Professeur docteur oussama chaalane

Dr Usama Fouad Shaalan MD;PhD

الشيوعيه

ملف:Kolkhoznitsa.jpg

  كلمة "الشيوعية" في اللغة

الشيوعية في اللغة تأتي من كلمة مشاعية، والمشاعية هي في مفهوم الماركسيين و الشيوعيين، مشاعية الملكية للارض و وسائل الإنتاج، و يرى الشيوعيين أن الشيوعية هي مرحلة تاريخية تتلو الإشتراكية، و حسب أدبيات الاحزاب الشيوعية فإن الفرق بين الشيوعية والاشتراكية يتلخص بالشعارات التالية حيث انه في النظم الإشتراكية، يكون لكل عمله و لكل حسب جهده ، اما في العهد الشيوعي فيكون لكل عمله ولكل حسب حاجته.

الشيوعية الأولى

كثير من المثقفين الغربيين قاموا بالدفاع عن أفكار مشابهة لفكرة الشيوعية. ففي القرن الرابع قبل الميلاد، قام الفيلسوف اليوناني افلاطون بإقتراح يضع ملكية العقار بيد طبقة مثقفة من المجتمع لكي يبعد عن طبقات المجتمع الدنيا التناحر فيما بينها في ملكية العقار. في العام 1534م، قام المدعو جون من مدينة لايدين بتحويل مدينة منستير إلى مجتمع أطلق عليه اسم "القدس الجديدة" وابتدع فكرة تعدد الأزواج والزوجات إلى أن هجم الكاثوليك على تلك المدينة مما أدى إلى حدوث مذبحة في المدينة ونهاية حلم المدعو جون.

في القرن التاسع عشر وإبّان الثورة الصناعية في أوروبا، سأم الكثير من الإنحطاط والإضطهاد الذين ألمّا بالناس نتيجة اللهث وراء لقمة العيش فاعتزلوا المجتمع، ونذكر هنا روبرت أوين الذي اعتزل المجتمع وكوّن مجتمعاً صغيراً أسماه نيو هارموني في ولاية إنديانا الأمريكية وكان المجتمع الصغير الذي أنشأه يتخذ طابعاً شيوعياً.[بحاجة لمصدر]

01 ظهرت الشيوعية الماركسية الحديثة في القرن التاسع عشر الميلادي، فقد خرج كارل ماركس (1818-1883م) بآرائه التي تعد حجر الزاوية في المبادئ الشيوعية، وقد بسطها في كتابه (رأس المال).
وقد شاركه في صياغة أفكاره ونظرياته وتابع ذلك من بعده – صديقه الألماني فريدريك إنجـلز.
02 ثم جاء من بعد ماركس أتباع له يدعون بدعوته أهمهم وأوضحهم أثراً لينين، فعلى يده قامت الشيوعية عملاً واقعياً ماثلاً للعيان بعد أن كانت أشبه بنظرية على ورق؛ ففي عهد لينين زادت الشيوعية، وامتدت، واشتهرت, وفي مطالع القرن العشرين أضاف لينين إلى آراء ماركس تعاليم جديدة، وجمع حوله شباب الروس والعمال الفقراء مكوناً منهم الحزب الشيوعي الروسي.
03 في القرن التاسع عشر وفي الوقت الذي كانت فيه روسيا تحكم بالقيصرية – بلغ يهود روسيا ذروة السيطرة المالية والمهنية، وكان اتجاه القياصرة الروس أن يصهروا اليهود في المجتمع الروسي؛ حتى لا يكون لهم انفصال متميز. إلا أن اليهود كانوا يرفضون ذلك بدافع عرقي وديني. ثم كانت محاولة اغتيال اسكندر الثاني، فَبَدَّل هذا سياسته تجاه اليهود بعد أن كانت سياسة انفتاح وتسامح شديد. عندئذٍ نقم اليهود على القيصر، وأسسوا جمعية سرية إرهابية هي جمعية (نارود نايافوليا) أي إرادة الشعب، وظلوا يأتمرون بالقيصر؛ ليقتلوه، حتى نجحت مؤامرة اغتياله في آذار سنة 1881م، وكان رؤوس المؤامرة جميعهم من اليهود، وفي مقدمتهم اليهودية (هيسيا هيلفمان). وكان لاغتيال اسكندر الثاني رد فعل روسي معادٍ لليهود، وعندئذٍ نشطت الحركتان الشيوعية والصهيونية نشاطاً كبيراً في صفوف اليهود. واتجهت الخطة اليهودية لتقويض القيصرية، وإقامة النظام الشيوعي في أوروبا الشرقية، فأخذ اليهود يدبرون المكائد، ويحيكون الدسائس، وينظمون الجمعيات السرية اليهودية لذلك الشأن، فكان من تلك المنظمات فرقة أطلق عليها (فرقة تحرير العمل). وكانت مهمتها نشر أفكار كارل ماركس وآرائه وذلك عام 1883م. وقد حققت تلك الفرقة -بما توفر لديها من عون- التنظيمات اليهودية في داخل روسيا – بعض مهمتها، واعتبر لينين وستالين أن ما حققته هذه الفرقة الماركسية كان النواة الأولى، وأنها أدت مهمة خطيرة جداً. كما قامت المنظمات الأخرى كمنظمة (اتحاد العمال اليهود) بنشاطات واسعة في تأجيج الثورة ضد القيصرية، وببث النظرية الشيوعية الماركسية، وبالاتصال بكبار أصحاب الأموال الضخمة في العالم من الرأسماليين لتمويل حركتهم الشيوعية اليهودية. وفي عام 1893م ذهب لينين إلى (بطبرسبرغ) فأقام فيها، وأنشأ حلقة ماركسية انضم إليها عدد واسع من اليهود، ثم قام بمهمة توحيد الحلقات الماركسية في المدينة، وكان يزيد عددها على العشرين، فجمعها في (اتحاد النضال لتحرير الطبقة العاملة). وظل الاتحاد يعمل بقيادة لينين في اتجاه آرائه حتى اعتقل عام 1895م.ثم تابع اليهود في الولايات الغربية من روسيا مسيرة لينين، فأنشأوا حزب (البوند) أي الاتحاد العام للحزب الاشتراكي اليهودي، ولم يحضر لينين هذا المؤتمر بسبب نفيه إلى سيبيريا. وفي عام 1903م انعقد في بروكسل عاصمة بلجيكا مؤتمر التوحيد بهدف جمع الحركات الماركسية كلها تحت حزب العمال الاشتراكي، وكان برنامج الحزب الذي وضعه لينين هو الثورة الاشتراكية وقلب سلطة الرأسمالية وإقامة ديكتاتورية البروليتاري. ثم عاشت روسيا فترة طويلة من الاضطرابات التي كان لها أكبر الأثر على الإنتاج العام الذي منيت به البلاد، والذي ظهر أثره عندما دخلت روسيا الحرب ضد ألمانيا؛ فمع بداية القرن العشرين الميلادي كانت روسيا مسرحاً لنشاط ثوري أسسه اليهود، واستطاعت تنظيماتهم السرية اغتيال عدد من الزعماء الروس. وفي عام 1905م قامت في روسيا أول ثورة شيوعية نظمها اليهود إلا أنها أخفقت ولم يتمكن اليهود من فرض الماركسية في روسيا. وفي كانون الثاني من عام 1917م بدأت الاضطرابات في موسكو ضد نظام الحكم القيصري؛ نتيجة ضعفه، وكثرة المؤامرات ضده، والحرب التي يخوضها على الجبهة الألمانية. وظلت هذه الاضطرابات تستفحل وتنتشر حتى بلغت حد الثورة التي استطاعت أن تسقط نظام الحكم القيصري في شباط سنة 1917م. وكانت الثورة في بدايتها ديمقراطية ذات اتجاه إصلاحي ولم تكن شيوعية، ولم يظهر الشيوعيون على الساحة، وقامت الحكومة المؤقتة برئاسة الأمير لفوف، واتخذت هذه الحكومة المؤقتة بعض التدابير الأولية للتهدئة؛ ظناً منها أن ذلك لمصلحة روسيا، فأصدرت قراراً بإعادة جميع المنفيين في سيبيريا والسماح لمن كان يقيم في الخارج أن يعود إلى البلاد. وفي نيسان عام 1917م عاد إلى موسكو قادة المنظمات اليهودية الماركسية؛ فعاد لينين من سويسرا، وعاد ستالين من سيبيريا، وعاد تروتسكي من نيويورك مع مئات الشيوعيين اليهود الحمر. وفي شهر نيسان نفسه من عام 1917م اجتمع البلشفيك برئاسة لينين، ووضعوا مخططاً لتحويل الثورة لمصلحتهم، ومصادتها بأية وسيلة. وفي تشرين من عام 1917م استطاع البلشفيك الاستيلاء على السلطة المؤقتة، فصارت بأيدي الشيوعيين: لينين وأتباعه. وبعد ذلك اتحدت المنظمات الماركسية، وخضعت لجهاز مركزي واحد، وفرض على روسيا حكم شديد العنف والصرامة مستخدماً كل وسائل القمع بالحديد والنار. وبهذا يتبين لنا كيف قامت الشيوعية، ومدى العلاقة بينها وبين اليهودية العالمية . بل لقد كشفت اليهودية عن عملها ومخططها في نجاح الثورة، حيث صرح جاكوب شيف المليونير اليهودي بأن الثورة الروسية نجحت بفضل دعمه المالي. وقال: "إنه عمل على التحضير لها مع رفيقه تروتسكي. وف
استكهولم كان اليهودي (ماكس واربورج) ينفق بسخاء على هدم النظام القيصري، ثم انضم إلى هذه المجموعة من أصحاب الملايين اليهود – (والف اشبورغ)، (وجيفولوفسكي) الذي تزوج ابنة (تروتسكي). وتقول إحدى الصحف الفرنسية القديمة الصادرة في عددها 115 عام 1919م: "المعروف أن الحركة البلشفية ليست سوى حركة يهودية سرية يربطها ويوجهها التمويل اليهودي، فضلاً عن القيادات اليهودية فكراً وتنظيم". ونتساءل كيف يتفق أصحاب رؤوس الأموال في العالم مع دعوة (البروليتاريا) أصحاب الطبقة الفقيرة أيكون هذا دعاية من الدعايات التي تطلقها الدول الرأسمالية ضد النظام الشيوعي وأتباعه؟إن الصحيفة الفرنسية تحسم هذه التكهنات والتناقضات عندما تكشف شيئاً من مخطط اليهود بقولها: "إن الهدف من تمويل الثورة الشيوعية من قبل الرأسمالية اليهودية هو إقامة دولة إسرائيل في فلسطين". يؤيد ما قالته الصحيفة الفرنسية أن من أول القرارات التي أصدرها لينين عقب توليه السلطة: هو قراره المعروف بتأييد إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. والعجيب في الأمر أن قرار لينين هذا تزامن مع وعد بلفور الإنجليزي لهذا الغرض. وهكذا التقت الشيوعية مع الرأسمالية عام 1917م.
04 وبعدما مات لينين خلفه ستالين، وبعده جاء خروتشوف، ومن بعده بريجينف، ومن بعده أندربوف، ومن بعده جورباتشوف، وعلى يده انهارت الشيوعية، حيث انفرط عقدها، وسُلَّ نظامها

كارل ماركس

• حياة مؤسس الشيوعية الحديثة – كارل ماركس (1) 1818 – 1883م – :

مؤسس الشيوعية الحديثة، والرجل الأول فيها هو كارل هنريك ماركس، فالعالم يعرفه بأنه أبو الشيوعية،وأنها إليه تنسب، فيقال: الشيوعية الماركسية. وتلامذة ماركس يغالون في حبه، ويعدونه رجل الثورة والحرية؛ فهو – بزعمهم – ذلك الرجل الرقيق الذي يحمل قلباً مليئاً بالعطف والحنان، وأنه ذلك الرجل الذي يكره الاستبداد، ويتدسس في مخازن الأغنياء، فيفتح صناديقهم المليئة بحثاً عن لقمة عيش يسد بها جوعة فقير أو مسكين، أو يتيم أو شيخ كبير، أو عامل كادح. هذه هي الصورة الخادعة والدعاية البراقة عن كارل ماركس. أما الحقيقة والوثائق فتقول غير ذلك، فتقول: إنه حبر يهودي، إنه ذلك الألماني المولود عام 1818م، فهو يهودي ابن يهودي، وجده هو الحاخام اليهودي الكبير (مردخاي)، بل إن أجداده من جهة أمه يهود، كما أنه ولد في حي اليهود المسمى (غيثو). ولقب أسرته الحقيقي (لاوي) أو (ليفي) واللاويون من بني إسرائيل ينتسبون إلى لاوي بن يعقوب – عليه السلام – ؛ فماركس – إذاً – يهودي الوجه واليد واللسان.
أما عن تعليمه فقد وجهه والده إلى الفكر الفلسفي، كما درس له شيئاً من الأدب الكلاسيكي، ثم دخل ماركس جامعة بون، ثم جامعة برلين. وكان أبوه يريد أن يدرس ابنه القانون، ولكنه بعد فصلين دراسيين تحول إلى دراسة الفلسفة، ثم تركها ليدرس الاقتصاد. وكانت حالة أبيه متدهورة ولكن كارل ماركس لم يقدر ذلك، فساءت العلاقات بينهما، فلم يكن باراً بأبيه حتى بعد موته؛ فحين نعي إليه أبوه وهو في السنة النهائية من دراسته الجامعية – لم يذهب إلى بلدته؛ ليواسي أمه وإخوته، وما كان منه إلا أن بعث إلى أمه يطلب نصيبه من ميراث أبيه، ثم ظل بعد استيفاء ميراث أبيه يرهق أمه بمطالب مالية، غير مبال بحاجة إخوانه وضعفهم. ومما يذكر عنه أنه لم يكن حميد السيرة لما كان في الجامعة، فكان على مستوى عالٍ من الفساد الخلقي، وشرب المسكرات، واستعمال المخدرات، وكان يسترسل في سهراته مع غواة العربدة واللهو، وكان يترك بلدة بون لما كان في جامعتها، ويذهب إلى بلدة كولون يبتغي ما فيها من ملاهي السهر مما لم يكن ميسوراً له تحت الرقابة الجامعية. ولما كان في برلين ضبط أكثر من مرة وهو سكران. وكان جباناً رعديداً يخاف من الشرطة خوفاً شديداً، فكان يذهب إلى قرية قريبة من برلين؛ ليشرب فيها كما يريد، ولقد كان ذا طبيعة ميالة إلى الهدم والتدمير، كما وصفه بذلك والده. ومما يذكر في سيرة ماركس أنه كان مُنَفِّراً لمن حوله، مفرطاً في أنانيته وسوء خلقه، وبذاءة لسانه. وكان معجباً بنفسه متعالياً على غيره، ولا يتحرج من قذف المخالفين له بالشتائم القذرة، وألفاظ الازدراء والسخرية ولو كان المخالف ممن يقول بفكرته، وينادي بما ينادي به. ومما يذكر عنه أنه كان قذراً يهمل نظافة جسمه، وترجيل شعره، والعناية بملابسه ومظهره. وكان منظر القروح التي تملأ وجهه وما ظهر من جلده يزيده قذارة إلى قذارته. ومما ذكر عنه أنه كان كثير الاستدانة من معارفه، حتى لقد مَلُّوا من كثرة طلباته، وعدم وفائه. ثم إن هذا الرجل الذي يحارب الملكية الفردية ويعدها سرقة أخبث من سرقة اللصوص وقطاع الطريق – رد خطيب ابنته (لورا) ريثما يتحقق من صحة ميراثه، ومن كفاية ذلك الميراث؛ للتعويل عليه في طلباته. كما أنه كان معروفاً باستخدام الغش، والمكر والخداع، وسرقة الكتب والمقالات وغيرها. ومما مَرَّ بماركس في حياته من أحداث – موت ابنتيه منتحرتين، فالأولى (النيورا) انتحرت بعد أن عاشت في الحرام مع عشيق لها ثم اكتشفت سبق زواجه، والثانية (لورا) وقد انتحرت؛ خوفاً من أن تدركها الشيخوخة، مما كان له أثر في نفسه. هذه لُمَعٌ من سيرة هذا الرجل، وإذا كان هناك من شيء يدعو للعجب فهو حال أتباعه ومريديه، ومحبيه، فكيف يكون له أتباع ومريدون ومحبون وهو بهذه الحال الغريبة المنفرة؟! ولكن إذا عرف السبب بطل العجب؛ فالأرواح جنود مجندة، والطيور على أشكالها تقع، ثم إن أصابع اليهود من وراء ذلك – كما مر – فاليهودية هي حاضنة الشذاذ، وفاتحة المجال أمام المجرمين المفسدين. على أن في حياة ماركس زاوية لم يلق عليها الضوء إلا مؤخراً؛ ذلك أن ماركس قد اتصل عام 1862م بفيلسوف الصهيونية الأول، وواضع أساسها النظري (موشيه هيس) وعن هذا أخذ هرتزل. وقد بلغ من إعجاب ماركس وتأثره بـ (هيس) أن كتب فيما بعد يقول: "لقد اتخذت هذا العبقري لي مثالاً وقدوة؛ لما يتحلى به من دقة التفكير، واتفاق آرائه مع عقيدتي وما أؤمن به، إنه رجل نضالي الفكر والسلوك". و(موشيه هيس) هذا هو صاحب كتاب (الدولة اليهوية) ولم يزد هرتزل على أفكار هيس سوى أن بسطها، وأقام لها تنظيمها السياسي، فيما يعرف بالحركة الصهيونية تماماً كما كان لينين من ماركس، فماركس صاحب النظرية، ولينين منفذها، وموضح عويصها بالإضافة إلى ما زاد عليه

 

لينين

• أشهر شخصيات الشيوعية الماركسية:

 

هناك شخصيات مهمة وذات أثر في نشأة الشيوعية والتمكين لها، وأشهر هذه الشخصيات لينين، وتروتسكي، وستالين:
1- لينين:

اسمه الحقيقي فلاديمير ألتيش بوليانوف، وهو قائد الثورة البلشفية الدامية، ودكتاتورها المرهوب، فهو الذي قاد الثورة على القيصرية الروسية عام 1917م وتولى زمام الحكم الشيوعي إلى أن مات عام 1924م. وهناك دراسات تقول بأنه يهودي الأصل وأنه كان يحمل اسماً يهودياً ثم تسمى باسمه الذي عرف به، وربما كان من سلالة التتار الوافدين على روسيا. وأما أمه (ماريا الكسندر) فيقال: إنها ألمانية الأصل من سلالة يهودية، ولم يطلع لينين على الأفكار الشيوعية إلا في العشرين من عمره، وقد اتصل بالثوريين فقبض عليه عام 1897م وظل في السجن مدة عام، ثم نفي إلى سيبيريا، وفي منفاه عكف على التأليف. وفي سنة 1900م سُمِح له بالعودة فهاجر إلى سويسرا وهناك أسس أهم صحيفة ثورية (القبس) ثم انتقل إلى لندن؛ ليتصل بالاشتراكيين هناك، ومكث فترة ثم استطاع بعدها أن يدخل روسيا سراً سنة 1905م.
وفي عام 1917م تولى قيادة الثورة ضد القيصرية، واستطاع القبض على زمامها لصالح الحزب البلشفي كما مر عند الحديث عن نشأة الشيوعية. وهكذا تبوأ لينين مقعد الرئاسة منفذاً ما كان يريد لا ما كانت الثورة تريد. ولئن كان ماركس هو المؤسس الأول للشيوعية بأفكاره النظرية – فإن لينين هو المنفذ لهذه الأفكار؛ فهو الذي وضع الشيوعية موضع التنفيذ. ومما ذكر عن لينين أنه كان مُعَقَّداً عنيفاً قاسي القلب مستبداً بالرأي، حاقداً على البشرية. ومن صفاته أنه كان كالح الوجه، دائم العبوس، سيء الظن بكل من حوله، يفترض أن العداوة كامنة في كل نفس؛ فمن كلامه للأديب الروسي مكسيم جورجكي: "ينبغي أن يحذر الإنسان من التربيت بيده على رؤوس الناس؛ لأنها قد تصادف هناك عضة تستأصله" وقال أيضاً في رسالة بعث بها إلى الأديب الروسي مكسيم جوركي: "إن هلاك ثلاثة أرباع العالم ليس بشيء، إنما الشيء المهم هو أن يصبح الربع الباقي شيوعي". وكان ذا شخصية شاذة، فله شذوذات كثيرة، منها أنه لا يقبل أن يكون في مكتبه مقعد مريح للجلوس عليه. وكان خطيباً بارعاً، وقد اتخذه الروس صنما معبوداً وأضفوا عليه ألقاباً كثيرة، فيصفونه بأنه سلس منقاد، بسيط كالحق، رقيق كالنسيم. وهي في الحقيقة – صفات أملاها الرعب، و لم يملها الحقائق والواقع؛ ذلك أن الشعب يبغضه بشدة، والدليل على ذلك كثرة المؤامرات التي دبرت لقتله، غير أنه لم يمت إلا في يناير عام 1924م. أما الريبة التي أحاطت بموته فهي حقيقة تناولها الناس بعد مدة من وفاته؛ فقد ألزمه المرض فراشه في أواخر أيامه، وكان الفالج يعاوده بالإلحاح بين الفينة والأخرى. وفي تلك الأثناء تغير رأيه في ستالين وكان إذ ذاك سكرتير الحزب، وكان قد أفضى إلى بعض رفاقه أنه لا يطمئن إليه، وأن في عزمه أن يخلعه من سكرتارية الحزب. ويقال إن ذلك نما إلى علم ستالين، فدس له سماً قضى عليه

2- تروتسكي :

وهو من الشخصيات البارزة في الحزب الشيوعي بروسيا، وكانت مكانته تلي مكانة لينين، فلقد كان تروتسكي من المصطفين والموثوق بهم لدى لينين. وقد ولد سنة 1879م واغتيل سنة 1940م في المكسيك. وليس هذا هو اسمه الحقيقي، بل اسمه بروستالين، وهو ابن لرجل يهودي من الطبقة المتوسطة.
وفي عام 1898م كان له نشاط ثوري فقبض عليه وحكم عليه بالسجن أربعة أعوام ونصف، ثم رحل منفياً إلى شرق سيبيريا، ولكنه في عام 1902م تمكن من الهرب إلى إنجلترا باستعمال جواز سفر مزيف، وكان صاحب الجواز يدعى تروتسكي، فاستولى على الجواز والاسم جميعاً، وظل ينادى بذلك الاسم طيلة حياته.
وأقام عقب هربه في لندن، وهناك اتصل بالحزب الديمقراطي الاشتراكي؛ وكان حينئذ في الثالثة والعشرين من عمره. ورغم حداثة سنه أصبح عضواً بارزاً، و كان من رفاقه في هذا المجتمع لينين، وليمنانوف.
وقد شارك في تحرير جريدة لينين (القبس) التي تعد أشهر صحيفة اشتراكية، وعاد إلى روسيا سنة 1905م وأجري انتخابٌ لاختيار مندوبين عن العمال في مدينة (بطرسبرج) عقب عودته، فاختير عضواً، ثم اختير رئيساً. وفي إحدى الجلسات هجم عليهم رجال الشرطة فاعتقلوا جميعاً، ونفي تروتسكي مرة ثانية إلى سيبيريا. ومرة ثانية تمكن من الهرب عقب وصوله مباشرة، فاتخذ طريقه هذه المرة إلى النمسا، ثم ظل يراسل ويكتب للصحف الروسية. وفي سنة 1913م عمل مراسلاً حربياً، وتنقل في العواصم بين باريس وزيورخ، وبذل نشاطاً مع الثوار الاشتراكيين، وأخرج في هذا الوقت كتاباً عن أسباب الحرب العالمية الأولى، ثم حكم عليه بالسجن ثمانية شهور وكان ذلك -أيض- بسبب نشاطه الثوري وخطورته أيام الحرب.
وفي سنة 1916م والحرب قريبة من نهايتها طردته الحكومة الفرنسية من بلادها، فسمح له بالذهاب إلى بلاده، ووصل إلى بطرس جراد بعد وصول لينين إليها بيومين، واستفاد من معرفته السابقة بلينين، ولهذا اختير في يوليو سنة 1917م عضواً في الحزب، ولأسباب غامضة قبض عليه واعتقل. وفي معاهدة الصلح التي أجريت بين روسيا وألمانيا وهي معاهدة (بريست ليتوفسك) كان تروتسكي أبرز مندوبي روسيا فيها.
وفي عام 1920م نظم فرقاً من جماعات العمال، وهو صاحب فكرة التجنيد الإجباري في المصانع، وفي الحرب الروسية البولندية كان تروتسكي يعارض بشدة دخول الجيش الروسي وارسو، وكان دخوله يتصف بالقوة والعنف وتحطيم كل ما يقابله، ولكن لينين أصر على رأيه، ولم يكن أحد يجرؤ على معارضته.
وفي سنة 1923م تعرض لهجوم عنيف من حملة الشيوعية القدامى وتزعم الحركة ضده ستالين، وعندما مات لينين كان تروتسكي مريضاً فأرسل إلى القوقاز، للاستشفاء وليخلو الجو لستالين. وظلت الحملة ضده مدة، وانتهت بتجريده من منصبه كرئيس للقوى الحربية، وعندما عاد من القوقاز أسند إليه عمل أقل أهمية، إذ عين رئيساً لفرقة تعمل لتنمية القوى الكهربائية. وفي سنة 1925م استقال أو أقيل من هذا المنصب، وعين رئيساً لإحدى اللجان المركزية ولم يظل في المنصب طويلاً. وفي نوفمبر سنة 1927م فصل من الحزب الشيوعي متهماً بنشاط وأعمال ضد الحزب وفي سنة 1928م نفي إلى تركستان، وفي سنة 1929م ذهب إلى القسطنطينية، فأمضى بها مدة أطول. وفي سنة 1936م اتخذ النرويج مقاماً له، وفي سنة 1937 رأى أن يذهب إلى المكسيك، ليقيم هناك، فاتخذ له بيتاً في العاصمة. وفي سنة 1940م وبينما هو آمن في بيته بالمكسيك فوجئ بشخص يهجم عليه؛ ليغتاله، فضربه ضربة مميتة وهرب القاتل، ومات تروتسكي في اليوم التالي، وكان القاتل أحد أصدقائه. وأَصَرَّ المنتمون إليه في منفاه أن القاتل مندوب من ستالين، ولا يوجد من يعارض هذا القول. الجدير بالذكر أن هناك حدثاً مهما، وانقلاباً كبيراً في حياة تروتسكي قلما يذكره من يتحدث عنه ألا وهو خبر اعتناقه للإسلام، فقد جاء في جريدة الأهرام في عددها،19الصادر في إبريل سنة 1929م، ونقلته عنها مجلة الهداية الإسلامية في الجزء السابع من المجلد الأول – ما يلي: تروتسكي يعتنق الإسلام في بيئة تجهل على الإسلام"وتحت هذا العنوان قالت مجلة الهداية الإسلامية نقلاً عن الأهرام ما يلي: "نقلت الصحف خبر اعتناق تروتسكي الزعيم البلشفي للإسلام وهو منفي في تركيا، وجاء في حديث إسلامه "أنه على إثر شفائه من مرضه في الأستانة دعا مفتي الأستانة، فأجاب دعوته، وشهد اجتماعهما مندوب جريدة وقت التركية، فقال تروتسكي: كنت يهودياً غير أن مبادئي لم ترق لبعض الحاخامين، فحرموني من ديانتي، ولكني لم أعر حرماني هذا اهتماماً كثيراً؛ لأن مبادئ الدين الإسرائيلي لم تكن لتروقني، فلم أَحْتَجَّ ولم أعارض. وأما الآن وأنا أتقدم في السن فإني أشعر كغيري من الناس بأني في حاجة إلى إيمان ودين سماوي، ففكرت في وقت ما أن أصبح مسيحياً غير أني عدلت عن ذلك؛ لكرهي اعتناق دين القياصرة، والمستبدين، وراسبوتين الراهب الشرير، فلم يبق أمامي غير الدين الإسلامي الذي دققت النظر في البحث في شرائعه فوجدت فيه مزايا حسنة، منها أنه يحض على المناقشة، والمباحثة في أصوله، ولذا سأعتنق الإسلام. وسيتناول فضيلة المفتي العشاء معي، ثم يبدأ بتلقيني الشرائع الإسلامية".

3- ستالين

 (1879- 1954م): هو أحد أساطين الشيوعية، وأكابر مجرميها، واسمه الحقيقي جوزيف فاديونوفش زوجاشفلي، وهو سكرتير الحزب الشيوعي ورئيسه بعد لينين. اشتهر بالقسوة، والجبروت، والطغيان والاستبداد، وشدة الإصرار على رأيه، وكان يعتمد في تصفية خصومه على القتل والنفي، وكان بمناوراته وألاعيبه شيطاناً مريداً. فمن أجل أن يحقق أهدافه في التصفية كان يبدأ بالخلاف مع بعض العناصر، ثم يوجه أنصاره للقيام بأشرس الحملات الدعائية ضده مع تظاهره هو بمظهر الاعتدال والحياد.
وبعد ذلك يدفع خصمه حتى يتورط بعمل ما، ثم يقوم بتصفيته بأي وسيلة، وكان أشدها المحاكمات الصورية التي كان يجريها. ولقد كان يجمع حوله أنصاراً ثم يرفعهم إلى مراكز عالية في الحزب والقيادة، لكنه يختار من لا يملك القدرة على أن يبصر إلا ما يمليه عليه الزعيم الأوحد (ستالين). وكان مستعداً لأن يضحي بالشعب كله، وبأي أحد في سبيل شخصه، وقد ناقشته زوجته مرة في قتل زميلاً لها في الدراسة (فقد ذُكر في سيرته أن زوجته "ناديوتشك"سمعت أثناء وجودها بصحبة زوجها "ستالين" في إحدى الحفلات أن أحد زملائها في الدراسة قد أودع السجن، وأنه قد صدر الحكم ضده بالإعدام رمياً بالرصاص فطلبت عقب عودتها للمنزل من زوجها أن يصدر أوامره بالعفو عنه وإطلاق سراحه بعد أن تأكدت من براءته، ولكن ستالين عدّ ذلك تدخلاً من الزوجة لا يليق به أن يسمعه، فانفجر في وجهها غاضباً على جرأتها في مخاطبته في مثل هذه الأمور فصاحت في وجهه قائلةً:إنك بهذا تعذب ابنك الذي من لحمك ودمك، وها أنت تعذب زوجتك، وإنك اليوم تعذب الشعب الروسي كله، وتقلِّبه على الجمر،ثم تابعت حديثها قائلة: إنني ذاهبة عنك، رضيت بذلك أو لم ترض. فأجابها ستالين بصوت رصين هادئ – وكانت تلك عادته عندما يواجه مثل تلك الثورات، وعندما يضمر الشر لمن أمامه – وقال لها:أنت منهوكة القوى، مضطربة الأعصاب قال ذلك ، وتوجه إلى حجرته الخاصة؛ كي يحضر شراباً لها، وعاد وبصوت أكثر هدوءاً ورصانة، قائلاً: اشربي من هذا الكأس وستهدئين بعده.ومرت بعد ذلك دقائق، فسمع صوت ارتطام جسم على الأرض, واندفع رجال الحرس الخاص إلى داخل مسكن ستالين على صوت الزجاج الذي تهشم,فوجدوا الزوجة جثة هامدة.
ورغم من أن الوفاة قد كتمته الأجهزة الرسمية عن الشعب في بداية الأمر إلا أن الإشاعات قد انتشرت فيما بعد، ويُقال: إن ستالين بعد وفاة زوجته هرع إلى شلة اللعب، يرقص ويمرح، وكأن شيئاً لم يحدث ). وكان بارعاً في تلفيق الاتهامات فيمن يريد تصفيتهم ولو كانوا أقرب الأقربين إليه. وكانت وسائل التحقيق في وقته مقرونة بالتعذيب الذي لا يحتمل، بحيث تجعل المعذب يعترف على نفسه بأي شيء؛ ليتخلص من آلام التعذيب، الذي ينزل به على أيدي المحققين وجلاديهم. وكان من وسائل انتزاع الاعترفات الإكراهية – التحقيقات المتواصلة ليلاً ونهاراً؛ حيث تكرر الأسئلة دون سأم؛ حتى تتحطم إرادة المتهم. ومما يمهد للاستجواب من قبل رجال المباحث – تعريض المنكوب لسلسلة من الإرهاب النفسي والتعذيب مع الإرهاق الجسدي الطويل، مع ما يصحب ذلك من امتهان الكرامة، وإثارة الحمية التي تحركها المبادئ والمعتقدات؛ حتى يجد المنكوب نفسه أمام عذاب لا قبل له بتحمله. ومن الصور التي تتم بها عمليات الإرهاق في سجون ستالين الحجز الطويل في غرفة صغيرة حارتوقد فيها المدافئ في الصيف، أو في غرفة شديدة البرودة كأنها الثلج في الشتاء البارد، أو حمام أرضه ماء ولا شيء يمكن الجلوس عليه إلا الماء والأرض الرطبة الباردة. ومنها الوقوف على رؤوس الأصابع إلى جانب جدار عدة ساعات والمنع من النوم، والإيقاظ السريع بعد النوم، كل ذلك من غير ما جريمة أو بيِّنة. وبمواصلة هذه الأساليب يعترف المنكوب على نفسه، ولو كان كاذب. هذا وسيأتي مزيد بيان لوسائل التعذيب فيما بعد

.
• تقوم الشيوعية الماركسية على معتقدات باطلة، وأصول واهية، وآراء زائفة، لا يقرها عقل صريح، ولا فطرة سليمة، فضلاً عن النقل الصحيح، هذا وقد مر بنا فيما مضى شيء من آرائهم ومعتقداتهم؛ ومما يراه الشيوعيون ويعتقدونه زيادة على ما مضى ما يلي :

1- الإيمان بالمادة وإنكار الغيب: فهم ينكرون الغيب، ولا يؤمنون إلا بالمادة وحدها، فيرون أن المادة هي أساس كل شيء. ومن شعاراتهم قولهم: نؤمن بثلاثة: ماركس، ولينين، وستالين، ونكفر بثلاثة: الله، الدين، الملكية الفردية. ومن مقولاتهم: لا إله، والحياة مادة، والدين أفيون الشعوب.كما أنهم يعدون أمور الغيب خرافة من صنع رجال الدين؛ ليأكلوا أموال الناس بالباطل. وعلى هذا فهم يكفرون بالله، وبالبعث والحساب والجنة والنار، وما إلى ذلك من أمور الغيب. يقول لينين: "ليس صحيحاً أن الله هو الذي ينظم الأكوان، وإنما الصحيح هو أن الله فكرة خرافية، اختلقها الإنسان؛ ليبرر عجز نفسه؛ ولهذا فإن كل شخص يدافع عن فكرة الله إنما هو شخص جاهل وعاجز". وقد اتخذوا مما يسمونه بـالمادية الجدلية) ذريعة لتسويغ أفكار ما يسمى بالاشتراكية العلمية، أو الشيوعية. و (المادية الجدلية) نظرية عقائدية جذرية يؤمن بها الشيوعيون. وسميت (مادية) لأن نظرتها مادية بحتة. وسميت (جدلية) لأنها تنظر إلى الحوادث الكونية والتأريخ الإنساني وكأنه صراع بين خصمين متجادلين، متناظرين.

2- التفسير المادي للتاريخ: وهذا ناتج عن إنكارهم للغيب، فهم يرون بأن الصراع بين الطبقات في المجتمع يؤثر على المجتمع وعلى المعتقدات والنظم؛ فإذا تولت طبقة فإنها لا تدوم؛ بل تظهر طبقة أخرى فتصارعها، ويستمر الصراع بينهما؛ فالذي يؤثر في أحداث التاريخ إنما هو الصراع بين الطبقات -بزعمهم- فهم يفسرون التاريخ من زاوية واحدة دونما نظر إلى بقية المؤثرات، كالدين وغيره.
ولذلك فهم يقسمون التاريخ البشري إلى خمسة أطوار رئيسة هي: (المشاعية الابتدائية ,عصر الرق , عصر الإقطاع ,الرأسمالية , الاشتراكية الممهدة للشيوعية ) ويرون أن الصراع لن ينتهي، وأن الراحة لن تتحقق إلا عندما يتحقق الحلم الشيوعي بقيام مجتمع خال من الطبقات، ومن التملك، والمصالح الخاصة وهو المجتمع الشيوعي. هم بذلك أبرزوا القيم المادية الاقتصادية للتاريخ، وأهملوا ما عداها من القيم الإنسانية والأخلاقية، والدينية، لا لأنها غير موجودة، بل لأن الشيوعية تفتقدها؛ لكونها جاهلية. ولهذا عجز الشيوعيون عن تفسير الإسلام، ولماذا ظهر؟ وكيف ظهر في هذه الصورة المخالفة للبيئة في أكثر سماتها، والمخالفة لكل حتميات التاريخ المزعومة؟فليفسروا هذه الظاهرة العجيبة ظاهرة الإسلام وبعثة النبي " والدعوة إلى نبذ الآلهة وغيرها من الظواهر، كتحرير الناس، وتربيتهم على الفضائل، وإبراز قيمة الأفراد والمجتمعات. أنَّى للشيوعيين أن يفسروا ذلك؟

3- محاربة الدين: فالشيوعية تقوم على محاربة الدين، وتعلن الحرب بلا هوادة على الدين وما يَمُتُ إليه بصلة. يقول ستالين: "لا يستطيع الحزب أن يقف من الدين موقف الحياد؛ إن الحزب يشن حملة ضد أي انحياز للدين؛ لأن الحزب يؤمن بالعلم؛ بينما العلم يتعارض مع الانحياز للدين؛ لأن الدين كل شيء مناوئ للعلم". ولا ريب أن هذا الكلام ناتج عن جهل قائله، وإلا فالدين الحق لا يحارب العلم بل يدعو إليه.
وجاءت التعليمات الرسمية للحزب الشيوعي إلى جميع المعلمين في جميع أنحاء الاتحاد السوفييتي ما نصه: "إن المعلم الذي يؤتمن على تعليم النشء لا يمكنه، ولا يجب أن يكون محايداً في موقفه من الدين، إن عليه ألا يتخلص من الإيمان فحسب، بل عليه أن يقوم بدور إيجابي في الدعوة إلى عدم الإيمان بوجود إله، وأن يكون داعية متحمساً للإلحاد". ومن حربهم للدين هدمهم للمساجد، وتحويلها إلى دور ترفيه ومراكز للحرب. ومن ذلك منعُ المسلم من إظهار شعائر دينهِ، وهُجومُهم على القرآن، وطعنُهم فيه، وزعمهم أنه وضع خلال حكم عثمان ÷ وأنه طرأت عليه عدة تغييرات حتى القرن الثامن. ولهذا فمن وجدوا معه مصحفاً عاقبوه بالسجن سنة كاملة. أما محاربتهم للمسلمين وإبادتهم لهم فذلك أشهر من أن يذكر؛ فلقد أقاموا لهم المجازر والمذابح، وتفننوا بتعذيبهم بما لم يسبق له مثيل في التاريخ .

4- محاربة الملكية الفردية: فهم لا يرون الملكية الفردية؛ إذ يزعمون أنها استبداد يجب القضاء عليه؛ لكي لا ينشأ بين البشرية تنافس؛ فالشيوعية المحضة، وإلغاء التملك والتوارث كفيل بالقضاء على الملكية. فلا يجوز لأحد – على حد زعمهم – أن يمتلك متاعاً أكثر من الضروريات، ولا أن يكون له دار يغلقها، وكل ما يتقاضاه الحكام من أجر يجب ألا يزيد عن مبلغ محدود يكفي لسد حاجتهم طوال العام.
ويرون أنه ينبغي أن يشترك الناس جميعاً في موائد عامة للطعام، ويعيشوا عيشة الجند في معسكراتهم.
إن الشيوعية تعد الدولة هي المالك الحقيقي للمال، ولكل مقدرات الحياة، وليس للإنسان أن يمتلك فيها إلا ما يقوم بحياته الضرورية من الأمور الاستهلاكية. أما ما عدا ذلك من الطاقات والمواهب فإنه ملك للدولة في نظر الشيوعية. وبذلك ندرك أن النظام الشيوعي يقوم على النظرية القائلة: بأن وسائل الإنتاج كلها مشتركة بين أفراد المجتمع، ولا حق للأفراد بصفتهم الفردية أن يمتلكوها ويتصرفوا فيها حسب ما يرون.
وهذا النظام الاقتصادي لا وجود فيه للملكية الشخصية، فضلاً عن أن يكون لأحدٍ متسع أن يجمع المال، ثم يوظفه بنفسه كيفما يشاء في وجوه الإنتاج والاستثمار.
وهي بذلك تحارب الفطرة الإنسانية المجبولة علي حب التملك، كما أنها تقضي على روح الإبداع، وتسلب الناس حريتهم وتتركهم كالآلات سواء بسواء.

5- محاربة نظام الأسرة والقول بشيوعية النساء:
فمن منطلق محاربة الملكية الفردية حاربت الشيوعية نظام الأسرة، وقالت بشيوعية النساء؛ فلا مكان للأسرة؛ فالشيوعية لا تستريح كثيراً لنظام الأسرة، بل وتعده دعامة من دعامات المجتمع (البرجوازي) وترى أن الحب الطليق ينبغي أن يحل محل الزواج، فكل مجموعة من الرجال يخصص لها مجموعة من النساء، يتصل الواحد منهم بمن شاء منهن؛ ولهذا قررت الشيوعية عند قيامها مباشرة بتيسير الطلاق للراغبين فيه من المتزوجين. ثم إنها تأبى أن يقوم الوالدان بتربية أولادهما؛ لأن الفرد ليس ملكاً لنفسه، ولكنه ملك للجماعة، فالأولاد يوضعون في أماكن خاصة بهم، ويقوم على شؤونهم مختصون في تربيتهم، وتأتي الأمهات فيقمن بالإرضاع دون أن تعلم الواحدة منهن ولدها. يقول إنجلز: "إن الأسرة هي وضع من أوضاع مجتمع لا نضج فيه ولا جدوى منه. ولا محل لاستبقاء هذا الوضع وتأييده إلا بالقدر الذي يلائم مصلحة الدولة".
وتستند الماركسية في موقفها هذا إلى أن الأسرة تدعم النزعة الفردية، والرغبة في التملك والملكية – كما مر -. وهذا يعني القضاء على الأسرة بمنع رباطها وهو الزواج، وإقامة الحظائر لتربية أبناء الدولة، ومنع الأبوين من القيام بدور التربية؛ لأن ذلك يعطل الإنتاج. كما يعني ذلك إطلاق المشايعة الجنسية بين رجال الدولة ونسائها، أو الزواج الاختياري كما يسمونه.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: