Professeur docteur oussama chaalane

 

 

سليم الأول

Dr Usama Fouad Shaalan MD; PhD. من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

 

 
 

سليم الأول

 

طغراء سليم الأول

 

الختم/الطغراء   

سليم الأول ابن السلطان بايزيد الثاني بن السلطان محمد الفاتح , ولد في 10 اكتوبر 1470 ومات في 22 سبتمبر 1520، سلطان الدولة العثمانية وخليفة المسلمين وأول من تلقب بأمير المؤمنين من خلفاء بني عثمان, يعرف لدى الغرب والبعض ب(Selim the Grim) أي سليم العابس و يلقب كذلك ب(ياووز) أي الشجاع عند الأتراك، حكم لثمانية سنوات بدءا من عام 1512 وحتى وفاته.

استنجد به السلطان الغوري لقتال البرتغاليين، في ديو، بعد أن قطعوا التجارة عن موانئ المسلمين فلم ينجدهم، فقد كان يعتمد على التجارة البرية (طريق الحرير) التي زالت لاحقاً. ولكنه علم بضعف المماليك. فأماطهم عن المشرق العربي الذي شكل 60% من أقصى اتساع للدولة العثمانية. وما زالت غنائمه (من العرب) مضرب أمثال تركية ليومنا هذا. وللأربع قرون التالية استخدم العثمانيين خراج المشرق للتوسع في اوروبا، دون أي إنتباه للعرب (العبيد). فكان منصبا شيخ الإسلام والصدر الأعظم يعطيا لأرمن وصرب اعتنقوا الإسلام لسنوات قليلة.

حياته

كان أبوه يريد أن يولي العهد لابنه أحمد، وهو أكبر أولاده، ولكن ابنه سليما أجبره، بتأييد الجيش الإنكشاري، أن يوليه العهد، فخلع نفسه وولاه الخلافة وتوفي بعد عشرين يوماً. وكان حوله ملكين يعاديانه وقد اتفقا عليه، وهما السلطان إسماعيل الصفوي حاكم إيران، وكان شيعي المذهب، والسلطان قنصوه الغوري سلطان مصر والشام فقاتل الأول في معركة چالديران انتصرا فيها عليه ودخل (تبريز) عاصمة ملكه واستولى على عرشه وخزائن ملكه وسبى زوجتي الشاه المهزوم وذلك في 14/ رجب 920/ هـ و 4/9/1514م

وقاتل الثاني في معركة (مرج دابق) شمال حلب وذلك في 25/رجب 922/هـ و (24/8/1516م) وفيها قاتل قنصوه الغوري ثم زحف على مصر وقاتل الملك طومان باي (خليفة الغوري) وقتله في معركة الريدانية واستولى على مصر والشام وخضع له الحجاز وعاد إلى القسطنطينية وهو يحمل لقب (أمير المؤمنين) وقد تنازل له عنه آخر الخلفاء العباسيين الذين قدموا إلى مصر بعد أن أزال هولاكو خلافة بغداد بقتل آخر خلفائها . وعاد السلطان سليم إلى القسطنطينية متوجا بنصر عظيم .

وقد وضع الخطة لفتح جزيرة (رودس) ولم يمهله الموت فتوفي في يوم 9/شوال 926/هـ و (22/9/1520م) وخلفه ابنه السلطان سليمان الأول (القانوني) ، وإبان فترة حكم سليم الأول توسعت مساحة الدولة العثمانية من 2,4 مليون كم مربع إلى 6,5 مليون كم مربع.

ويروي إبن إياس ان لدى خروج سليم الأول من مصر أخذ معه كميات كبيرة من الكنوز والأموال. كما يروى انه لدى إحتلاله للقاهرة نقل أمهر فنانيها وحرفييها إلى اسطنبول.

ارتبط اسم السلطان العثماني سليم الأول في التاريخ بمسألة التحول في سياسة الدولة العثمانية تجاه الفتوحات؛ حيث اتجه العثمانيون في الدور الأول من دولتهم إلى الميدان الأوروبي، وحققوا فيه انتصارات مذهلة، توجها السلطان محمد الفاتح سنة (857هـ = 1453م) بفتح القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية ودرتها المتلألئة التي ظلت حلما راود الخلفاء المسلمين منذ بداية العصر الأموي ، واتخذها عاصمة للدولة، ثم اتجه العثمانيون بفتوحاتهم نحو الشرق، وكان هذا هو نقطة التحول في سياستهم، وشاءت الأقدار أن تشهد فترة ولاية سليم الأول هذا التحول، الذي كان من أثره أن امتدت رقعة الدولة العثمانية، وأصبحت دولة آسيوية أوروبية أفريقية.

تولى سليم الأول عرش الدولة العثمانية في (8 من صفر 918هـ = 25 أبريل 1512م) خلفا لأبيه بايزيد الثاني الذي تنازل له عن السلطة، وكان أول عمل قام به السلطان الجديد قيامه بالقضاء على الفتن الداخلية التي أثارها إخوته ضده تطلعا للحكم، وبعد ذلك كان في انتظاره أمران، كان لهما الأثر البالغ في توجيه السياسة العثمانية.

أما الأمر الأول فهو ازدياد النمو الشيعي في إيران والعراق، وتهديد الدولة الصفوية الشيعية للدولة العثمانية.

وأما الأمر الآخر فهو تصاعد الخطر البرتغالي في الخليج العربي، وتهديدهم للأراضي المقدسة.

 الصراع العثماني الصفوي

ظهر إسماعيل الصفوي في مطلع القرن العاشر الهجري، ونجح في إقامة دولة شيعية في إيران سنة (907هـ = 1502م) وأعلن نفسه ملكا، وأصدر السكة باسمه، وجعل المذهب الشيعي هو المذهب الرسمي لإيران بعد أن كانت تتبع المذهب السني، وبدأ يتطلع إلى توسيع مساحة دولته، فاستولى على العراق، وأرسل دعاته لنشر المذهب الشيعي في الأناضول، مما أثار حفيظة الدولة العثمانية المجاورة لها، وبدأت المناوشات العسكرية بينهما في أواخر عهد السلطان بايزيد خان، ثم تحولت إلى صدام هائل بين الدولتين في عهد سليم الأول.

أعلن سليم الأول الحرب على الصفويين، وسار بجيوشه من أدرنة متجها إلى تبريز في (22 من المحرم 902هـ = 14 مارس 1514م) فتقهقرت الجيوش الفارسية أمامه بقصد إنهاك قواه حتى تسنح لها الفرصة للانقضاض عليه، والتقى الجيشان في وادي جالديران في (2 من رجب 920 هـ = 24 أغسطس 1514م) وكانت معركة هائلة حسمت فيها المدفعية العثمانية النصر للسلطان سليم الأول، وفر الشاه إسماعيل الصفوي، وتمزق جيشه، ودخل السلطان سليم تبريز حاضرة الصفويين، يحمل على رأسه أكاليل النصر في الرابع عشر من رجب، وأثمر هذا النصر عن ضم السلطان سليم كثيرا من بلاد أرمينية الغربية، وما بين النهرين، وتبليس، وديار بكر، والرقة والموصل، ثم عاد إلى بلاده ليعد العدة لصراع الجديد ضد أقاليم الشرق العربي.

 القضاء على دولة المماليك

اجتاز السلطان سليم الأول عقبة الدولة الصفوية التي كانت تعوق حركة دولته وتهددها، وبدأ في الاستعداد للخطوة الأخرى، وكانت ذات أهمية خاصة، ونجاحها يجلب له نصرا خالدا، واتساعا في رقعة دولته، وازديادا في هيبة الدولة وقوتها، فالدولة المملوكية التي تحكم مصر والشام أصابها الوهن، ودب في أوصالها الضعف والانحلال، وأصبحت غير قادرة تماما على مواجهة الخطر البرتغالي المتنامي في الخليج العربي، حتى بلغ من اغترارهم بقوتهم أنهم أعلنوا عن عزمهم على قصف مكة والمدينة.

ولم يغب عن ذهن السلطان أن انتقال الخلافة العباسية من القاهرة إلى آل عثمان يجعل منهم قوة معنوية كبيرة عند المسلمين، ويضفي عليهم هيبة وجلالا في صراعهم مع أوروبا المسيحية.

ولتحقيق هذين الحلمين الكبيرين كان لا بد من الصدام مع المماليك، وهذا ما حدث بالفعل، وما كاد السلطان سليم الأول، يستريح قليلا من عناء العقبة الأولى حتى خرج من عاصمته، يقود جيوشه الجرارة ناحية الشام، والتقى بالمماليك عند مرج دابق بالقرب من حلب، وكان السلطان الغوري قد علم بأنباء تحركات العثمانيين فخرج من مصر لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي يهدد دولته، واشتعلت المعركة في يوم (الأحد الموافق 25 من رجب 922هـ = 24 أغسطس 1516م) وكان النصر حليف العثمانيين، في الوقت الذي قتل فيه السلطان الغوري، وتفرق جيشه ورحل من بقي منه إلى مصر.

وأثمر هذا النصر تساقط المدن الرئيسية في أيدي العثمانيين تباعا، مثل: حلب، وحماه، وحمص، ودمشق، وفلسطين، وغزة، ثم دخل السلطان سليم الأول مصر حيث انتصر على السلطان "طومان باي" آخر سلاطين دولة المماليك الشراكسة في معركة الريدانية في (29 من ذي الحجة 922هـ = 23 من يناير 1517م) ودخل العثمانيون القاهرة، وقضوا على كل محاولة للمقاومة التي انتهت بالقبض على "طومان باي" وإعدامه، لتطوى بذلك صفحة دولة المماليك، وتنتقل من مسرح التاريخ إلى كتبه.

 افراغه مصر من الكنوز والعمال المهرة

استولى سليم الأول على آثار الرسول صلى الله عليه وسلم من القصر الحاوي لها بمنطقة أثر النبي بجنوب القاهرة وأرسلها إلى اسطنبول. كما أخذ كل العمال المهرة إلى اسطنبول مما قضى على عشرات الحرف الرئيسية.

 الحجاز عثمانية

خريطة الدولة العثمانية في نهاية عهد سليم الأول

خريطة الدولة العثمانية في نهاية عهد سليم الأول

وفي أثناء إمامة السلطان سليم الأول استقبل وفدا من أعيان الحجاز بعث به الشريف بركات أمير مكة المكرمة، وكان على رأس هذا الوفد ابنه أبوغي حاملا رسالة من والده، يعلن فيها قبوله أن تكون الحجاز تحت السيادة العثمانية، وأعطاه مفاتيح الكعبة المشرفة، وبعض الآثار النبوية الشريفة كالعلم النبوي، وقوس وسهم، وشعيرات من لحيته صلى الله عليه وسلم، كما دخلت بعض مناطق اليمن تحت السيادة العثمانية.

ترتب على دخول الأقاليم الإسلامية الأربعة وهي مصر والشام والحجاز وبعض مناطق اليمن تحت الحكم العثماني أن أصبح البحر الأحمر بحيرة عثمانية، وتدعم الوجود الإسلامي فيه، وتم إيقاف محاولات البرتغاليين للسيطرة عليه، وساد الأمن والأمان على مياهه حيث أغلقت مياهه في وجه السفن المسيحية، وأجبرتها الدول العثمانية على تفريغ شحناتها في ثغر المخا في اليمن، ثم يعاد شحنها على سفن إسلامية يعمل عليها قباطنة وبحارة مسلمون وتمخر بها عباب البحر الأحمر، وتتوقف على ثغوره وموانيه حتى السويس شمالا.

خادم للحرمين

ترتب أيضا على فتوحات سليم الأول أن أصبحت الدولة العثمانية تضم الأماكن المقدسة في الحجاز، متمثلة في المسجد الحرام حيث الكعبة المشرفة، والمسجد النبوي الشريف مثوى النبي (صلى الله عليه وسلم) بالإضافة إلى المسجد الأقصى في فلسطين، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى الرسول (صلى الله عليه وسلم).

وقد أضفى كل هذا على الدولة العثمانية زعامة دينية، وأضيف إلى ألقاب السلطان العثماني سليم الأول لقب "حامي الحرمين الشريفين أو خادم الحرمين الشريفين"، وصار لقبا لكل من جاء بعده من الخلفاء.

 العثمانيون خلفاء

بعد انتصار السلطان سليم الأول في معركة مرج دابق خطب له في أول صلاة جمعة صلاها في حلب باعتباره خليفة للمسلمين وسكت العملة باسمه. وتذهب بعض الروايات التاريخية إلى أن الخليفة العباسي المتوكل على الله آخر الخلفاء العباسيين في مصر تنازل عن الخلافة لبني عثمان في مراسم جرت في آياصوفيا بعد عودته مع السلطان سليم الأول إلى إستانبول. وتضيف بعض الروايات أن الخليفة المتوكل قلد السلطان العثماني سليم السيف، وألبسه الخلعة في جامع أبي أيوب الأنصاري بعد مراسم آيا صوفيا.

وأيا ما كان الأمر، فقد أصبحت الدولة العثمانية هي مركز الثقل في العالم، وأصبح سلطانها هو خليفة المسلمين لا ينازعه في هذا اللقب أحد، غير أن اهتمام العثمانيين بهذا اللقب الجليل ازداد منذ القرن التاسع عشر الميلادي، واتخذوا من الخلافة وإحياء مجدها واسترداد ما كان لها من الهيبة والنفوذ والمكانة وسيلة لمقاومة ضغوط الدول الأوروبية والاستعمارية على الخلافة العثمانية.

 وفاة الخليفة سليم الأول

عاد السلطان سليم الأول إلى العاصمة إستانبول بعد أن حقق مجدا للدولة العثمانية واتساعا في رقعتها ومساحتها، وحاملا لقب الخلافة المجيد، وفي أثناء إقامته هبت فتنة شيعية في منطقة طوقاد الأناضولية سنة (625هـ = 1519م) فأرسل إليها أحد قواده، فنجح في إخمادها والقضاء عليها، وأعاد السكون إليها. وفي سنة (926هـ = 1520م) توفي سليم الأول بعد أن قضى في الحكم تسع سنوات.‏‏‏

 شخصيته

حسب معظم المؤرخين, فقد كان سليم عصبي المزاج ذا شخصية دموية. ويبدو أنه كان يتوقع الكثير من مرؤسيه, وقد أعدم العديد من كبار وزرائه (وقد طلب أحد وزرائه مازحاً بإخباره قبل إعدامه بفترة, حتى يرتب أموره, وقد رد سليم على ذلك بأنه في الواقع كان يفكر لمدة من الوقت في إعدامه إلا أنه لم يجد بعد البديل المناسب, ولكنه وعده بإخباره بمجرد العثور على البديل.).

وبالتالي, فقد كان بلاطه يعج بالحيوية, حيث الجوائز بقدر عظمة المخاطر. والمعتقد أنه كان حاكماً ذا همة وفعالية, بالرغم من فظاظته أحياناً. وكانت فترة حكمه قصيرة, إلا أنها أعدت، أغلب الظن، الدولة العثمانية لأوج عظمتها تحت إنجازات ابنه.[1] وهناك مأثورة شهيرة مفادها أن سليم قد ملأ الخزينة الملكية حتى اتخمت ثم أقفلها بختمه الشخصي. ثم أصدر قراراً إذا استطاع شخصاً أن يملأ الخزينة أكثر من ذلك, فبإمكانه أن يقفلها بختمه (بدلأ من ختم سليم)." الخزينة ظلت مغلقة بختم سليم حتى انهيار الدولة العثمانية بعد 400 سنة.

وكان سليم أيضاً شاعراً متميزاً بكل من التركية والفارسية وكان يقرض الشعر تحت الاسم المستعار مـَهـْلـَس سليمي; ومازالت مجموعة من أشعاره بالفارسية باقية حتى اليوم.[2] في أحد هذه القصائد كتب يقول;

إن سجادة تكفي صوفيـَين اثنين, ولكن العالَم كله لا يكفي لملكين.

 ياووز سلطان سليم

المراجع

سليم الأول.. من السلطنة إلى الخلافة. إسلام أون لاين.

  1. ^ Necdet Sakaoğlu, Bu Mülkün Sultanları, pg.127
  2. ^ Necdet Sakaoğlu, Bu Mülkün Sultanları, pg.127

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: