Professeur docteur oussama chaalane

 
Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان
 
Bourgeoisie-burgeis- borghesiaقريه- pyrgosالرجل الحر
 
 
 
البرجوازية  هي مصطلح فرنسي مشتق   وقد كانت البرجوازية طبقة "رسمية" في المجتمع الفرنسي، ويصنّف المنتمون إليها وفقا لمدة إقامتهم في المجتمع، والمصدر الذي يحصلون به على الدخل.

يبدو المصطلح الفرنسي مشتقا من الكلمة الإيطالية  التي تعني قرية، والتي اشتقت بدورها من الكلمة اليونانية . وهي تستخدم بمعنى الرجل الحر الذي يتمتع بحق المواطنة في المدينة التي ينتمي إليها.

تطورت الكلمة بعد ذلك فيما بعد ليدل معناها على طبقة التجار. وحتى حلول القرن التاسع عشر كانت تدل بصفة أساسية على الطبقة الوسطى، وهي تلك الطبقة التي تقع في المنطقة الوسطى بين طبقة النبلاء وطبقة البروليتاريا أو طبقة العبيد.

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بدأت ثروة وسطوة طبقة النبلاء في الانحدار، وعندها صعدت الطبقة الوسطى لتصبح طبقة حاكمة جديدة.
صعود البرجوازية
في بداية العصور الوسطى، حين كانت المدن لا تزال تُبْنى وتتوسع، ظهر التجار كقوة اقتصادية أساسية. كوّن التجار منظمات شبيهة بالنقابات الحالية، ومؤسسات وشركات لتعزيز الأعمال التجارية الخاصة بهم. هؤلاء التجار كانوا نواة البرجوازية الأولى.

في أواخر العصور الوسطى تحالف هؤلاء التجار مع الملوك للتخلص من النظام الإقطاعي، وبالتالي صعدوا شيئا فشيئا ليصبحوا الطبقة الحاكمة في الأمم التي انتقلت إلى مرحلة الإنتاج الصناعي.

في القرنين السابع عشر والثامن عشر قامت البرجوازية بدعم الثورتين الأمريكية والفرنسية للقضاء على القوانين والأنظمة الإقطاعية، وتمهيد الطريق للتوسع في التجارة. ظهرت الآن مصطلحات مثل الحريات الشخصية، والحريات الدينية، والتجارة الحرة، استمدت كلها من الفلسفة البرجوازية.

لم تكن البرجوازية فوق مستوى النقد، فقد وُصف البرجوازيون دائما بضيق الأفق، والمادية، والرياء، ومقاومة التغيير، والافتقار إلى الثقافة. وقد كان الكاتب المسرحي "موليير" من أبرز المنتقدين للبرجوازية. وكان نمط الحياة البرجوازي موضع احتقار دائما من الطبقات الأرستقراطية.

بتوسع التجارة أكثر، وانتشار اقتصاد السوق، كبرت الطبقة البرجوازية في الحجم، وفي القوة، وفي مدى التأثير الذي تحدثه في المجتمع. وفي كل المجتمعات التي تحولت للصناعة، وجدت الطبقة الأرستقراطية نفسها تتضاءل في الحجم وينسحب البساط من تحتها تحت ضغط ثورة البرجوازية التي أصبحت تصعد صعودا حثيثا لتحل محل الأرستقراطية.

أدى صعود البرجوازية وانحسار الأرستقراطية، جنبا إلى جنب مع الثورة الصناعية، إلى خلق طبقة جديدة أشد فقرا بكثير هي طبقة العمال أو البروليتاريا.
شهد   المجتمع البشري  خلال  مسيرته التاريخية  الطويلة عـدة تشكيلات اجتماعية ، اقتصادية ، متعاقبة ، كانت آخرها الرأسمالية .. فالرأسمالية وفق منطق  التطور  التاريخي ، وتطور البرجوازية ، مرحلة ضرورية لا بد منها، في الصيرورة الاجتماعية الاقتصادية ، خلال المسيرة التصاعدية من تطور المجتمع البشري – في النهاية- رغم المراوحة والتعرجات ؛ حيث لابد أن تؤول الهيمنة فيها إلى البرجوازية الرأسمالية ، في مختلف جوانب الحياة  الاقتصادية ، السياسية ، الاجتماعية ، التصنيع ، التجارة…


وهذا الشكل من الهيمنة ، ولكي يكتب له شيء من الاستمرارية والاستقرار النسبي ، تلجأ البرجوازية ، إلى تبني  بعض الشعارات ، التي أطلقتها  في  بداية انطلاقتها الثورية ، كالحرية والإخاء والمساواة؛ فضلا عن مبادئ  وقيم وشعارات أخرى يفرضها  السياق التاريخي، نتيجة صراع قوى فاعلة تدخل في نسيج  هذه  التشكيلة ..لاسيما شعار الديمقراطية السياسية..إرضاء لحلفاء الأمس، من الطبقات الدنيا التي وقفت معها ، وساند تها  في صراعها ضد الأرستقراطية المالكة والكنيسة إدراكا منها أن هذه الطبقات لن  تقف  عند  حـدود ما أنجزت وتحققت …


ما نبغي  قوله  في  هذا  الاستهلال، أن وصول البرجوازية الرأسمالية إلى  السيطرة الطبقية ، فعل  يفرضه منطق التطور  التاريخي ، والتطور البرجوازي نفسه ؛ لتعبر  الرأسمالية بالتالي عن نفسها في نظام  إنتاجي معين  هو نظام الإنتاج الرأسمالي  ، حتى أن نظرة  سائر  الطبقات  الأخرى إلى البرجوازية الرأسمالية  نظرة تفهم واعتراف ، بواقعية هذه  الهيمنة …

                                                           


بيد أن التاريخ   كثيرا ما ينحرف عن مساره الصحيح ، فتعجز الطبقة  المؤهلة  للقيادة حسب   منطق السياق التاريخي في تشكيلة  ما ، تعجز هذه  الطبقة عن  السيطرة الطبقية ، حيث تبرز قوى  أخرى على حلبة الصراع تحتال  على حركة  التاريخ ، تحرفها  عن مسارها ،  وتستولي على  السلطة لتفرض  بالتالي سيطرتها. . هـذا ما حصل لبعض  النظم  الرأسمالية في الغرب ، لاسيما  تلك التي خسرت الحرب  العالمية  الأولى ، إذا  ما انطلقنا من  تلك  الفترة واتخذناها كشاهد ومثال..


لقد  شهدت الرأسمالية في  الفترة  السابقة  للحرب  أزمة عامة  شملت مختلف منا حي العلاقات  الرأسمالية من اقتصاد ، وسياسة، وإيديولوجيا ، وبنى  الدولة ، عرفت  هذه الأزمة  بــ " الأزمة العامة للرأسمالية " .و مـن   المعلوم  أن  الحرب  الكونية  كانت  إحدى  إفرازاتها ، بعبارة أخرى ، أن الأزمة  العامة للرأسمالية هي التي دشنت الحرب  العالمية…..


ما عمق  من أزمة الرأسمالية، هو انسلاخ  ما عرف فيما  بعد  بالاتحاد السوفييتي، عـن  جســم الرأسمالية ،حيث قام على سدس اليابسة  من الكرة الأرضية،  كدولة  تنحو  منحى  اشتراكيا مغايرا  للمسـلك الرأسمالي في التطور ، نابذا للعلاقات الرأسمالية  …وقد أعقب بعد  ذلك في سنوات  1929 – 1932  أن عصفت بالبلدان الرأسمالية  أعمق أزمة اقتصادية عرفت بـ " الركود الكبير " ، وفي أوج  احتدام  تناقضات الرأسمالية ، تمكنت البرجوازية الصغيرة من الوصول إلى  السلطة مستغلة عيوب الرأسمالية ،وتذمر الجماهير العريضة، وضعف الطبقتين الأساسيتين ، البرجوازية  الرأسمالية  والبروليتاريا ، وقـد  تمخض عن  وصول البرجوازية الصغيرة إلى السلطة ، ظهور نظم فاشية  كما حصل في كل  من ألمانيا، وإيطاليا، واليابان ..


كان صعود  الفاشية إلى السلطة ، وتجسدها في نظم سياسية  من الأسباب التي أدت إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية … أما في بلدان العالم الثالث ، فقد  استطاعت  البرجوازية الصغيرة أن  تلعب دورا تقدميا ، ثوريا طالما هي  خارج  السلطة … لقد أفلحت البرجوازية الصغيرة في تعبئة واستقطاب الجماهير ، وحشدها ضد السيطرة الكولونيالية، وتمكنت في  نهاية المطاف من الاستيلاء على السلطة  مستفيدة من ضعف البرجوازية الوطنية وضعف الطبقات الدنيا في المجتمع …



إن وصول  البرجوازية الصغيرة  إلى السلطة ، إلى السيطرة  الطبقية ، أمر ممكن في ظروف  تاريخية محددة لكن  هذه  السيطرة  الطبقية ، تعد حالة عارضة ، حالة استثنائية ، حالة  " مغايرة  لمنطق التاريخ  " كما يقول مهدي عامل ؛ لأنها لا تحمل  مشروعا تطويريا ، ولا  تمثل  نظاما إنتاجيا  معينا ..


فوصولها إلى السلطة لا يتم عبر ثورة  سياسية تهدف  إلى  تغيير في علاقات الإنتاج ، ولا يتم أيضا بسبل  ديمقراطية ، لعدم  هيمنتها  في القطاعات الإنتاجية ، المحركة لعجلة الاقتصاد والتنمية …


فالبرجوازية الصغيرة حتى في ممارساتها للصراع وتغلفها بشعارات  ثوروية  يسارية  ، لا تهدف القضاء على  السيطرة  الطبقية ، فهي  بسبب  ازدواجية  حالتها الاقتصادية تعيش انفصاما يتجلى في  مواقف  متناقضة ، وأيديولوجيا متذبذبة ، ففي موقف يظهر البرجوازي  الصغير بثوب عامل متحمس للتحولات الاجتماعية ، وفي آخر يجسد  سلوك مالك  يرى  صورته  في مـرآة الطبقة المسيطرة .. نسيج غير متجانس  لا في الفكر ، ولا في العقيدة ، ولا في الموقف ..يفتقد  لنهج واضــح أو عقيدة متماسكة ؛ فمرة  تراها  تتماهى في  الشعائر والطقوس الدينية ، وأخرى في الشعارات القومية ، كما تجـدها تقتبس  مقولات أو فقرات  من الماركسية … خليط من  العقائد  والمصالح والرؤى  تتشابك  في  نسيج غير  متجانس ، كما أسلفنا قبل  قليل ….



إن  وصول  البرجوازية  الصغيرة  إلى السيطرة  الطبقية ، لا يتم إلا  عبر انقلابات عسكرية  يتم على أثرها انتقال   جهاز  الدولة  القمعي إلى  البرجوازية  الصغيرة دون  مس  أو تغيير يذكر في  بنية  الدولة فيما عدا بعض  المعالجات   الطفيفة ، التي ترمي  من  ورائها  بالأساس ، إلى تمتين سيطرتها ، وإحكام قبضتها حتى لا يفلت  من يديها زمام  الأمور ، فاستمراريتها معتمدة  بالأساس على جهاز الدولة  القمعي ، الجيش ..جهاز الأمن ..كما تعمد إلى  سـن بعض  التشريعات كدعائم لإدامة  سيطرتها ، كما تنفرد باستخدام وسائل الإعلام المختلفة من إذاعة ، وتلفزيون ، وصحافة ، وكتب تعليمية للغاية  نفسها، وفيها الكثير  من  التضليل …


من دلائل  وظواهر سلطة  البرجوازية  الصغيرة : حكم  الحزب  الواحد ، أو الحكم اللاحزبي، تغلب  السلطة  التنفيذية  على  السلطة  التشريعية ، الدور الكبير  للأجهزة التأديبية ، وجود نخبة من الموظفين المتميزين ، بروز القائد  المتنفذ ، والمتمتع   بسلطة  وتأثير  هائلين  ،  راجع  كتاب – البرجوازية  الصغيرة وخصائصها


إذا كان قد  أتيح  للبرجوازية  الصغيرة ، من الوصول  إلى السلطة ، فإن أحزابها لا تلبث أن تنكفئ على نفسها، تتحنط  في جهاز  حزبي ، يخضع لجهاز  الدولة ، ينعدم دورها ، ولا  يشفع لها لا إيديولوجيتها ولا  تـاريخها النضالي ، ولا ضخامة عـدد أعضائها ، فالحزب ينتهي  بالضرورة كما يقول مهدي عامل أيضا  إلى "  تفككه وتفسخه أو بقائه قزما  سياسيا هزيلا مهما  عظمت جثته  البيروقراطية " ..


إن البرجوازية  الصغيرة لا تعدم أية وسيلة  في  التعامل مع مختلف القوى  والتنظيمات على مختلف مواقعهم وعقائدهم  على  الساحة  الوطنية لجذبها بالإغراءات والمشاركة  الشكلية في السلطة ، لاحتوائها في  المحصلة وهي  تريهم دائما فزاعتها – جهازها  التأديبي – لهذا  فهي  تركزعلى  قيادات هذه  التنظيمات كأفراد ، فاحتواء أي  تنظيم يكون باحتواء رموزه ، وهـذا  ما  تفلح  به البرجوازية الصغيرة أحيانا كثيرة  للأسف .. حيث تتماهى إيديولوجية  تلك  التنظيمات مع إيديولوجية البرجوازية الصغيرة في علاقات تشابه وتشابك وتشارك ، وذلك في كثير من  القضايا والمواقف ، تنعكس  سلبا على  الجماهير وحركة  التنظيمات السياسية…


البرجوازية الصغيرة ، تعمد دوما إلى  تنميط  الحياة  السياسية ، وإلى  شـل الأفكار ،  فإذا  سمحت لحـزب مـا بممارسة  سياسية ، فهي  ترفض  أن يخلع أي حزب أو تنظيم على نشاطه  طابع  الصراع  الطبقي ، لأن  الهدف النهائي لأي صراع  طبقي ، هو بالنتيجة السيطرة على  جهاز  الدولة، وهـذا ما لا تقبل به البرجوازية الصغيرة ، لأن جهاز  الدولة ، هو حكر  عليها ، وهي أي الدولة مملكة  البرجوازية الصغيرة المحرمة ..


إن البرجوازية  الصغيرة تحاول  أن تطبع أي  صراع من قبل المعارضة والطبقات  الكادحة  الفقيرة بطابع الصراع بين  الأفكار فحسب ، أي أن البرجوازية الصغيرة ، تمثل كافة الشرائح، وتعبر عن تطلعات كافة فئات الشعب ، لهذا فمثل  هذه  التباينات ، لا تستوجب أية فرقة، أو تعارك ، كما  تزعم  وتضلل ، ولا بأس بعدها من مثل هذه التباينات ، طالما لا تمس  جهاز الدولة الحساس ،  والتي  تسعى  جاهدة لإظهار  الدولة بمظهر الحياد ؛ دولة  لجميع  المواطنين ، لا كجهاز قمعي يمثل  السيطرة الطبقية للبرجوازية الصغيرة ، وزيادة في الحرص ، فهي تقيد القوى المتحالفة معها بمحاذير ،  وممتنعات  وخطوط حمراء ، لا يسمح لأحد  بتجاوزها ، فهي  تحظر على التنظيمات  السياسية إثارة  مسألة  الديمقراطية ، لأن الديمقراطية  تعني في  النتيجة  حراك الشعب ؛ والبرجوازية الصغيرة  تعول علاوة على ما  لديها من  وسائل إغراء  وإخافة ، تعول على  همـود الشعب، وسباته  وخموله ؛ فرغم  أهمية  النضال ، وضرورته ، في سبيل  إشاعة  الديمقراطية  في  الحياة    السياسية   والاجتماعية … واهم  من يعتقد أن  البرجوازية الصغيرة  قد  تؤسس لمبادئ الديمقراطية  ، لأن  الديمقراطية نفي  لتفردها بالسلطة ، نفي  لتعدياتها ،  وتجاوزتها ، نفي لممارساتها في نهب  الوطن ، وإفقار المواطن….


تلكم  طبيعة البرجوازية الصغيرة ،  فلنتحــرر من أوهامنا  حيالها ، فلا بـد أن  يعاد  للتاريخ  منطقه  السليم ، لكي يسلك التاريخ  مساره  الصحيح….

 

البرجوازية هي، في جوهرها، طبقة الرأسماليين المالكين والمديرين للإنتاج الاجتماعي (أي الذي يشترك في إنتاجه أفراد المجتمع) والذين يتحكمون في هذا الإنتاج ووسائله، وهو ما يعني أنهم يستغلون العمال عن طريق التحكم في قوة عملهم.

والرأسماليون هم مجموعة صغيرة من الأشخاص تتركز في أيديهم الثروة، ويستطيعون بسهولة، بالنظر إلى ما لديهم من سلطة وثروة، إدارة النظام الاجتماعي بما فيه من بشر. والثروة التي يراكمها الرأسماليون لا يحصلون عليها بسبب جهدهم وعرقهم، الذي ربما يلعب أحيانًا دور محدود جدًا في ذلك، إنما يحصلون عليها بسبب سيطرتهم على أدوات الإنتاج التي تتيح لهم نهب عمل الآخرين. ويميل الرأسماليون إلى البحث عن المزيد من الأرباح عن طريق رفع معدلات استغلال العمال وزيادة فائض القيمة المأخوذ من عرقهم. ولذلك نجد أن الرأسمالي يسعى، في أوقات الأزمة، إلى تقليص أجور العمال، وإطالة يوم العمل، ودفع نفس الأجور في مقابل بيع العمال وقت عمل أكبر.

وعلى الرغم من أن بحث الرأسماليين باستمرار عن الأرباح، وروح المنافسة التي هي شيمة المجتمع الرأسمالي – الحر!! – تخلق تقسيم وصراع مصالح بين الرأسماليين. إلا أن هذا التضارب في المصالح لا يزعزع أبدًا وحدتهم في مواجهة العمال. فهذه الطبقة تعي جيدًا مصلحتها الواحدة. تتمثل هذه المصلحة المشتركة في ضرورة تعظيم الربح وتقليل الخسائر وضرورة الحفاظ على نظام الملكية الخاصة لأدوات الإنتاج وصيانته. والدولة الرأسمالية – كما نعلم جميعًا – هي التي تحقق، عمليًا، وحدة الطبقة الرأسمالية، وهي التي تصون مصالحها الأساسية؛ ربما أحيانًا حتى ضد مصالح جناح أو آخر من الطبقة ذاتها.

وفهم الثوريون الطبقي يقودهم إلى التأكيد على أن الرأسماليين، الذين هم أقلية ضيقة في المجتمع، لا يشكلون وحدهم الطبقة البرجوازية، وإنما تشتمل البرجوازية أيضًا على عائلات هؤلاء الرأسمالية وعلى المديرين وقادة الجيش والشريحة العليا والوسطى من القضاة والحكام الذين يديرون المجتمع من وجهة نظر المصالح الاجتماعية للرأسماليين، هذه الفئات تلعب دورًا رئيسيًا في إدارة والمحافظة على المجتمع الرأسمالي وهو ما يعني أنهم يساهمون في استغلال الطبقة العاملة. وبالتالي فهم جميعًا ينبغي أن يضافوا إلى البرجوازية لكونهم جزء لا يتجزأ من مشروعها الواحد، متفقين في المصلحة الواحدة وفي الموقع الطبقي الواحد. ومن ناحية أخرى فأجور هؤلاء جميعهم ليست مقابلاً لعملهم وإنما هي مقابل المشاركة في نهب فائض القيمة، المأخوذ من عرق العمال.

وتوجد العديد من القطاعات في المجتمع تلعب أحيانًا أدوارًا بارزة في مساعدة البرجوازية في إدارة المجتمع الرأسمالي كالشرائح العليا من الإداريين في الجهاز التعليمي، وكالصحفيين الكبار في المؤسسات الصحفية الحكومية. تساهم هذه الفئات في تشكيل وعي جماهير الفقراء والعمال، وتبث الأفكار التي تساعد على تدعيم استقرار المجتمع الرأسمالي. كما يساعد في إدارة هذا المجتمع الشرائح العليا من المهنيين، كالأطباء والمهندسين والمحامين. وبالرغم من ذلك، فإن القضية، فيما يتعلق بالوضع الطبقي لهؤلاء، تتمثل أولاً وأخيرًا في علاقتهم – المباشرة أو غير المباشرة – بعملية الإنتاج وبالطبقات الأخرى إذ يعمل العديد منهم بأجر محدود (الأطباء الصغار مثلاً) وبالتالي لا يمكن اعتبارهم من البرجوازية، ويعمل آخرين كرأسماليين (الأطباء مالكي المستشفيات)، وهؤلاء هم جزء من الطبقة البرجوازية.

وإذا كانت البرجوازية كطبقة قد ظهرت للوجود مع ظهور الرأسماليين، فهي قد تطورت مع تطور الرأسمالية. حيث أدى التطور والتثوير المستمر لأدوات الإنتاج إلى تطور في النظام الرأسمالي، وبالتالي إلى تطور أشكال الملكية. كان من نتيجة هذا التطور أن اختفت صورة الرأسمالي القديم المالك لمصنع أو مصنعين ويعمل عنده مئات قليلة من العمال وعدد من المديرين، وهي الصورة التي كانت واضحة في القرن 19. وبدلاً من هذه الصورة القديمة ظهرت الشركات المساهمة والشركات الضخمة عابرة القومية ومتعددة الجنسية. هذه الشركات، بالرغم من إننا يمكن أن نجد فيها مساهمين (ملاك) كثيرين وليس مالك واحد، وبالرغم من أن إدارتها يقوم عليها متخصصون منفصلون – نسبيًا – عن المالكين (يحصلون على حصة من فائض القيمة نظير قيامهم بالإدارة) إلا أن هذا الاختلاف في الأشكال لا يمكن أن ينفي الطبيعة الرأسمالية والوحشية لتلك الشركات. والحقيقة أنه كانت من نتائج هذا التطور أن ازدادت أهمية شريحة هامة وهي شريحة المديرين الكبار – المتحكمين المحترفين – الذين يديرون شركات ضخمة ويلعبون دور بارز كشركاء للبرجوازية، وتجمعهم معها وحدة المصلحة. هذه الشريحة، بدون شك، تدخل في تعريف البرجوازية، فهي تلعب دورًا في السيطرة واستغلال العمال، وتحصل في مقابل عملها على جزء من الأرباح. وتختلف هذه الفئة عن هؤلاء المديرين والموظفين المتوسطين الذين يلعبون دور خدم محدودي السلطة للرأسماليين يبيعون قوة عملهم.

وفي أحيان كثيرة تدخلت الدولة لتؤمم بعض الصناعات أو انتزعت لنفسها احتكار العمل في بعض المجالات، خاصة البنية الأساسية – كالطرق مثلاً. ويعتبر المديرين الكبار لهذه الصناعات والشركات جزءًا من الطبقة الرأسمالية. ويرتكب أدعياء الاشتراكية مغالطات انتهازية قذرة عندما يفرقون بين الرأسماليين في القطاع العام والقطاع الخاص، ففي الحقيقة لا توجد هذه التفرقة. ففي العديد من الدول لا يمكن أن نعتبر هؤلاء الذين يلعبون دور بارز في استغلال العمال باسم الدولة – في مجتمعات رأسمالية الدولة – إلا رأسماليين. ذلك أن تطور البرجوازية في هذه المجتمعات قادها إلى اتخاذ شكل البرجوازية البيروقراطية، كما هو الحال في مجتمعات مثل روسيا ستالين، وكوبا كاسترو، ومصر عبد الناصر.

ويتحكم في الأمر التطور الرأسمالي الذي بموجبه يتطور المجتمع في مراحل معينة، ولا يعرف الحدود الجامدة بين الطبقات، ويجعل قطاعات معينة تعيش نمط حياة الرأسمالي وتشارك في نهب فائض القيمة، كما يحول آخرين إلى عمال مأجورين.

تطور البرجوازية وسماتها:

نشأت البرجوازية بعد أن تطورت وسائل الإنتاج والتبادل داخل المجتمع الإقطاعي، وبعد أن بلغت هذه الوسائل حدًا معينًا من التقدم والرقي لم تعد فيه العلاقات الإقطاعية للملكية تتفق مع القوى المنتجة، وأصبحت تعرقل الإنتاج عوضًا عن تطويره، فجاء المجتمع البرجوازي الحديث وخلق وسائل الإنتاج والتبادل المناسبة له في عالم المنافسة الرأسمالية حيث توطدت الصناعة الكبرى وتأسست السوق العالمية.

ومن السمات الأساسية للبرجوازية، بالإضافة إلى وحدة مصلحتها، أنها في طريق إحداثها لتغييرات مستمرة على أدوات وعلاقات الإنتاج، تقوم بقلب العلاقات الاجتماعية ذاتها رأسًا على عقب. في عالم الرأسمالية المتوحش تصبح سمة العلاقات الاجتماعية كلها عدم الأمان. لا تبقى البرجوازية في هذا النظام (بكل ما يشتمله من مؤسسات كالأسرة، وقيم كالأخلاق… التي تخدم البرجوازية)، إلا على ما يتفق مع مصالحها، ومع هدف تحقيق الاستقرار الذي تجلب بواسطته مزيد من الربح.

غير أن السمة الأساسية جدًا للبرجوازية، والتي ترتبط بموقعها، وبتطور الصراع الطبقي أيضًا، هي أنها أضحت ضد التغيير الثوري لإنهاء مجتمع الاستغلال.

فهذه الطبقة صعدت في الغرب في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وخاضت حربًا سياسية عاتية ضد القوانين الإقطاعية التي قيدت التراكم الرأسمالي واستبعدت شرائح برجوازية عديدة من المشاركة السياسية. وقاد احتياج هذه الطبقة للتغيير وثوريتها إلى استدعاء تأييد الجماهير الشعبية ضد خصومها، أمام المقاومة العنيدة من جانب الطبقة الحاكمة القديمة (الإقطاع). وهكذا فإن الثورة البرجوازية اتخذت شكل الصراع من أجل الحقوق السياسية العامة، من أجل أنظمة "ديمقراطية"، وصدرت إعلانات الماجنكارتا في إنجلترا، وأعلنت الثورة الفرنسية وثيقة حقوق الإنسان والماطن، وأكدت إنها ثورة الحرية والإخاء والمساواة. لكن الحقيقة أن هذه الديمقراطيات لم تنته بانتصار الفقراء وحكمهم. إذ شهدت الثورة البرجوازية الجمع بين طرح المساواة بين الجميع علنًا، وطرح حق المواطن في المشاركة في إقرار السياسة العامة (المساواة والديمقراطية السياسية) من جانب، وبين استمرار علاقات الاستغلال (اللا ديمقراطية والظلم الاجتماعي والاقتصادي) من جانب آخر. وكل ما تغير على صعيد الاستغلال هو حلول العلاقة بين الرأسمالي والعامل بدلاً من العلاقات بين الإقطاعي والفلاح.

ومن هذه الفترة غدت البرجوازية تقدر جيدًا المعنى الثمين للاستقرار، وهو الأمر الذي لا يعني سوى بقائها، وبقاء اعتصار العمال والفقراء. فأصبحت تعادي التغيير الثوري الذي سيسلب منها هذا الذهب المنهوب من عرق المستغلين.

البرجوازية والدولة:

يرتكب الإصلاحيون خطأ يليق بإصلاحيتهم، عندما يروجون الإدعاء الكاذب بأن الدولة تلعب دور محايد بين الطبقات. ويدللون على كذبهم بأن الدولة أحيانًا تتورط في صراع مع قسم من البرجوازية. هذا الكذب تفضحه طبيعة الرأسمالية ذاتها، حيث تلعب الدولة دور واسع، لا تقوم بموجبه فقط بحماية الرأسمالية والرأسماليين وأرباحهم عن طريق إرساء أسس الشكل والنظام الاجتماعي المناسبين لضمان هذه الحماية، بل يتجاوز ذلك إلى تنظيم عملية الاستغلال ليكون في أفضل صورة.

ولم يخطئ البيان الشيوعي عندما وصف الدولة بالجهاز التنفيذي للطبقة الرأسمالية فيقول: "البرجوازية بعد أن استولت على كل السلطة السياسية في الدولة التمثيلية الحديثة، قد جعلت هذه الحكومات الحديثة ليست سوى مجرد لجان إدارية تدير الشئون العامة لصالح الطبقة البرجوازية بأسرها".

إن هذا الدور للدولة هو الذي يقودها أحيانًا حتى للتدخل بالتأميم لصالح حماية الرأسماليين من المنافسة الخارجية، وكرد فعل لضعف رأس المال المحلى. وفي هذه الحالة تقوم الدولة ذاتها بدور الرأسمالي بكل ما يحويه هذا من استغلال ونهب. ولذلك، فلا ينبغي تأويل التأميم مثلاً على أنه اشتراكية، أو على أنه عداء من جانب الدولة لرأس المال، وإنما على أنه سياسة من جانب الدولة لحماية نظام الاستغلال الرأسمالي، حتى ولو كان هذا على حساب الرأسماليين الأفراد.

وأدعياء الاشتراكية عندما يتحدثون عن الدور المحايد للدولة، أو يتحدثون عن التوفيق بين الطبقات في الدولة البرجوازية – التي ليست سوى تنظيم للقوة وللعنف بقصد قمع الطبقة المستثمرة (البروليتاريا) – لا يتخلون فقط عن النضال الطبقي وعن هدف تحطيم الدولة، بل يتصورون إمكانية تحقيق الاشتراكية بصورة خيالية، ليس بصورة إسقاط سيادة الطبقة المستثمرة. تعتمد هذه الصورة المثالية والرجعية على أن الأقلية (البرجوازية) سوف تخضع حتمًا وبشكل سلمي للأكثرية (البروليتاريا).

ويؤكد لينين في الدولة والثورة أن هذه المثالية البرجوازية الصغيرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاعتراف الخيالي بوجود الدولة – المحايدة – التي تقوم فوق الطبقات، وأنها تقود حتمًا إلى خيانة مصالح الطبقات الكادحة، وهو الأمر الذي تبينه خبرة ثورتي 1848 و1871 الفرنسيتين، والذي يثبت أيضًا من خبرة الاشتراك "الاشتراكي" بالوزارات البرجوازية في إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وغيرها من البلدان في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وحتى الآن، وهو الأمر الذي يحبه تمامًا الاشتراكيين الديمقراطيين أنصار الإصلاح لا الثورة.

البرجوازية والبروليتاريا:

لم يقض عالم الرأسمالية على التناقض بين الطبقات الذي أصبح الشيمة الأساسية لجميع المجتمعات. فقد أقام المجتمع البرجوازي الحديث، والذي ولد من أحشاء المجتمع الإقطاعي، طبقات جديدة وظروف جديدة للاضطهاد وأشكالاً جديدة للنضال بدلاً من القديمة. غير أن عصر الرأسمالية جعل التناقضات الطبقية أكثر حدة ووضوحًا، وتنقسم المجتمعات فيه إلى الطبقتين الأساسيتين البرجوازية والبروليتاريا.

وطريق التطور الرأسمالي خلق طبقة العمال التي تضطر لبيع نفسها لتعيش، ولا تجد عملاً إلا إذا كان عملها هذا ينمي رأس المال ويعني ربحًا للرأسمالية، والعمال المجبرين على بيع أنفسهم هم بضاعة تتعرض لكل تقلبات المنافسة والسوق.

تقف الطبقة العاملة دائمًا في مواجهة البرجوازية وتتناقض مصالحهم على طول الخط. حتى تنمو البرجوازية وتنتعش وتحقق أرباحًا، تحتاج لاستغلال واعتصار العمال، وبالتالي فمن مصلحتها استمرار النظام الرأسمالي كما هو ليكفل لها هذا. وحتى يحصل العمال على حقوقهم، وحتى يتخلصوا من القمع والاستغلال المستمر، يحتاجون للقضاء على النظام الرأسمالي الذي يحيا على دمائهم.

وفي طريق الرأسمالية الوحشي، فإن البرجوازية كثيرًا ما تواجه أزمات. وفي اندفاعها للتغلب على هذه الأزمات كثيرًا ما تدمر بعض قوى الإنتاج وتستولي على أسواق جديدة وتزيد استثمار أسواق قديمة، وباختصار تحضر باستمرار أزمات أعم وأهول. وفي هذا الطريق الذي فيه خلقت الرأسمالية الطبقة العاملة لتستغلها وتنهبها باستمرار يمكن أن يستخدم العمال ذات الأسلحة التي صنعتها – وخلقتها قبل ذلك – البرجوازية.

حيث يستطيع هؤلاء المستثمرين المنهوبين، فقط إذا ما اتحدوا بقيادة حزبهم الثوري، تحطيم هذا العالم الوحشي وإنهاء الاستغلال وبناء الاشتراكية.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: