Professeur docteur oussama chaalane

  

درافور
 

45daf1d8

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان 

untitled         424px-Darfur_Sudan_map_with_districts_svg           1          Darfur-Sudan

 

    إمرأة تحاول تهدئة طفلها في مخيم أبو شوق للاجئين بالقرب من الفاشر، دارفور، السودان، 25 اغسطس 2008.     ابراهيم، أحد الناجين السودانين يقف بفي أحد ضواحي مكجار، السودان يحمل جماجم وبقايا عظام بشرية والتي تنتشر في أرجاء المدينة صورة:Slafighter.jpg       إمرأةوطفلتها في خيمتهم بمخيم سكالي للاجئين، نيالا، دارفور، السودان، فبراير 2007. 

أحد أفراد جيش تحرير السودان، في صحراء غرب الفاشر، السودان،

تقدر مساحة دارفور بخمس مساحة السودان، وتحد الإقليم ثلاث دول: من الشمال ليبيا ومن الغرب تشاد ومن الجنوب الغربي أفريقيا الوسطى، فضلا عن متاخمته لبعض الأقاليم السودانية مثل بحر الغزال وكردفان من الشرق.

والغالب على إقليم دارفور كثرة المرتفعات الجبلية وأهمها جبل مرة حيث يوجد أكثر الأراضي الدارفورية خصوبة. كما ينقسم الإقليم إداريا إلى ثلاث مناطق: شمال دارفور وعاصمته مدينة الفاشر، وجنوب دارفور وعاصمته مدينة نيالا، وغرب دارفور وعاصمته مدينة الجنينة.

وتكثر في منطقة دارفور غابات الهشاب الذي يثمر الصمغ العربي فضلا عن حقول القطن والتبغ في الجنوب الغربي من الإقليم. وتتم في بعض مناطقه زراعة القمح والذرة والدخن وغيرها. ويمتاز دارفور بثروة حيوانية كبيرة قوامها الإبل والغنم والبقر. وقد تضررت هذه الثروة عندما ضرب الجفاف الإقليم في بداية السبعينات. وفضلا عن الحيوان والزراعة فإن بالإقليم معادن وبترولا.

دارفور والنزاع
كثيرا ما عرف إقليم دارفور صراعات بين الرعاة والمزارعين تغذيها الانتماءات القبلية لكل طرف، فالتركيبة القبلية والنزاع على الموارد الطبيعية الشحيحة كانت وراء أغلب النزاعات، وغالبا ما يتم احتواؤها وتسويتها من خلال النظم والأعراف القبلية السائدة.

ففي عام 1989 شب نزاع عنيف بين الفور والعرب، وتمت المصالحة في مؤتمر عقد في الفاشر عاصمة الإقليم. ونشب نزاع ثان بين العرب والمساليت غرب دارفور عامي 1998 و2001، وتم احتواؤه باتفاقية سلام بين الطرفين وإن كان بعض المساليت آثر البقاء في تشاد.

ويمثل إقليم دارفور نظرا لحدوده المفتوحة ولمساحته الشاسعة ولوجود قبائل عديدة لها امتدادات داخل دول أفريقية أخرى، منطقة صراع مستمر. وقد تأثرت المنطقة بالصراع التشادي-التشادي والصراع التشادي-الليبي حول شريط أوزو الحدودي، وبالصراعات الداخلية لأفريقيا الوسطى فراجت في إقليم دارفور تجارة السلاح، كما تفاعلت قبائل الإقليم مع تلك الأزمات.

ويعتبر دارفور قاعدة تشاد الخلفية فجميع الانقلابات التي حدثت في هذا البلد الأفريقي تم تدبيرها -حسب المصادر التي رجعنا إليها- من دارفور، ما عدا أول انقلاب أطاح بفرانسوا تمبلباي الذي كان أول رئيس لتشاد بعد استقلالها عن فرنسا. فالإطاحة بالرئيس فيليكس مالوم أو غوكوني عويدي ونزاع حسن حبري مع الرئيس الحالي إدريس ديبي ارتبط بإقليم دارفور الذي كان االقاعدة الخلفية للصراعات التشادية الداخلية.

ويشكل الإقليم نقطة تماس مع ما يعرف بالحزام الفرنكفوني (تشاد، النيجر، أفريقيا الوسطى، الكاميرون) وهي الدول التي كانت تحكمها فرنسا أثناء عهد الاستعمار، لذلك يسهل -حسب المراقبين- فهم الاهتمام الفرنسي بما يجري في الإقليم في الوقت الراهن.

 

يقع إقليم دارفور في أقصى غرب السودان، وتشكل حدوده الغربية الحدود السياسية للسودان في تلك الجهة مع ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد، وتسكنه عرقيات إفريقية وعربية؛ من أهمها "الفور" التي جاءت تسمية الإقليم منها، و"الزغاوة"، و"المساليت"، وقبائل "البقارة" و"الرزيقات". وتمتد جذور بعض هذه المجموعات السكانية إلى دول الجوار، خاصة تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وكانت دارفور في السابق مملكة إسلامية مستقلة تَعاقب على حكمها عدد من السلاطين، كان آخرهم السلطان علي دينار، وكان للإقليم عملته الخاصة وعلَمه، ويحكم في ظل حكومة فيدرالية يحكم فيها زعماء القبائل مناطقهم، وكانت هذه الفيدراليات مستقلة تماما حتى سقطت في الحقبة التركية.

وقد اتجه أهل دارفور خلال الحكم التركي الذي استمر نحو 10 سنوات لأسلوب المقاومة، وشكل الأمراء والأعيان حكومات ظل كانت مسئولة عن قيادة جيش دارفور الموحد الذي كان يشن عمليات المقاومة ضد الجيش التركي. كما شهد الإقليم عدة ثورات؛ من أشهرها ثورة السلطان هارون التي دحرها غردون باشا عام 1877، وثورة مادبو بمدينة الضعين، وثورة البقارة. وعند اندلاع الثورة المهدية سارع الأمراء والزعماء لمبايعة المهدي ومناصرته حتى نالت استقلالها مجددا.

ولم يدم استقلال الإقليم طويلا؛ حيث سقط مجدداً تحت حكم المهدية عام 1884 الذي وجد مقاومة عنيفة حتى سقطت المهدية عام 1898، فعاد السلطان علي دينار ليحكم دارفور.

وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى أيد سلطان دارفور تركيا التي كانت تمثل مركز الخلافة الإسلامية؛ الأمر الذي أغضب حاكم عام السودان، وأشعل العداء بين السلطنة والسلطة المركزية، والذي كانت نتيجته الإطاحة بسلطنة دارفور وضمها للسودان عام 1917.

وقد تأثر إقليم دارفور -كما يقول الكاتب مأمون الباقر- بالثقافة الإسلامية قبل دخول المستعمرين؛ فأقيمت المدارس الدينية لتعليم القرآن والشريعة الإسلامية، وتم إرسال العديد من أبناء الإقليم إلى الدراسة في الأزهر الشريف؛ حيث خصص "رواق دارفور" منذ تلك الفترة، كما كانت هناك نهضة ثقافية وفكرية ساهمت في تلاحم القبائل.

ومما يذكره التاريخ عن السلطان علي دينار أنه كان يكسو الكعبة المشرفة سنويا، ويوفر الغذاء لأعداد كبيرة من الحجاج فيما يعرف عند سكان الإقليم بـ"قدح السلطان علي دينار" أو "أبيار علي".

وقد مرت على إقليم دارفور الكثير من التطورات والتدخلات التي أثرت على اختلاف ثقافات المنطقة وتنوع أعراقه، خصوصا مع توطن قبائل من الرحل من غير سكان الإقليم، ومع ظهور الدول الأفريقية نتيجة التقسيم الجغرافي وتعاظم الصراعات المسلحة في المنطقة بدأت تظهر أنواع من الانعزال المكاني والانعزال الاجتماعي والانعزال الفكري.

وأصبح أكثر من 85% من الصراعات القبلية في السودان يدور في دارفور.. تلك المنطقة التي تمتد على مساحة 510 ألف كيلومتر، ويبلغ عدد سكانها ما يقارب 6 ملايين نسمة!

وساهم في تصاعد هذه الحروب والصراعات المسلحة عدة أمور إضافة إلى التركيبة القبلية التي تتحرك في فضائها الأحداث الدامية في الفاشر والجنينة وقولو وكرنوي؛ بحيث يمكن القول بأن ما حدث نتيجة أخطاء بشرية وتدخل خارجي.

فليس سرا أن إدخال السلاح بكميات كبيرة لهذه المنطقة الملتهبة في العديد من الصراعات الداخلية (لمواجهة حركة التمرد الجنوبية)، وفي الصراعات الخارجية (القتال في تشاد وأفريقيا الوسطى) أدى لانتشار تجارة السلاح في المنطقة.

ويروي الأستاذ جبر الله خمسين فضيلي في استطلاع لصحيفة "الحياة" السودانية -وهو محام من أبناء دارفور- رواية عن أول دفعة من السلاح دخلت دارفور بكميات كبيرة؛ حيث يقول: "الجبهة الوطنية التي كانت تقود المعارضة ضد حركة مايو بزعامة الرئيس جعفر نميري أدخلت كمية كبيرة من السلاح.. عندما كانت تعد لانتفاضة 2 يوليو 1976م.. وقد خزنت هذا السلاح في 20 حفرة بوادي هور على مسافة بضعة كيلومترات من بئر مواطن كباشي يدعى ود الفضل.. تقع في وادي هور.. هذا السلاح تسرب لدارفور عندما بدأ الحوار بين الجبهة والنظام حول المصالحة يومها.. ولتأكيد حسن نيتها وجديتها أهدت الجبهة الوطنية هذا السلاح للجيش وأرشدت على مكانه.. وبالفعل ذهبت قوة من الجيش -القيادة الغربية بالفاشر- لإحضار ذلك السلاح، ولكنها وجدت بعض الحفر أخليت، وأخذ منها السلاح، وذهب لأيادي المواطنين من أبناء دارفور.. وكانت هذه هي بداية انتشار السلاح في دارفور.

أما الدفعة الثانية من السلاح التي دخلت دارفور فقد جاءت مترتبة على النزاعات التشادية؛ حيث كانت دارفور مسرحا ومعبرا للسلاح بين الخصماء والجهات الداعمة لهم.. بل إن التداخل القبلي في المناطق الحدودية وعدم وجود موانع طبيعية للفصل بين البطون السودانية وغيرها شجع العديد من القبائل الحدودية المشتركة على العبور إلى داخل الأراضي السودانية لنصرة فروع القبيلة، والوقوف معها في صراعاتها ضد القبائل الأخرى.

ويقول مؤرخون سودانيون: إن تسليح المليشيات العربية من المسيرية والرزيقات منذ عام 1986م من قبل حكومة الصادق المهدي "بهدف مواجهة تمدد حركة جارانج"، واستمرار التسليح في عهد الرئيس البشير لمواجهة التمرد في جنوب السودان قد ساهم أيضا بصورة كبيرة في انفلات الأمن في دارفور.

القبائل في دارفور

تنقسم القبائل في دارفور إلى "مجموعات القبائل المستقرة" في المناطق الريفية مثل: "الفور" و"المساليت" و"الزغاوة"، و"الداجو" و"التنجر" و"التامة"، إضافة إلى "مجموعات القبائل الرحل" التي تتنقل من مكان لآخر، ووفدت للمنطقة مثل: "أبالة" و"زيلات" و"محاميد" و"مهريه" و"بني حسين" و"الرزيقات" و"المعالية". وغالبية سكان دارفور مسلمون "سنّة".

وغالبية القبائل المستقرة من الأفارقة، ويتكلمون لغات محلية بالإضافة للعربية، وبعضهم من العرب، أما غالبية قبائل الرحل فهم عرب ويتحدثون اللغة العربية، ومنهم أيضا أفارقة.

وقد عاش الرحل والمجموعات المستقرة وشبه الرعوية والمزارعون في دارفور في انسجام تام منذ قديم الزمان، وهناك علاقات مصاهرة بينهما، واعتادت مجموعات الرحل التنقل في فترات الجفاف إلى مناطق المزارعين بعد جني الثمار، وهذه العملية يتم تنظيمها في اتفاقيات محلية بين القبائل، وإن لم يخلُ الأمر -في أوقت الجفاف والتصحر- من بعض المناوشات المتكررة بين الرحل والمزارعين في نطاق ضيق، سرعان ما كان يجري حلها.

ولم يسمع أحد أن الاختلافات الإثنية والثقافية بين هذه المجتمعات التي تم استغلالها بصورة واسعة في هذا الصراع كان لها دور في أي خلافات بين مجموعتي القبائل المختلفة؛ حيث كان يتم حل النزاعات في مؤتمرات قبلية تنتهي بتوقيع اتفاقيات المصالحة بين أطراف النزاع، غير أن النزاعات والحروب القبلية اتسعت بصورة كبرى مع الوقت، وتشعب النزاع، وتدخلت أطراف دولية وإقليمية.

ففي 1989 اندلع نزاع عنيف بين الفور (أفارقة) والعرب، وتمت المصالحة في مؤتمر عقد في الفاشر؛ مما أخمد النزاع مؤقتا، ورعى اتفاقيةَ الفاشر -التي أنهت الصراع- الرئيسُ السوداني الحالي عمر البشير الذي كان قد تولى الحكم عام 1989 بعد انقلابه على النظام القائم في الخرطوم آنذاك.

كما اندلع صراع قبلي آخر بين العرب والمساليت في غرب دارفور بين عامي 1998-2001؛ مما أدى إلى لجوء كثير من المساليت إلى تشاد، ثم وقعت اتفاقية سلام محلية مع سلطان المساليت عاد بموجبها بعض اللاجئين فيما آثر البعض البقاء في تشاد.

لغز ميليشيا "الجنجاويد"

كلمة "جنجاويد" مكونة من ثلاثة مقاطع هي: "جن" بمعنى رجل، و"جاو" أو "جي" ويقصد بها أن هذا الرجل يحمل مدفعا رشاشا من نوع "جيم 3" المنتشر في دارفور بكثرة، و"ويد" ومعناها الجواد.. ومعنى الكلمة بالتالي هو: الرجل الذي يركب جوادا ويحمل مدفعا رشاشا.

وهؤلاء غالبا ما يلبسون ثيابا بيضاء مثل أهل السودان، ويركبون الخيل، ويهاجمون السكان والمتمردين معا في دارفور، وهناك روايات عن نهبهم أهالي دارفور، واستهدافهم قبيلة الزغاوة الأفريقية التي خرج منها أحد زعماء حركات التمرد في دارفور، وعن مطاردتهم في الوقت نفسه للمتمردين على حكومة الخرطوم.

وعلى حين تتهم حركات التمرد الثلاثة في دارفور ووكالات الإغاثة الدولية الجنجاويد بأنهم أعوان الحكومة وتابعوها، وأنهم عرب يشنون هجمات عنيفة على الأفارقة السود من قبائل الفور والمساليت والزغاوة.. تنفي الحكومة السودانية ذلك بشدة، وتقول: إنها لا ولاية لها عليهم، وإنهم يهاجمون قواتها أيضا.

وينسب إلى هذه الميليشيات أنها تقوم بعمليات قتل واغتصاب وتشويه ونهب وإحراق عشرات الآلاف من البيوت، وتشريد مئات الآلاف من الأشخاص، ويقال: إن عددهم صغير جدا، ربما بضعة آلاف، لكنهم مسلحون تسليحا جيدا بالرشاشات ويركبون الخيل والجمال، وأن هدفهم من مهاجمة القبائل الأفريقية هو طردهم من بيوتهم، وإجبارهم على التخلي عن موارد المياه والمراعي المهمة للقبائل الرحل ذات الأصول العربية.

ويقال: إن الجنجاويد يعيشون على الرعي، وإنهم تعرضوا لضرر كبير بسبب التصحر الذي قلل من موارد المياه والمراعي في دارفور بشكل ضخم، وإنهم يهاجمون رجال القبائل الأفريقية؛ لأن منهم يخرج العدد الأكبر من مقاتلي حركات التمرد: جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة اللتين تمثلان المجموعتين المتمردتين الرئيسيتين في دارفور، وإن هدفهم بالتالي هو القضاء على التمرد من خلال ضرب هذه القبائل.

 

تاريخ دارفور

الهجرات التي كانت تتميز بها المنطقة نظرا لحركة القبائل العربية والأفريقية، كان لها أثرها الواضح في تاريخ دارفور وعاداتها وتقاليدها وأعرافها؛ إذ إن الهجرات حملت معها تيارات ثقافية واجتماعية واقتصادية ودينية، أحدث بعضها تغيرات جذرية.

ونظرا لتنوع دارفور المناخي والطبيعي استوطنت عدد من القبائل المختلفة في مناطق متفرقة في دارفور، فسكنت قبيلة الفور تورا في جبل مرة، واستقرت التنجر والزغاوة والخزام في شمال دارفور، وكان لكل قبيلة زعيم يدير شؤونها مستقلا عن أي سلطة، وكانت العلاقات القبلية هي التي تحكم العلاقات بين القبائل المنتشرة في المنطقة، وكانت غالبيتها وثنية.

وذكر الكاتب أن دارفور كانت معروفة للعالم قبل الإسلام، فقد زارها القائد الفرعوني "حركوف" وذكر أماكن زارها في "جبل ميدوب"، أما الرومان فقد عملوا على ربط دارفور بمصر طمعا في استغلال ثرواتها، كما أن "درب الأربعين" الشهير يربط بين محافظة أسيوط المصرية وبين دارفور، كما أن كثيرا من التجار والمستكشفين من مناطق مختلفة من العالم وفدوا إلى دارفور؛ إذ كانت إحدى محطات التجارة المهمة في القارة الأفريقية خاصة منطقة حوض أعلى النيل.

سلطنة الداجو

حكمت دارفور (بين القرن الثاني والثالث عشر الميلاديين) وكانت تستقر في المنطقة الواقعة جنوب شرق جبل مرة، وتاريخ الداجو غير مؤرخ بطريقة منظمة، ويعتمد في الأساس على الرواة وغيرهم ممن يحفظون التاريخ ويرونه في شكل قصة أو حكاية تظهر في غالبية الأحيان تاريخ البطولة.

وحكم الداجو دارفور ما بين القرن الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، وكان تمركزهم شرق وجنوب شرق جبل مرة، وقد حكم منهم ستة سلاطين أولهم السلطان عبد الله داج وآخرهم السلطان عمر بن آمن الشهير بـ"كسافرو".

والداجو توزعوا في خمس مناطق تركزت في كردفان (جبال النوبة حاليا) ودارفور وتشاد.

وعرف عن الداجو ولعهم بالطرب والموسيقى، حتى إنهم اخترعوا بعض آلاته ومنها: الطبل "النقارة" وصفارة الأبنوس.

كانت دارفور تاريخياً‮ ‬سلطنة مستقلة في‮ ‬غرب السودان،‮ ‬ومنذ ما قبل التاريخ المدون،‮ ‬كان سكان ما هو الآن دارفور،‮ ‬مرتبطين بسكان وادي‮ ‬النيل،‮ ‬بما في‮ ‬ذلك مصر،‮ ‬والتي‮ ‬كانت قوافلها قد وصلت الى المنطقة منذ ‮٠٠٥٢ ‬قبل الميلاد‮.‬ وطبقاً‮ ‬للروايات القديمة،‮ ‬كان‮ "‬الداجو‮" ‬هم أوائل حكام المنطقة‮. ‬وقد انتشرت المسيحية في‮ ‬منطقة دارفور حوالي‮ ٠٠٩ ‬ميلادية،‮ ‬ولكن ما إن حل القرن الثالث عشر الميلادي،‮ ‬حتى كانت المنطقة قد وقعت تحت حكم الامبراطورية الإسلامية القوية التابعة لـ"كريم بورنو‮" ‬في‮ ‬الغرب،‮ ‬وهكذا حل‮ "‬الطنجور‮" ‬كنخبة حاكمة مكان‮ "‬الداجو‮".‬ وقد دخلت سلطنة دارفور الى التاريخ المدون لأول مرة،‮ ‬خلال القرن السابع عشر،‮ ‬في‮ ‬عهد السلطان سليمان،‮ ‬الذي‮ ‬ينتمي‮ ‬الى سلالة‮ "‬الخيرا‮" ‬العربية الأصل،‮ ‬والتي‮ ‬أزاحت‮ "‬الطنجور‮" ‬من السلطة‮. ‬وقد حكمت هذه السلالة دارفور حتى العام ‮٦١٩١‬م،‮ ‬باستثناء فترة قصيرة خلال القرن التاسع عشر‮.‬ واندمج‮ "‬الخيرا‮" ‬تدريجياً‮ ‬بشعب الفور الذي‮ ‬كانوا‮ ‬يحكمونه‮.‬ وقد كان لتجارة العبيد دور بارز خلال تأسيس وتوسع سلطنة دارفور،‮ ‬وكانت نخب سلطنة دارفور تحصل على العاج والعبيد إما بالتجارة عن طريق الشراء،‮ ‬أو عبر شن الغارات على المجتمعات التي‮ ‬لادولة لها،‮ ‬والواقعة الى الجنوب والجنوب الغربي‮ ‬من السلطنة‮.‬ ولم‮ ‬يكن حكام دارفور‮ ‬يصدرون العبيد الى شمالي‮ ‬أفريقيا عبر‮ "‬درب الأربعيين‮ ‬يوماً‮"‬،‮ ‬الذي‮ ‬يعبر الصحراء الواقعة بين دارفور ومصر فحسب،‮ ‬ولكنهم كانوا‮ ‬يقومون بتجنيد العبيد للعمل للسلطان كجنود،‮ ‬أو كعمال،‮ ‬وحتى كجزء من الإدارة البيروقراطية للسلطنة‮.‬ وفي‮ ‬العام ‮٦٨٧١‬م،‮ ‬قام السلطان محمد طيراب بغزو إقليم‮ "‬كردفان‮" ‬التابع لسلطنة‮ "‬الفونج‮"‬،‮ ‬التي‮ ‬تحكم من سنّار،‮ ‬والواقعة الى الشرق من دارفور‮. ‬وما إن حل العام ‮١٢٨١‬م،‮ ‬حتى‮ ‬غزت القوات المصرية سلطنة الفونج،‮ ‬وانتزعت كردفان من أيدي‮ ‬الدارفوريين‮. ‬وقد شرع التجار القادمون من الخرطوم حينئذ في‮ ‬منافسة الدارفوريين على تجارة العبيد‮. ‬ولم تلبث القوات المصرية التركية أن‮ ‬غزت دارفور تحت قيادة رحمة الزبير،‮ ‬العام ‮٤٧٨١‬م،‮ ‬وأسقطت سلطنة الخيرا،‮ ‬وأبعدتهم عن السلطة‮. ‬وفي‮ ‬العام ‮٥٨٨١‬م قامت ثورة المهدي‮ ‬التي‮ ‬أطاحت بالحكم المصري‮ ‬للسودان،‮ ‬وهو الحكم الذي‮ ‬كان قد أصبح تحت هيمنة النفود البريطاني‮. ‬ولكن البريطانيين تمكنوا من القضاء على دولة المهدي‮ ‬عام ‮٨٩٨١‬م،‮ ‬ووضعوا السودان كله تحت حكم الإدارة الإنجلومصرية‮. ‬وسيراً‮ ‬على نهجهم في‮ ‬الحكم‮ ‬غير المباشر،‮ ‬قام البريطانيون بإعادة إقامة سلطنة دارفور تحت حكم السلطان علي‮ ‬دينار زكريا‮. ‬وقد لعب علي‮ ‬دينار دوراً‮ ‬هاماً‮ ‬في‮ ‬تحالف إسلامي‮ ‬معادٍ‮ ‬للغرب‮ (‬مشروع الجامعة الإسلامية‮) ‬الذي‮ ‬تشكل بعد الحرب العالمية الأولى،‮ ‬فقامت الحكومة الإنجلومصرية في‮ ‬السودان بغزو دارفور،‮ ‬وقتلت دينار الذي‮ ‬شكل موته خاتمة تاريخ سلطنة دارفور‮. ‬وتم ضم دارفور نهائياً‮ ‬الى السودان،‮ ‬حيث أصبح‮ ‬جزءاً‮ ‬منه عند نيل السودان استقلاله العام ‮٦٥٩١‬م‮.‬

إثنية الطنجور

تنتمي‮ ‬إثنية الطنجور الى كل من‮ ‬غرب تشاد وشرق السودان‮. ‬وعلى الرغم من أن تعداد الطنجور قد تقلص الى حوالي‮ ‬العشرة آلاف نسمة،‮ ‬إلا أنهم حكموا سلطنة دارفور القوية مرة كما أسلفنا‮ (‬ولاشك أن الاسم مألوف للآذان اليمنية،‮ ‬إذ أن أبناء الجنوب‮ ‬يستخدمونه كشتيمة لمن هو أسود البشرة،‮ ‬فيقولون‮ "‬طنقوري‮"). ‬ولاتزال آثار قصور ومدن الطنجور واضحة المعالم في‮ ‬أنحاء دارفور الى اليوم‮. ‬ويعتقد بعض الدارسين أن الطنجور‮ ‬ينحدرون من سلالة من السكان النيليين الأصليين،‮ ‬على الرغم من ادعائهم الانتماء العربي،‮ ‬حيث‮ ‬يعيد تاريخهم الشفاهي‮ ‬أصلهم الى عرب تونس‮. ‬وقد تمكنوا من الحلول سلمياً‮ ‬كما‮ ‬يبدو محل‮ "‬الداجو‮" ‬كحكام لدارفور في‮ ‬القرن الثالث عشر،‮ ‬وكان‮ "‬الداجو‮" ‬مجموعة إثنية مجاورة لهم‮. ‬وكانت سلطنة دارفور الواسعة تتمحور حول مركزها مدينة‮ "‬أوري‮" ‬و"عين فرح‮" ‬في‮ ‬شمال دارفور،‮ ‬وتمتد الى‮ "‬ودّاي‮" ‬التي‮ ‬هي‮ ‬اليوم تشاد‮. ‬وقد أطيح بالطنجور على‮ ‬يد‮ "‬الخيرا‮"‬،‮ ‬وهي‮ ‬عشيرة قوية عربية الأصل اندمجت فيما بعد بشعب الإقليم‮ "‬الفور‮". ‬وبقي‮ ‬الطنجور‮ ‬يحكمون تشاد رغم الإطاحة بهم في‮ ‬دارفور،‮ ‬حتى القرن السابع عشر عندما قام‮ "‬المايا‮" ‬بطردهم وتأسيس دولة إسلامية‮.‬ ويعيش معظم الطنجور اليوم كمسلمين سنة في‮ ‬دارفور،‮ ‬وفي‮ ‬مناطق‮ "‬الكريم‮" ‬و"الوداي‮" ‬في‮ ‬تشاد‮. ‬كما تعيش أعداد قليلة منهم في‮ ‬نيجيريا‮. ‬وقد اندثرت لغة الطنجور الذين أصبح معظمهم اليوم‮ ‬يتحدثون لغة الفور أو العربية أو لغة البرتي‮. ‬وينقسمون في‮ ‬معيشتهم بين الزراعة والرعي‮.‬

شعب الفور

كما هو واضح،‮ ‬فإن تسمية دارفور تعني‮ ‬مسكن شعب الفور،‮ ‬وهم‮ ‬يعيشون في‮ ‬الجزء الغربي‮ ‬من إقليم دارفور،‮ ‬ويسود الاعتقاد أنهم‮ ‬ينتمون من الناحية الإثنية الى شعب وادي‮ ‬النيل‮.‬ وقد كان المبشرون المسيحيون المصريون قد جلبوا دينهم الى المنطقة حوالي‮ ٠٠٩ ‬ميلادية،‮ ‬ولكن هذا التأثير المسيحي‮ ‬المبكر سرعان ما تلاشى بعد وصول المسلمين الى المنطقة،‮ ‬في‮ ‬القرنين الثاني‮ ‬عشر والثالث عشر الميلاديين‮. ‬وقد درج الحكام المسلمون للمنطقة على وصف السكان الأصليين من‮ ‬غير المسلمين في‮ ‬الإقليم،‮ ‬باسم الفور‮.‬ وأدى التحول التدريجي‮ ‬لشعب الفور الى الإسلام،‮ ‬الى اندماج حكامه‮ (‬الخيرا‮) ‬به عن طريق التزاوج،‮ ‬وأصبح للفور هوية جديدة كشعب أفورعربي‮ ‬مسلم‮.‬

إثنية البرتي

يعيش‮ "‬البرتي‮" ‬في‮ ‬دارفور،‮ ‬ويبلغ‮ ‬تعدادهم حوالي‮ ‬المائة ألف،‮ ‬وينتمون الى القبيلة الأكبر الشلوخ أو الشلوك الجنوبية،‮ ‬ويتحدثون اللغة العربية‮.‬

إثنية البقارة

‮"‬البقارة‮" ‬قبائل رعوية عربية تسكن إقيلمي‮ ‬شمال دارفور وكردفان المتجاورين،‮ ‬وهم‮ ‬ينتمون الى قبائل السليم،‮ ‬والمسيرية،‮ ‬والتعايشة،‮ ‬والرشايدة،‮ ‬ويتكلمون اللغة العربية،‮ ‬وإحدى لهجات جهينة العربية‮. ‬ويبلغ‮ ‬تعدادهم المليون أو‮ ‬يزيد قليلا‮.

الزعامات القبلية بدارفور عبر القرون

تؤرخ الفترة التي سبقت قيام سلطنة الفور وشهدت تسلط الداجو والتنجر, هجرة القبائل العربية من المنطقة الواقعة شمال شرق دارفور وانتشار كثير من مظاهر الثقافة الاسلامية من الشمال ومن الغرب واستقرت مجموعات من هؤلاء العرب في سهول دارفور الجنوبية وهم من عرفوا بالبقارة ويقطنون جنوب خط 12 وهم الرزيقات, الهبانة, البني هلبة, التعايشة ,الترجم, الحوطية, التعالبة, المهادي, السلامات, المسيرة والفلاتة .

واختلط البقارة بالسكان الوطنيين كثيراً, وهؤلاء البقارة فضلوا ذلك الجزء من جنوب دارفور لجودة المرعى واعتدال الطقس وتوفر الماء, وهذه القبائل تنتسب الى قبيلة جهينة وفي الشمال استقرت مجموعات أخرى من العرب الرحل وهم يحترفون تربية الإبل, حيث أن الطقس في شمال دارفور بناسبهم, نسبة لتعودهم لتلك البيئة وهؤلاء هم العرب:

الماهرية, العريقات, أبو الجلول, العطيفات, الزيادة والشطية وهذه القبائل تنتسب لعبد الله الجهيني, ما عدا الزيادية, فتنتسب لفزارة ومعم أولاد قوي. وهناك قبائل اخرى خلاف البقارة والأبالة المذكورين آنفا استوطنوا دارفور منذ القدم, قبل دخول القبائل العربية لدارفور, وقد فضل هؤلاء الانتماء لسلطنة الفور منذ القرن الخامس عشر, اى منذ السلطان سليمان سلونق وكان تعدادهم قبل سقوط دولة دارفور سبعة وعشرون زعامة أو قبيلة, مع العلم أن دارفور الآن بها أكثر من مائة وستين قبيلة قائمة بذاتها.

التنجر في دارفور

 

والتنجر هي إحدى القبائل التي استولت على الحكم في منطقة دارفور في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي، واستمر حكمهم إلى النصف الأول من القرن الخامس عشر، أي حوالي قرن ونصف، وينسب البعض التنجر إلى عرب بني هلال، ويذهبون أنهم أول قبيلة تدخل اللغة العربية إلى دارفور، ويرى آخرون أنهم من النوبيين، وهناك رأي ثالث أنهم ينتمون إلى قبائل الفور.

وكانت سلطنة التنجر موجودة في شمال دارفور عندما كان الداجو يحكمون في جنوب دارفور، وبعد زوال الداجو بسط التنجر نفوذهم على دارفور، وكانت عاصمتهم مدينة أروى في جبل أروى.

اشتهر التنجر بالتجارة، وكانت عاصمتهم أروى من المدن المزدهرة في ذلك الوقت، واستطاع حاكم المدينة أن يقيم علاقات اقتصادية مع العثمانيين، وكان تجار القاهرة يمدونه بالسلاح مقابل الحصول على الذهب.

وعرف عن التنجر عاطفتهم الإسلامية، وهناك بعض الأوقاف في المدينة المنورة تخص سلطان التنجر "أحمد رفاعة" ما زالت موجودة حتى الآن، وعرف عنهم المرونة في الحكم وعدم اللجوء إلى القسوة في إدارة مملكتهم على خلاف ما كان يفعله الداجو، وعرفوا بفنونهم المعمارية الجيدة، فما تزال هناك آثار لطريق مرصوف في أروى.

وضعفت مملكة التنجر لسيادة روح التوسع في آخر عهدها وصارت هذه المملكة متسعة جدا بحيث صعب على السلطان إدارتها؛ مما أدى إلى اضمحلالها تدريجيا، وسقوطها في أيدي قبائل الفور "الكيرا" عام 1445م.

الفور في دارفور

 

كان يطلق على قبائل الفور "التورا" وهي كلمة تعني العملاق؛ إذ إنهم من طوال القامة ضخام الأجسام، وكان "التورا" يبنون بيوتا دائرية يطلقون عليها اسم "بتورنق تونقا" أي بيوت العمالقة.

وقد استوطن "التورا" جبل مرة، ولم يختلطوا بعناصر أخرى، وحافظوا على دمائهم وأشكالهم لاحتمائهم بالجبال، وعندما دخل الإسلام منطقتهم عرفوا بالفور، وكان الفور والتنجر بينهم مصاهرات كثيرة مما حدا بالمؤلف للجزم بأنهم من أصل واحد وهو التورا.

وكان سليمان سلونق، أي سليمان العربي، هو أول سلطان يقوم بتأسيس دولة دارفور الإسلامية عام 1445م، وقد استطاع إخضاع (37) زعامة ومملكة صغيرة لحكمه، بعدما خاض حوالي (32) معركة، وكانت المملكة تتكون من مسلمين ووثنيين، وبدأ السلطان في تدعيم سلطته في دارفور، فقام بخلع الزعامات المحلية وولى على بلادهم زعماء جددا من أهلهم، من هذا التاريخ بدأ حكم الكيرا أو الفور أو الفور الكيرا في دارفور، (والكيرا تعني الأحفاد الخيرة)، وقد حزن زعماء التنجر لفقدهم السيطرة على الحكم في دارفور، فكانوا إذا جلسوا مع الفور يلبسون العمامة السوداء.

واستمر الفور يحكمون دارفور ما يقرب من 430 عاما دون انقطاع، أي من سنة 1445م حتى سنة 1875م، ثم عاد السلطان الشهير علي دينار وحكمها من سنة 1898م حتى 1916م، حيث ُضمت بعد ذلك إلى السودان في 1/1/1917م، وبلغ عدد سلاطينها (27) سلطانا.

كان الحكم في دارفور فيدراليا وكانت تسمى بسلطنة دارفور الإسلامية، حيث قسمت البلاد إلى أربع ولايات رئيسية تحت قيادة سلطان البلاد، ويساعده عدد من الوزراء (12 وزيرا)، وكان مجلس وزراء السلطان يقع عليه العبء الأكبر في اختيار السلطان الجديد بعد وفاة السلطان بالتنسيق مع مجلس الشورى.

وكان مجلس استشاري السلطنة (مجلس الشيوخ) يتكون من (12) عضوا من الأعيان، بما فيهم حكام الولايات الأربع، وكان من اختصاصه مساعدة السلطان في تسيير أمور البلاد، والمساهمة في اختيار السلطان الجديد.

وتناول الكاتب القبائل المختلفة التي يتكون منها الفور بالتفصيل، موضحا أماكن سكنهم وزعاماتهم، وبعضا من تاريخهم، والزعامات القبلية بدارفور عبر العصور المختلفة.

محمد علي ودارفور

التواجد المصري في دارفور، ودوافع حاكم مصر محمد علي باشا لضم مملكة دارفور، حيث بدأت المعارك بين الجانبين في 16/4/1821م في مدينة بارا، وهزم جيش الفور، واستطاع محمد علي السيطرة على كردفان التي كانت تابعة لدارفور في ذلك العام.

وحاول محمد علي مصالحة سلطان دارفور لحاجة مصر للنحاس من دارفور، من خلال اتفاقية في هذا الشأن، لكنه لم يستطع، وكان عهد محمد سعيد باشا بداية لانفتاح في العلاقات بين الجانبين، أما عهد الخديوي إسماعيل فكانت العلاقة فيه ملتبسة بعض الشيء، فرغم التبادل التجاري بين الجانبين فإن سلطان دارفور شعر بوجود أطماع مصرية في مملكته، ولذا قام بتجنيد عشرة آلاف جندي وسلحهم بأسلحة حديثة، وتم إدخال المدفعية في جيش دارفور لأول مرة.

وفي عهد الخديوي إسماعيل قرر السيطرة على دارفور، وأن يكون غزوها من جهتين، وهو ما دفع سلطان دارفور للدخول في تحالف مع سلطنة وداي المجاورة لتوحيد الدفاع والمقاومة، لكن قوة الجيش المصري حسمت الأمر، فتم إسقاط مملكة دارفور والسيطرة عليها في 24/10/1874م، ودارت عدة معارك كبيرة في دارفور ساعد فيها "الزبير رحمة" أحد كبار تجار الرقيق في منطقة بحر الغزال المصريين، واستطاع الزبير أن يهزم سلطان دارفور "إبراهيم قرض" في معركة منواشي في 25/10/1874م، وقتل في هذه المعركة المئات من أمراء دارفور وكبار أعيانها، وأطلق الكاتب على هذه الهزيمة "مذبحة منواشي".

ثورة بوش بن محمد

كانت فكرة الاستقلال مترسخة في أذهان أهل دارفور ، فعقب هزيمة منواشي لم تضعف روحهم القتالية، بعد مقتل سلطانهم، فقاموا بتشكيل حكومة ظل تحملت عبء مسؤولية النضال من أجل الاستقلال، واستمر النضال حوالي تسع سنوات ونصف حتى تم لدارفور الاستقلال عن الحكم المصري، قامت خلالها عدة ثورات عنيفة، منها ثورة السلطان "حسب الله" في جبل مرة الذي استسلم دون مقاومة للزبير بن رحمة مما أثار غضب أهل دارفور، فقاموا بتتويج الأمير "بوش بن السلطان محمد الفضل" سلطانا على دارفور في مارس 1875م وكلفوه بمواصلة النضال من أجل التحرير.

سلاطين باشا

سلاطين باشا

وخاض الزبير بن رحمة حربا ضارية ضد الأمير بوش استمرت خمسة عشر يوما، خسر فيها بوش كثيرا من رجاله وعتاده فاضطر للانسحاب من جبل مرة، ثم ما لبث بوش أن قتل أثناء مطاردة الزبير له. سلاطين باشا

لكن روح النضال لم تهدأ وتولى حكومة الظل في دارفور السلطان "هارون بن سيف الدين" الذي قام بثورة كبيرة وناهض الحكم المصري التركي لكنه قتل عام 1880م، وقامت ثورة أخرى بقيادة الزعيم "مادبو"، كما قامت قبيلة "بني هلبا" بثورة في جنوب دارفور.

وانتهى الأمر بالحكم المصري في دارفور بعد أن أرسلت القاهرة رسالة سرية إلى الحاكم المصري في دارفور "سلاطين باشا" تأمره أن يجمع قواته المتفرقة في دارفور في منطقة الفاشر، ثم عليه أن يسلم الحكم في دارفور إلى الأمير "عبد الشكور عبد الرحمن شاتوت" وهو من أمراء دارفور، وشاءت الأقدار أن يتوفى "عبد الشكور" قبل أن يصل إلى دارفور قادما من القاهرة، وأن تقوم الثورة المهدية في تلك الفترة.

أبو جميزة الصوفي المحارب

بعد رحيل المصريين خضعت دارفور لحكم المهديين، وكان أول من تولاها من المهديين الأمير "محمد خالد زقل" بعدما سيطر عليها في (15 يناير 1884م) وكان أمراء دارفور يرفضون أن يخضعوا للمهديين، وأعلن الأمير "دود بنجة" بأنه لا يقبل بوجود أي نفوذ لدولة المهدي بدارفور، وساندت كثير من القبائل "دود بنجة" فيما ذهب إليه، وهو ما جعل العلاقات متأزمة مع المهديين، لكن معنويات "دود بنجة" ما لبثت أن خارت واعترف بسلطة المهدية وقابل المهدي وأقر بالولاء له وانضم إلى صفوف جيشه.

وقد دارت معارك من أجل استقلال دارفور عن المهدية، منها معركة دارة، ومعركة ود بيرة في 22 يناير 1888م؛ وهو ما أربك موقف المهديين في دارفور.

ومن الثورات التي أرهقت المهديين "ثورة أبو جميزة" واسمه محمد زين من قبيلة أرينقة في غرب دارفور، وكان رجلا صوفيا فصيحا، وأعلن "أبو جميزة" أنه عازم على تخليص البلاد من المهدية التي أرهبت الناس وأساءت استخدام السلطة، وأعلن أن ثورته على الكتاب والسنة، وكان لهذه الثورة أهداف وأبعاد دينية وسياسية، وساندتها بعض السلطنات المجاورة مثل سلطنة وداي وسلطنة دار سيلا، واستقطبت ثورة أبو جميزة اهتماما عالميا، لكن وفاته أعاقت هذه الثورة.

وفي ظل الحكم المهدي لدارفور قامت حكومة ظل ثانية بقيادة السلطان أبو الخيرات إبراهيم قرض الذي قام بتصعيد المقاومة وساعده في هذه المقاومة جيش أبو جميزة وعدد كبير من القبائل ودارت معارك طاحنة بين الجانبين، هزم فيها جيش أبو الخيرات، لكنه لم يهدأ وأخذ في التحريض على الثورة حتى اغتيل في 9 فبراير 1891م.

السلطان علي دينار

بعد اغتيال أبو الخيرات اختار أهل دارفور علي دينار ليتولى قيادة سلطنة دارفور ورئاسة حكومة الظل لتحرير دارفور من المهدية وخاض معارك عنيفة مع المهديين منها معركة كرري التي استمرت ستة أيام في 2 من سبتمبر 1898م.

وفي هذه الأثناء تمكن السلطان حسين محمد عجيب أبو كودة من القيام بثورة والإطاحة بسلطة المهديين في دارفور في إبريل 1898م وأعلن استقلال سلطنة دارفور الإسلامية، وقال أمام الجموع الحاشدة من أهل دارفور: "يا أهلنا ربنا خلصنا من التركية والمهدية، وكل زول (أي شخص) يعيش حرا بدون عبودية، ربنا يا أهلنا أكرمنا وعتقنا".

وكانت العلاقة بين أبو كودة وبين علي دينار من العلاقات الشائكة التي تحتاج إلى تحديد دقيق في كيفية التعامل معها؛ ولذا استشار أبو كودة رجاله الثقات في هذا الأمر، ورأى هؤلاء المستشارون أن يحارب أبو كودة الأمير علي دينار.

وقد طلب علي دينار من أبو كودة أن يتنازل عن زعامة سلطنة دارفور وأن يتعاون معه في إدارتها، وكانت تلك الرسالة هي التي أشعلت نار الحرب بين الرجلين، وجمع علي دينار جيشا كبيرا للزحف على دارفور، وتيقن أبو كودة أنه ليس في وسعه المقاومة، فأرسل إلى علي دينار معتذرا ومعترفا له بالسلطة في دارفور.

أدرك السلطان علي دينار أن هناك رغبة من حكومة السودان (التي كانت تخضع لسيطرة الإنجليز وقتها) في ضم دارفور إليها، وتقويض استقلالها؛ لذا أرسل إلى حاكم السودان "كتشنر" يعلن قبوله بالتبعية الاسمية لحكومة السودان شريطة الاعتراف به سلطانا على دارفور، وشاءت الأقدار أن تكون سياسة حكومة السودان في تلك الفترة هي عدم التدخل في شؤون دارفور، حيث قرر الإنجليز أن يرضوا بسيادة اسمية على دارفور وترك أمرها لواحد من أبنائها؛ لذا تم الاعتراف بعلي دينار سلطانا على دارفور في مايو 1901م شريطة أن يرفع العلمين المصري والإنجليزي في عاصمته الفاشر، وأن يدفع جزية سنوية مقدارها 500 جنيه.

وقد قام علي دينار بإصلاحات في دارفور وأقام نظاما إداريا متطورا لتسيير دفة الحكم، فكون مجلسا للشورى، وعين مفتيا لسلطنته، ومجلسا للوزراء وأسس جيشا وأوكل تدريبه لضابط مصري، وخاض عددا من النزاعات الداخلية لتثبيت سلطته، منها عصيان بعض القبائل، واحتلال الفرنسيين لسلطنة دار وداي المجاورة 1909م، واستسلام سلطنة دار سلا للفرنسيين.

وأثناء الحرب العالمية الأولى التي خاضتها الدولة العثمانية ضد الحلفاء جاهر علي دينار بعدائه لحكومة السودان، بل جهز جيشا لاختراق حدود السودان بقصد احتلال كردفان، وأعلن استقلاله التام عن السودان.

وقد قررت حكومة السودان السيطرة على دارفور والإطاحة بعلي دينار الذي ناصر الدولة العثمانية ضد الحلفاء، ووقعت عدة معارك بين الجانبين استخدم فيها الإنجليز الطائرات، واستطاعت القوات الغازية أن تدخل العاصمة الفاشر بعدما تحالف بعض أعضاء مجلس الشورى ضد علي دينار، فطلب السلطان "الســـــلام" فرد عليه القائد الإنجليزي بأن: "الســـــــلام يتطلب الاستســـــــلام"، وانتهى الأمر بمقتل علي دينار في 6 من نوفمبر 1916 وهو يؤم المصلين في صلاة الصبح، وأعلن في 1/1/1917م ضم سلطنة دارفور إلى السودان.

قامت ثورات في دارفور بعد ضمها للسودان منها ثورة عبد الله السحيني عام 1921م، لكنها فشلت وأعدم السحيني شنقا.

حبال الفور وحفظ القرآن الكريم

الإسلام دخل دارفور قديما قبل قيام سلطنة الفور، إلا أن سلاطين الفور هم الذين اهتموا ببناء المساجد وبناء الخلاوي واستقدام العلماء من تمبتكو في غرب أفريقيا، كما أن بعض القبائل غير العربية كان لها أثرها في نشر الإسلام في دارفور.

تفرد  أبناء الفور في دارفوربطريق عرفت بـ(حبال الفور)، وهي طريقة متفردة يستعين الحافظ فيها بالحبال لحفظ الآيات المتشابهة، وفي هذه المرحلة يعرف الحافظ أعداد حروف القرآن، ولا يعتبر الحافظ حافظا عند الفور إلا إذا كان عارفا بفن الحبال والحروف، وهو قمة المعرفة عند أبناء الفور.

مشكلة دارفور الحالية

تاريخياً،‮ ‬كان هناك نوع من التكافل بين القبائل البدوية الرعوية العربية وشعب الفور المستقر المزارع‮. ‬ففي‮ ‬أوقات الجفاف‮ ‬ينزل الرعاة بقطعانهم الى المناطق الزراعية الخصبة في‮ ‬الجنوب،‮ ‬من مناطقهم الصحراوية في‮ ‬الشمال،‮ ‬ثم لايلبثون أن‮ ‬يعودوا الى مناطقهم‮. ‬وإذا اعتورت العلاقات بعض الاحتكاكات،‮ ‬فقد كانت تلك أموراً‮ ‬بسيطة‮ ‬يتم حلها،‮ ‬خاصة أن الأسلحة القديمة،‮ ‬وأغلبها رماح وسيوف،‮ ‬لم تكن تؤدي‮ ‬الى خسائر كبيرة،‮ ‬كما أن‮ ‬الإدارة الذاتية أو المحلية في‮ ‬دارفور،‮ ‬والتي‮ ‬تشكلت عقب سقوط سلطنة الفور الثانية وسلطانها علي‮ ‬دينار،‮ ‬على‮ ‬يد الإنجليز،‮ ‬كانت تقوم بفعالية كبيرة بحل المشاكل في‮ ‬الإقليم،‮ ‬خاصة وأن المتصارعين متجاورون وليسوا متساكنين ومختلطين‮.‬

إرهاصات التسييس‮ (‬نهضة دارفور‮)‬

في‮ ‬عهد الاستقلال في‮ ‬السودان،‮ ‬تمكن الحزب الاتحادي‮ (‬الختمية‮) ‬بقيادة آل الميرغني،‮ ‬من اكتساب موطئ قدم في‮ ‬دارفور،‮ ‬عبر التجارة التي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بها من‮ ‬يسمون باسم‮ "‬الجلابة‮"‬،‮ ‬وأغلبهم موالون للحزب الاتحادي‮. ‬ونكاية بهم،‮ ‬قام منافسوهم من حزب الأمة‮ (‬الأنصار‮) ‬بقيادة آل المهدي،‮ ‬بالعمل على تأسيس حركة مطلبية باسم جبهة نهضة دارفور،‮ ‬تسعى الى الحد من نفوذ‮ "‬الجلابة‮". ‬واستمر ذلك خلال فترة الحكم العسكري‮ ‬للفريق إبراهيم عبود،‮ ‬الذي‮ ‬قام حزب الأمة بتسليم السلطة إليه‮ -‬أي‮ ‬الى الجيش‮- ‬نكاية بالاتحادي‮ ‬الذي‮ ‬كان على وشك الفوز في‮ ‬الانتخابات الوشيكة‮. ‬ولم تلبث حركة جبهة دارفور أن تلاشت،‮ ‬لتعقبها حركة‮ "‬سوني‮".‬

حركة سوني

أما حركة سوني‮ ‬فقد كانت ذات نزوع اشتراكي‮ ‬تعبر عن تنامي‮ ‬نفوذ الحزب الشيوعي‮ ‬السوداني‮ ‬في‮ ‬السودان‮. ‬وهي‮ ‬حركة مسلحة دعت الى وحدة إثنيات الفور‮: "‬المساليت‮" ‬و"الطنجور‮"‬،‮ ‬لقطع الطريق أمام‮ "‬الجلابة‮" ‬الذين اتسع نفوذهم،‮ ‬وأصبحت هيمنتهم وعشائريتهم مشكلة محسوسة‮.‬

حل الإدارة الذاتية

وفي‮ ‬مايو ‮٩٦٩١‬م،‮ ‬وصل جعفر نميري‮ ‬الى السلطة بانقلاب عسكري‮ ‬دعمه الشيوعيون والقوميون،‮ ‬وأصدر في‮ ‬العام ‮٠٧٩١‬م،‮ ‬أكثر قراراتها رعونة بحل الإدارة الذاتية في‮ ‬دارفور،‮ ‬ولم‮ ‬يوفر لها بديلاً،‮ ‬فعمت الفوضى الإدارية الإقليم‮.‬ وبعد الخلاف العنيف‮ ‬بين نميري‮ ‬والأحزاب التقليدية،‮ ‬الاتحادي‮ ‬والأمة،‮ ‬وخاصة حزب الأمة الذي‮ ‬تنتمي‮ ‬أسرته إليه تقليدياً،‮ ‬وقام بقصف معقل الحزب في‮ ‬جزيرة‮ "‬آبا‮"‬،‮ ‬تشكلت الجبهة الوطنية المناوئة لحكم نميري،‮ ‬ووجدت في‮ ‬نظام القذافي‮ ‬في‮ ‬ليبيا السند والممول‮. ‬وقد اتخذت الجبهة من دارفور وأهالي‮ ‬دارفور معتقلاً‮ ‬وجنوداً‮ ‬لها‮. ‬وعندما فشلت عملية الخرطوم الشهيرة،‮ ‬التي‮ ‬قامت بها الجبهة على شكل‮ ‬غزو بري‮ ‬بالسيارات الرباعية الدفع،‮ ‬انكفأت قواتها الى دارفور بتسليحها الكبير،‮ ‬لتبدأ عمليات النهب المسلح في‮ ‬الظهور في‮ ‬الإقليم،‮ ‬ابتداءً‮ ‬من العام ‮٩٧٩١‬م‮.‬ وفي‮ ‬العام ‮٣٨٩١‬م،‮ ‬بدأت الحروب الإثنية في‮ ‬الظهور‮.‬

ليبيا وتشاد

في‮ ‬ديسمبر ‮٠٨٩١‬م،‮ ‬دخل الجيش الليبي‮ ‬الى تشاد في‮ ‬ظل خلاف بين السودان وليبيا،‮ ‬فنزح ما‮ ‬يقرب من مليوني‮ ‬تشادي‮ ‬الى دارفور،‮ ‬وكثير منهم من المسلحين،‮ ‬فأصبحت المنطقة نهباً‮ ‬للفوضى والعصابات المسلحة من الوافدين،‮ ‬وأهالي‮ ‬المنطقة‮. ‬وأخذت التدخلات الحزبية والدولية تنشئ وتدعم فصائل مسلحة تتبع كلاً‮ ‬منها،‮ ‬وتتصارع عبرها‮.‬

ما بعد نميري

بعد سقوط حكم نميري،‮ ‬ضرب الجفاف شمال دارفور لعدة أعوام،‮ ‬فنزحت جموع قبائل الرعاة بقطعانها الى الجنوب،‮ ‬في‮ ‬عملية استقرار دائم هذه المرة،‮ ‬وأخذت قطعانها تتلف الأراضي‮ ‬المزروعة،‮ ‬فنشبت الحروب بين الرعاة والزراع‮. ‬وفي‮ ‬العام ‮٧٨٩١‬م،‮ ‬بلغ‮ ‬عدد الهجمات المسلحة المسجلة،‮ ‬أكثر من ألف بلاغ‮. ‬وقد سعت حكومة المهدي‮ ‬في‮ ‬العهد‮ "‬الديمقراطي‮ ‬القصير‮"‬،‮ ‬الى ترتيب مؤتمر بهدف نزع الأسلحة في‮ ‬الإقليم،‮ ‬وإجراء صلح بين القبائل،‮ ‬ولكنها سقطت بانقلاب البشير قبل عقد المؤتمر‮.‬

حكومة البشير

في‮ ٠٣‬يونيو ‮٩٨٩١‬م،‮ ‬حدث انقلاب عسكري‮ ‬بقيادة الرئيس الحالي‮ ‬حسن البشير،‮ ‬وحليفه من وراء الستار الشيخ حسن الترابي‮. ‬وسعت حكومة البشير الى استئناف ما بدأت به حكومة المهدي،‮ ‬وعقد مؤتمر الصلح بين الرعاة العرب والمزارعين الفور،‮ ‬على أساس نزع السلاح‮. ‬وجمعت منه كميات ضئيلة،‮ ‬وساد في‮ ‬المنطقة قدر من الهدوء‮. ‬ولكن عصابات النهب المسلح ظلت تواصل هجماتها التي‮ ‬أدت الى تأجيج الفتن التي‮ ‬بدأت بالظهور مرة أخرى‮.‬ وكانت حكومة البشير اتخذت لها شعارات رومانسية عن الوحدة الإسلامية،‮ ‬وسمحت بدخول أي‮ ‬مسلم بدون تأشيرة،‮ ‬كما تفعل إسرائيل مع اليهود‮. ‬وأنشأ الترابي‮ ‬المؤتمر الشعبي‮ ‬الإسلامي‮ ‬العالمي،‮ ‬فبدا السودان كما لو كان قد أصبح بؤرة لقيادة الحركات الجهادية الإسلامية،‮ ‬في‮ ‬ظل تنامي‮ ‬الحركات الإسلامية المسلحة في‮ ‬دول الجوار وضد الغرب،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬عجل بتشكيل جبهة دولية بقيادة الولايات المتحدة،‮ ‬عملت على زعزعة الأوضاع في‮ ‬السودان ديبلوماسياً‮ ‬وعسكرياً‮ ‬واقتصادياً‮. ‬وأصبحت دارفور،‮ ‬كما جنوب السودان،‮ ‬ساحة لعمل هذه الجبهة الدولية‮.‬ وفي‮ ‬نوفمبر ‮١٩٩١‬م،‮ ‬عملت الحركة الشعبية الجنوبية،‮ ‬بإيحاء من الجبهة الدولية،‮ ‬على تجهيز حملة الى دارفور بقيادة داوودي‮ ‬يحيى بولاد‮. ‬وقد استعدت الحكومة السودانية لمواجهتها،‮ ‬وتم إبادة الحملة،‮ ‬ولكن بعد أن قامت الحكومة بتسليح القبائل العربية بشكل واسع‮. ‬ويبدو أن الحملة الجنوبية كانت تعتمد على إثنية‮ "‬البرتي‮" ‬الدارفورية،‮ ‬التي‮ ‬تنتمي‮ ‬الى‮ "‬الشلوك‮".‬ وحدث استقطاب قبلي‮ ‬وإثني‮ ‬وسياسي‮ ‬جاد في‮ ‬دارفور،‮ ‬أدى الى ظهور ميليشيات قبلية تحولت الى حركات سياسية،‮ ‬وكانت إحداها‮ -‬لسخرية الأقدار‮- ‬تتبع الدكتور حسن الترابي،‮ ‬الشيخ الذي‮ ‬تمرد عليه مريدوه العسكريون في‮ ‬حكومة البشير‮.‬ ونشأت حركة مسلحة أخرى ذات توجه علماني،‮ ‬تنسب الى الحزب الشيوعي‮ ‬المحظور،‮ ‬كان أبرز إنجازاتها العسكرية حرق مطار الفاشي‮ ‬مع كل الطائرات فيه،‮ ‬واتهمت حكومة البشير إسرائىل بدعم الحركات المناوئة لها‮.‬ وقد استنفرت الحكومة القبائل العربية،‮ ‬وبدأت هجمات واسعة على المعارضة التي‮ ‬كانت من قبائل الفور الزراع‮. ‬وظهرت ظاهرة‮ "‬الجنجويد‮"‬،‮ ‬وتعنى‮ "‬جني‮ ‬على جواد‮"‬،‮ ‬في‮ ‬إشارة الى الفارس العربي‮ ‬المسلح‮. ‬وأدت هذه الهجمات الى نزوح واسع للمزارعين،‮ ‬نتيجة للقتل والنهب الشامل الذي‮ ‬مورس في‮ ‬قرى المزارعين‮. ‬وهكذا نشأت مشكلة اللاجئين في‮ ‬دارفور‮.‬ ومن الواضح أن الجهود الديبلوماسية الدولية لازالت‮ ‬غير قادرة على تقديم الحلول،‮ ‬مع ظهور الأطماع الأمريكية‮ ‬في‮ ‬ثروات المنطقة،‮ ‬حيث تسعى الى فرض الوصاية على الإقليم تحت راية الأمم المتحدة،‮ ‬بدلاً‮ ‬من دعم القوات التابعة للاتحاد الأفريقي،‮ ‬وزيادة عديدها،‮ ‬وهو ما ترفضه حكومة السودان بإصرار‮.‬

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: