الموت و الوباء على العالم أجمع في نفس الوقت كان عام السلام و نشرت جريدة الهيئة الامريكية الطبية في نسختها الاخيرة لعام 1918 تقول:

"انتهت سنة 1918: عام بالغ الاهمية شهد نهاية ابشع الحروب في تاريخ البشرية. شهد هذا العام على الاقل في الوقت الحالي نهاية تدمير الانسان للانسان, ولسوء الحظ كان هذا العام ايضا عام ظهور اكثر الامراض دموية و الذي تسبب في موت مئات الالاف من الادميين. جندت العلوم الطبية نفسها على مر الاعوام الاربع و نصف الماضية في ارسال الرجال الى خط النار و ابقائهم هناك, الان يجب ان تتجه بكل قوتها الى محاربة اخطر الاعداء من الامراض المعدية."

كان تاثير مرض الانفلونزا بشعا لدرجة ان متوسط عمر الفرد الامريكي انحدر بنسبة 10 سنوات. كان المرض يعمل بشكل مميت الى حد ان نسب الوفاة وصلت الى 2.5% مقارنة بنسبة 0.1% من امراض الانفلونزا المعروفة سابقا.

كانت نسبة الوفيات نتيجة الانفلونزا و النيومونيا لمن تتراوح اعمارهم بين 15 و 35 سنة في عام 1918 اكثر عشرين مرة من النسب السابقة.

كان المرض يتمكن من الإنسان و يسبب الوفاة السريعة و انتشرت القصص بين الناس ان اربعة سيدات كانوا يلعبون الورق ذات ليلة و في نفس الليلة ماتت ثلاثة منهن و كانت هناك العديد من القصص كالتقاط الناس للمرض في طريقهم للعمل و موتهم بمنتهى السرعة.

قال احد الاطباء ان المرضى كانت تظهر عليهم اعراض الانفلونزا العادية و فجاة تظهر اكثر انواع النيمونيا بشاعة عليهم و تبدا محاولاتهم للتنفس من دون جدوى حتى الاختناق. و قال اخر ان المرضى كانوا ينازعون جاهدين لفتح مسالك الهواء التي كانت تنسد نتيجة لكثرة النزيف و كان الدم في بعض المرات ينفجر من الانف و الفم. كان الاطباء في هذا الوقت في قمة العجز تجاه وباء الانفلونزا الشديد.

دار وباء الانفلونزا حول الكرة الارضية و ادركت اغلب الشعوب تاثيراته و انتشر المرض عبر حملته من الادميين خلال طرق النقل البحري فحدثت انفجارات للوباء في امريكا الشمالية, اوروبا, اسيا, افريقيا, البرازيل و جنوب المحيط الهادي. في الهند كانت نسب الوفاة بشعة الى حد 50 حاله من كل الف شخص.

و كانت الحرب العالمية عامل مساعد على الانتشار عن طريق التنقلات الكبرى لجيوش المشاة وجنود البحرية.

وبالرغم من بشاعة المرض وفتكه بالإنسان، وقف الطب عاجزا عن تحديد اصوله ، فقد اعتقد العديد من الحلفاء ان المرض كان احد الاسلحة الالمانية البيولوجية او نتيجة للغازات و الدخان الناتج عن استخدام غاز الخردل. و بدات حملة جديدة تدعو الى محاربة العدو الميكروبيولوجي الجديد. وبدات ايضا بعض الدراسات في محاولة ربط انتشار المرض ببعض الاجواء في بعض المناطق و كانت النتائج ان الرطوبة العالية كانت من ضمن هذه العوامل بما انها تحتضن البكتيريا. و في الوقت الحالي يحاول الباحثين و الاطباء جاهدين في الوصول الى عقار او مصل قد يحد من الوباء.

تعددت مصادر هذا المرض و لم يتمكن احد من الوصول الى المصدر الاساسي له, و العديد من الناس اعتقدوا بانه صدر من الصين في حالة نادرة من التحول الجيني للانفلونزا. و المزيج الجديد من البروتين السطحي للفيروس انتجت شكلا جديدا لا توجد مناعة تجاهه و مؤخرا تم اخذ عينة من احد الجنود الذين ماتوا نتيجة للمرض و يتم الان تشخيصها مجددا.

جاء اسم الانفلونزا الاسبانية نتيجة لحالات الوفاة الكثيرة جدا في اسبانيا حيث قضت الانفلونزا على حوالي 8 مليون شخص في مايو 1918. و على اي حال ظهرت اول حالات النفلونزا في كنساس في مسعكر للمجندين و غمرت المعسكرات حول امريكا.

لاحظ العديد انتشار المرض في ربيع 1918 و لم يحدث اي رد فعل تجاه المرض في مارس و ابريل في المعسكرات و لسوء الحظ لم تاخذ اي احتياطات تجاه تجدد الانتشار في الشتاء. تم انتقاد هذا البطء في التصرف عندما وصلت الحاله الى حد عدم امكانية الاهمال اكثر من ذلك في شتاء 1918 و اشارت هذه الحالات التي حدثت في المعسكرات الى ما ينتظر حدوثه حول العالم في 1918.

اتت الحرب بالمرض مرة اخرى الى الولايات المتحدة الامريكية و كانت الصحوة الثانية للوباء, وصلت اولا الى بوسطن في سبتمبر 1918 من خلال الميناء الذي شغلته شحنات الا
داد الميكانيكي و ساعدت الحرب المرض على التنقل و التغلغل و كان الرجال ينتقلون حول البلاد الى المشاركة في الحرب و نقلوا المرض بالتالي الى كل من اتصل بهم, في اكتوبر 1918 مات حوالي 200 الف شخص.

في 11 نوفمبر 1918 انتهت الحرب لكن هذا كان بمثابة صحوة جديدة للمرض, بدا الناس في الاحتفال باعداد كبيرة و كانت هذه كارثة صحية في حد ذاتها حيث انفجر الوباء في بعض المدن. كانت الانفلونزا في هذا الشتاء ابعد من الخيال حيث انتقل المرض الى الملايين و مات الالاف متاثرين.

كان المرض و الحرب العالمية مؤثرين اساسيين على بعضهم البعض, كانت قوافل باكملها مريضة الى درجة ان الصفوف الامامية من الجيوش كانت غير قادرة على القتال و قضت الانفلونزا على الالاف كما فعلت الحرب او ربما اكثر.

عاد المجندين الامريكيين من الحرب بجراحهم و حروق غاز الخردل مما سبب نقص كبير في الامداد الطبي و الذي كان بالفعل متاثرا نتيجة لموت العديد من الاطباء في الحرب في اوروبا.

كل الممارسين الطبيين كانوا في المعركة و ترك الطلبة في البلاد للاهتمام بالمرضى، حتى ان بعضهم ترك الدراسة وهو بعد في السنة الثالثة وكلف بأعمال التمريض او أصبح تحت التدريب.

وزاد الحال تعقيدا بفقد العديد من الاطباء نتيجة للعدوى المنتشرة. و في الولايات المتحدة اضطر الصليب الاحمر الى تشغيل العديد من المتطوعين لمواجهة الانفجار الوبائي. و بتكوين جبهة من الممرضين, الاطباء و المتطوعين كون الصليب الاحمر هيئة قومية للانفلونزا و كانت تعمل في المجتمع المدني و العسكري لكي تحرك جميع القوى في مواجهة الانفلونزا الاسبانية. ووصل النقص في الممرضين الى اقصى حدوده حتى طلب الصليب الاحمر من اصحاب الاعمال باعطاء يوم اجازة لكل من تطوع في مستشفى خلال الليل و انشئت مستشفيات الطوارئ لاستقبال الحالات المصابة الاتية من الخارج.

اثر الوباء على الجميع, ربع الولايات المتحدة و خمس العالم التقط عدوى الانفلونزا, و كان من المستحيل الهروب من المرض. حتى الرئيس الامريكي وودرو ويلسون التقط العدوى في 1919 عندما كان يتحاور حول اتفاق فيرساي في نهاية الحرب العالمية. و هؤلاء الذين كانوا محظوظين بما فيه الكفاية للهروب من المرض اضطروا الى المعاملة مع الصحة العامة و الخدمات لحد الانتشار مجددا للمرض. لم تستطع المحلات الاغلاق, و تم تقدير الجنازات بمعدل جنازة كل 15 دقيقة و كانت بعض محطات القطار تطالب بالشهادة الصحية و التي لا تستطيع الركوب بدونها. ووقعت الغرامات على كل من تهاون في المواظبة على التطعيم الدوري و سبل الوقاية و الاحتياط ضد المرض.

الإنفلونزا الأسبانية 1918

ففي عام 1918 إنتشر ما يدعي بالأنفلونزا الأسبانية كوباء حصد العديد من الأرواح بمنتهي السرعة, وعلي عكس العادة أظهر اشخاص أصحاء الأعراض الكاملة للمرض بعد تعرضهم للإصابه به في خلال ساعة واحدة!

ويذكر التاريخ الرقم النهائي المدون أسفل سجل ضحايا هذا الوباء حيث حصدت الأنفلونزا الأسبانية ما يقرب من 40 مليون روح خلال عام واحد وهو ما يعادل ضعف عدد القتلي في الحرب العالمية الأولي!

وتم تسجيل حالات إصابة بين الخنازير بالأنفلونزا الأسبانية ولذلك تم تسميتها لاحقاً بإسم (سواين فلو).

وقد ضرب المرض العالم في ثلاث موجات متفرقة في أقل من عام واحد وتعتبر الموجة الثانية هي أكثر تلك الموجات خطورة وتهديداً لحياة البشر.وقد لاحظ طبيب بيطري من إيوا في الولايات المتحدة الأمريكية يدعي جي.إس.كوين أن الخنازير هم أفضل عائل وسيط للمرض يتحور الفيروس بداخلهم الي اطوار اكثر خطورة كل موجة وبائية.

الإنفلونزا الأسيوية 1957

ضرب العالم في هذا الوقت موجة جديدة من الإنفلونزا الوبائية الغير مميتة

التي سميت بالأنفلونزا الأسيوية, وقد تم تسجيل أول حالات الإصابة بالمرض في الصين في فبراير 1957 وفي خلال شهرين تم إنتشارها لقارات العالم الست.

وبرغم الخبرة السابقة للعالم في مواجهة الإنفلونزا الأسبانية من أربعين عام في ذلك الوقت وإعتقادهم بسهولة إحتواء ومواجهة المرض تلك المرة إلا أنه تم وصف الإجراءات المتبعة في مواجهة الأنفلونزا الأسيوية لاحقاً بأنها (قليلة جداً, ومتأخرة جداً)

وتم تسجيل أول حالات الإصابة في أمريكا بين صفوف البحرية الأمريكية وكانت تلك أول موجة للإصابة تبعت بالموجة الثانية في معسكرات الطلبة الصيفية.في هذا الوقت طلبت الحكومة الأمريكية من مصنعي الدواء ما يقرب من 60 مليون جرعة لتطعيم الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بالمرض و تخزين باقي الكمية تحسباً لمواجهة السيناريو الأسوأ وهو التحور الفيروسي وإمكانية أن يصبح قاتلاً مثل الإنفلونزا الأسبانية, ولكن من وجهة نظر صناع الدواء في أمريكا كان القيام بإنتاج مثل هذه الكمية هو مجهود مضني نظير قليل من الربح وكثير من الخسارة! وكان رد صناع الدواء أن تصنيع مثل هذه الكمية يتطلب 6 شهور علي أقل تقدير, وإتخذت الحكومة العديد من الإجراءات لتسريع معدل التصنيع خوفاً من حدوث سيناريو مماثل وتحور المرض لطور قاتل قبل تصنيع الكمية الكافية من الأمصال, ولكن للأسف كان المرض أسرع وظهرت الموجة الثالثة لتضرب 15% من سكان لويزيانا ولكن بصورة غير مميتة مثل الإنفلونزا الأسبانية, وسجل التاريخ أن الوباء قد فاز بالسباق مقابل المصل الواقي.

إنفلونزا هونج كونج 1968

عكس عام 1957 باحثي الدواء لم يكونوا علي أهبة الإستعداد لمواجهة تلك الموجة الجديدة من الإنفلونزا التي تصيب الخنازير والبشر.ولم يتواجد سوي المصل المصنع سابقاً في أمريكا لمواجهة الإنفلونزا الأسيوية وتم تطعيم المجموعات الأكثر عرضة للإصابة بالمرض بينما سارع الباحثين في محاولة لتصنيع مصل خاص بإنفلونزا هونج كونج.

وقابلت تلك المحاولات بعض المصاعب :

أولها: صناع الدواء الذين قاموا بتصنيع مصل الإنفلونزا الأسيوية عزفوا عن إتمام ما بدأوه تلك المرة وأغلقوا ملفاتهم البحثية وإتجهوا إتجاهات أخري.

ثانيا: النقص الشديد في أجنة البيض لنمو المصل المتوفر.
وبالإضافة لنقص الأمصال, تم إستخدام المصل المصنع سابقاً علي نحو ضيق و نسبة كبيرة من الأمصال المستخدمة لم تؤدي للشفاء التام ولكن لتقليل خطورة الإصابة لدرجة منخفضة أو متوسطة.

وإنتهي المشهد المأساوي بتسجيل عدد وفيات قارب الي المليون بشري.

عام 1976

تم الإعلان عن إصابة 200 شخص ووفاة واحد.

عام 1988

أصيبت سيدة أمريكية بالفيروس وتلقت العلاج ولكنها توفيت بعد أسبوع.

عام 2005

تم تسجيل 12 حالة في أمريكا ولم تحدث أي وفيات.

عام 2007

وردت أنباء حول عدد من الإصابات في أسبانيا والولايات المتحدة ولكن لم يتم حصر أرقام مؤكدة.

وبرغم فشل تلك المحاولات المضنية لإنتاج أمصال واقية ضد الإنفلونزا بأنواعها المختلفة ولكن يبقي جانب مضيئ في تاريخ مواجهة الأوبئة عالمياً وهو إنتاج الأمصال الواقية ضد شلل الأطفال والتيتانوس والسعال الديكي.

ونحن إذ تطرقنا لتلك الخلفية التاريخية حول الإنفلونزا فإننا نذكر بأهمية عدم التراخي في مواجهة المرض وصنع الأمصال والوقاية منه حتي لا يحدث ما لا يحمد عقباه

 

الأنفلونزا (إنفلونزا ، انفلونزا) فيروس شديد العدوى يصيب الجهاز التنفسي، وينتشر من شخص للآخر بواسطة رذاذ العطس والسعال. بمقارنة الأنفلونزا بمعظم إصابات الجهاز التنفسي الفيروسية الأخرى كالزكام (الرشح) نجد أن أعراض الإصابة بالأنفلونزا تكون شديدة جدا. 

عدوى الأنفلونزا موسمية، فعادة يتم انتشار العدوى في فصل الشتاء وتستمر عدة أسابيع. وتصيب ما يقدر بـ 100 مليون إنسان في أمريكا، أوروبا، واليابان (تقريبا 10% من السكان). بالإضافة إلى منع الملايين من الناس من مزاولة أعمالهم أو الذهاب إلى مدارسهم، فالأنفلونزا تسبب موت 20000 شخص، وعدد أكبر من ذلك يتم تنويمهم في المستشفيات، ويقدر أن 20-25 مليون شخص يقومون بزيارة الأطباء سنويا في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب الأنفلونزا.

الانتشار الوبائي العالمي للأنفلونزا يحدث بشكل غير متوقع، عادة كل 10-40 سنة، ويتم إصابة 50% من السكان مخلفة ملايين الموتى على مستوى العالم. في السابق حدثت موجات انتشار وبائي عالمي في سنوات 1889-1890 و 1899-1990 و 1918 و 1957-58 و 1968-69. الانتشار الوبائي العالمي الذي حدث عام 1918 تسبب في موت 20-40 مليون شخص على مستوى العالم. بعد هذه الكارثة العالمية نشطت البحوث وتم اكتشاف الفيروس عام 1933.

يحدث الانتشار الوبائي لفيروس الأنفلونزا بسبب قدرته السريعة على التغير. فعند حدوث تغيير بسيط على الفيروس يبقى جزء كبير من الناس محتفظين بالمناعة له. ولكن بحدوث تغيير جذري للفيروس والذي من الممكن أن يؤدي لظهور سلالة جديدة ليس لها مناعة لدى البشر يبدأ خطر الانتشار العالمي. لذلك يتم مراقبة نشاط فيروس الأنفلونزا عالميا بواسطة منظمة الصحة العالمية عن طريق 110 مركز مراقبة للأنفلونزا في 80 دولة. هذه المراكز مجتمعة تمثل النظام العالمي لمراقبة الأنفلونزا والذي يضمن تجميع معلومات عن الفيروس وانتشاره وفحص عينات لتحديد خصائصه. ويتم استخدام هذه المعلومات لتحديد المكونات السنوية للقاح الأنفلونزا بواسطة منظمة الصحة العالمية، والتي تنصح بإعطائه لمجموعات معينة من الناس المعرضة لخطر أكبر عند الإصابة بالفيروس مثل كبار السن (أكبر من 65 سنة) والمصابين بأمراض صدرية مثل الربو.

توجد حاليا مخاوف من انتشار وبائي عالمي جديد ممكن حدوثه في أي وقت، والسبب في ذلك ما حدث في شهر أيار/مايو عام 1997 في هونج كونج، بعد موت طفل أصيب بالتهاب رئوي (ذات الرئة) بسبب فيروس أنفلونزا، وإصابة 17 شخص في نهاية العام نفسه مات منهم 6 أشخاص بنفس الفيروس والذي كان مصدره الدجاج (ما سمي حينها بأنفلونزا الدجاج أو الطيور).

فيروس الأنفلونزا
فيروسات الأنفلونزا تقسم إلى 3 أنواع وتسمى أنفلونزا (أ) ، (ب) و (ج) أو influenza A, B, and C. النوعين (أ) و (ب) يسببا الانتشار الموسمي للعدوى في فصل الشتاء. بالإضافة لإصابة الإنسان، يصيب النوع (أ) الخنازير، الخيول، والعديد من الطيور. النوع (ب) عادة يصيب الإنسان فقط. أما النوع (ج) يختلف عن النوعين الآخرين من عدة جوانب أهمها طبيعة العدوى للجهاز التنفسي، فهو إما أن يسبب أعراض بسيطة أو لا بوجد له أعراض بتاتا، ولا يسبب انتشار وبائي. 

فيروسات الأنفلونزا لها القدرة على التغير المستمر. وهذا التغير المستمر يمكن الفيروس من تجنب جهاز المناعة البشري وبالتالي نتعرض للإصابة بالأنفلونزا على مدى الحياة. وهذا يتم بالطريقة التالية: عند الإصابة بفيروس الأنفلونزا يقوم جهاز المناعة بإنتاج أجسام مضادة نوعية للفيروس الحالي؛ بتغير خصائص الفيروس لا تستطيع الأجسام المضادة القديمة التعرف على الفيروس الجديد وبالتالي تتم الإصابة الجديدة. بالطبع الأجسام المضادة القديمة لا تزال لها القدرة على توفير مناعة جزئية ضد الفيروس، وذلك حسب نوعية التغيير الذي يتم على الفيروس.

كيف ينتقل الفيروس؟
ينتقل الفيروس من شخص لآخر بواسطة رذاذ العطس والسعال. يتم استنشاق الفيروس عن طريق الأنف أو الفم ويصل لخلايا الجهاز التنفسي التي يبدأ فيها التكاثر. بإمكان الفيروس أيضا دخول الجسم البشري عن طريق الأغشية المخاطية للأنف والفم أو العين أيضا.

يستطيع الشخص المصاب نقل العدوى للآخرين قبل ظهور الأعراض بحوالي 24-48 ساعة وتستمر القدرة على نشر الفيروس إلى اليوم الثالث أو الرابع بعد ظهور الأعراض. بغض النظر عن طبيعة بعض الأعراض المرضية للأنفلونزا والتي تصيب جميع أجزاء الجسم، فلم يتم الكشف عن وجود للفيروس خارج نطاق الجهاز التنفسي.

أعراض الإصابة بالأنفلونزا
عادة تبدأ الأعراض بشكل فجائي (عادة يتذكر الشخص الوقت الذي بدأت عنده الأعراض المرضية) ولا تكون محصورة على الجهاز التنفسي. بمقارنة الأنفلونزا بمعظم إصابات الجهاز التنفسي الفيروسية الأخرى كالزكام (الرشح) نجد أن أعراض الإصابة بالأنفلونزا تكون شديدة جدا. 

أعراض الأنفلونزا التقليدية تشمل:

  • صداع، قشعريرة، وسعال جاف

  • حمى (38-41 درجة) خصوصا عند الأطفال. ترتفع درجة الحرارة بسرعة خلال الـ 24 ساعة الأولى وربما تستمر لمدة أسبوع

  • آلام عضلية. ربما تشمل جميع عضلات الجسم، ولكنها تتركز في الرجلين وأسفل الظهر 

  • آلام شديدة في المفاصل

  • ألم أو حرقان في العينين عند النظر للضوء

  • عند انحسار الأعراض العامة تبدأ أعراض الجهاز التنفسي مثل ألم الحلق والسعال الذي يستمر لمدة أسبوعين

  • عادة تزول أعراض المرض الحادة بعد 5 أيام ويتعافى معظم المرضى خلال أسبوع أو أسبوعين

  • عند قلة من المصابين تستمر أعراض مثل الإرهاق الشديد و الكسل أو التراخي لعدة أسابيع مسببة صعوبة في العودة لممارسة الحياة الطبيعية والعمل. السبب في ذلك غير معروف

  • في الأطفال أقل من 5 سنوات تتركز الأعراض عادة في المعدة بالإضافة للجهاز التنفسي مع وجود قيئ، إسهال، و ألم في البطن. وربما تصيبهم تشنجات بسبب الحمى (الارتفاع الشديد في درجة الحرارة)

 

.

 
 

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: