Professeur docteur oussama chaalane

Dr Usama Fouad Shaalan MD; PhD. – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

تبدو الثورات الاجتماعية كما لو أنها نزوة كبرى من نزوات التاريخ. نزوة ضرورية يعلن فيها التاريخ عن نفسه بشكل مدوٍ صاخب حينما يستيقظ ذات وقت، ليجد أنه غير قادر على مواصلة سيره الرتيب البطيء المعتاد، فيقرر تسريع خطواته وتحويلها إلى قفزات.
وكان العام (1789م) على موعد مع إحدى هذه النزوات الجامحة في فرنسا التي بلغت التناقضات فيها درجة الاستعصاء: بين قوى الشعب المنهك والجائع والمُستَلب من جهة، وقوى السلطة الملكية المطلقة وحليفيها: النبلاء والاكليروس اللامبالين من جهة أخرى. فانفجر الغضب عارماً في الرابع عشر من تموز- يوليو، مقتحماً المكان الذي يتجسد فيه بكثافة القهر والاستعباد: "سجن الباستيل" ويحرر من فيه.
وكما يحدث عندما تندفع القوى الكامنة الحبيسة بما تحمله من طاقات وآمال وتطلعات، اندفعت قوى الشعب الفرنسي (أو: الطبقة الثالثة كما كانوا يسمونها) لتتقدم إلى الأمام في دروب الحرية التي شقتها، مستلهمة أفكار مُنظري عصر الأنوار: فولتير، مونتسكيو، روسو… وخلال بضع سنين كانت فرنسا ذات النظام التراتبي القديم القائم على الامتيازات الخاصة قد زالت، لتحل محلها فرنسا الجديدة بنظامها الجمهوري ودستورها المعلن لحقوق الإنسان والمواطن، والمكرس لسيادة الأمة.
لكن الفضاء الجديد الذي تم إحرازه، سرعان ما سيواجه استحقاقاته واختبار مقولاته في أرض الواقع الحي

400px-French_Revolution-1792-8-10 

لم يستطع النظام الملكي في فرنسا خلال القرن 18م مسايرة تحولات المجتمع الفرنسي ، مما أدى إلى تظافر مجموعة من العوامل لقيام الثورة الفرنسية ما بين 1789و1799م . فما هي عوامل هذه الثورة ؟ والمراحل التي مرت بها؟

وأهم النتائج الناتجة عنها؟

أدت مجموعة من العوامل إلى قيام الثورة الفرنسية:

تأثر وضعية المجتمع الفرنسي آثر اندلاع الأزمة الاجتماعية:

تحتل البرجوازية والعمال والفلاحين والحرفيين المرتبة الثالثة فهي هيئة تمثل مجموع ربوع البلاد وهي تعرف تناقضا في وضعيتها ،

فهي تتحمل كل ما هو شاق فعلا وتحرم من أي اهتمام نتيجة رفض طبقة ذوي الامتياز وهي قادرة على تكوين أمة كاملة فهي الرجل القوي والشديد الذي ما يزال مقيدا فهي هيئة تمثل الأمة كلها إلا أنها معطلة ومضطهدة من طرف ذووا الامتياز.

أثر الأزمة الاقتصادية في نهاية القرن 18 على قيام الثورة الفرنسية:

عانت الطبقة الثالثة من الأزمة الاقتصادية من خلال ثورة باريس 14 يوليوز 1789 حيث تم انتقاض ممثلي الهيئة الثالثة بسبب ازدياد التوتر وكان ذلك نتيجة الثورة في البوادي مما أدى إلى أزمة المحاصيل البيئية وارتفاع الأسعار مما أدى المعاناة من الجماعة. وكذا أدى التضامن البوادي إلى ضعف القدرة الشرائية مما نتج عن ذلك إلى البطالة كل ما سبق نتج عنه الصعوبة في أداء الضرائب.

العوامل السياسية في قيام الثورة الفرنسية ومحاولات لويس 16 للحد من خطورتها

 

لويس 16

 

مارى انطوانيت

 

 

:

أ – الأزمة السياسية

أدى حكم لويس 16 لفرنسا بين 1774و 1792 إلى تأزم الأوضاع مما أدى إلى قيام الثورة الفرنسية حيث تم إعدامه من طرف الثوار في 21 يناير 1793 م .

تتكون فرنسا من ولايات ومقاطعات منفصلة ذات إدارات مختلفة ومتنوعة ولا تعرف مقاطعاتها شئ عن بعضها البعض ويقع العبء على جهات دون أخرى والفئات الأكثر ثراء تقدم أخف الضرائب ، وتحول الامتيازات دون وجود أي توازن وتتعذر إقامة حكم ثابت ودائم ووجود إدارة مشتركة.

ب- محاولات لويس 16 لحل الأزمة السياسية:

قام لويس 16 بإصلاحات عدة : حظر الإفلاس والإقتراض وزيادة الضرائب ومنع طلبيات المتزايدة لذوي الإمتياز مما أدى إلى معارضة النبلاء على الإصلاحات التي جاء بها الملك لويس 16 بأنها امتيازات ورتهاعن أجدادهم واعتراض نوابهم على كل ما يمكن أن يمس الممتلكات النافعة والشرفية من أراضينا.

أمام تصلب المواقف بين الهيئة الأولى والثانية من جهة والهيئة الثالثة من جهة أخرى حول الإصلاحات وطريقة التصويت عليها في مجلس الهيئات اندلعت ثورة باريس في 4 غشت 1789م.

مرت الثورة الفرنسية بثلاث مراحل " 1789-1799"

الأحداث التي عرفتها المرحلة الأولى بالثورة الفرنسية : مرحلة الملكية الدستورية.

تميزت المرحلة الملكية الدستورية " 14يوليوز 1789-10 غشت 1792" في عهد لويس 16:

– بتأسيس الجمعية الوطنية من طرف الهيئة III.

– ثورة باريس ودستور 1791 ) الملكية الدستورية(

– معارضة الهيئتان I و II للجمعية الوطنية.

– الإعلان عن حقوق الإنسان والمواطن 26 غشت 1789.

– انقسام البورجوازية إلى المحافظون والثوار ) الجبرونديون- اليعاقبة أو الجبايون ( وقد لحقت بالبورجوازية الفرنسية هزيمة أمام النمسا وبروسيا مما أدى إلى اندلاع ثورة غشت 1792

– شكل الهجوم على سجن الباستيل يوم 14 يوليوز 1789 م تحطيما لمعنويات النظام الملكي المطلق في فرنسا ، واتخذ الفرنسيون هذا اليوم عيدا وطنيا لهم إلى يومنا هذا.

المرحلة الثانية : قيام النظام الجمهوري ) 10 غشت 1792- 27 يوليوز 1794 م ( :

ترأس روبيسبيير أول جمهورية فرنسية ما بين 10 غشت 1792 و 27 يوليوز 1794 م حيث تم إعدام لويس 16 بسبب ردود فعل داخلية وخارجية ، وحدوث نزاعات بين البورجوازية مما أدى إلى اعدام زعماء الجيروند يين و الملكيين . كما أسس روبيسبير حكومة ثورية ، وقد عرفت فرنسا حالة الرعب مما أدى الى حدوث انقلاب 27 يوليوز 1974 و اغتيال روبيسبير تضمن دستور الجمهورية الفرنسية عدة مواد حيث تنص المادة الاولى على أن تهدف المجتمع هو السعادة لمشتركة وفرض الحقوق الطبيعية للأفراد .

3- المرحلة الثالثة : عودة البورجوازية المعتدلة إلى الحكم (27 يوليوز 1792 – نونبر 1799 )

عرفت هذه المرحلة صدور دستور 1795 الذي ضم حكومة إدارية تنقسم إلى مجلس القدماء ومجلس 50و5 مديرين .كما عرفت هذه المرحلة صراعات بين مكونات هذه الحكومة :

– انعدام التمكن من حل المشاكل

– فوز الجبليين و الملكيين في انتخابات 1797 حيث استعانت البورجوازية بالجيش و حدوث انقلاب في 9 و 10 نونبر 1799 مما أدى إلى العودة إلى النظام الإمبراطوري مع نابليون بونابارث الذي كان جنرالا في فرقة المدفعية الفرنسية حينما استنجدت به البورجوازية لإنقاذ فرنسا من فوضى سنة 1797 م استغل ذلك و أقام انقلاب يومي (9و10) انتهى بتنصيبه إمبراطورا على فرنسا من 1804 م الى 1815 م .

 نتائج الثورة الفرنسية :

النتائج السياسية لثورة الفرنسية

تضمن الإعلان حقوق الإنسان و المواطن عدة مواد متنوعة دعت إلى :

– المبادرة بين الناس

– هدف الجمعيات السياسية على الحفاظ على الحقوق الطبيعية المتمثلة في الحرية و الملكية و الأمن.

– توضح القانون للحقوق الطبيعية للأفراد

– الملكية حق غير قابل للانتهاك وهو حق مقدس

امتدت الثورة الفرنسية لشمل الجمهورية الإيطالية التي اصبح سكانها يطالبون بالحرية و المساواة وقد أصبحت هذه الثورة ثقافة موحدة جعلت الناس مواطنين من جميع الأمم .

النتائج الاقتصادية و الاجتماعية للثورة الفرنسية :

– تطور أشكال الملكية العقارية بفرنسا بين سنتي 1789و1802 م

– استفادة المقاولين و أصحاب الدكاكين و الصناع من قانون شابلييي وانعكاس ذلك على الجماعات المعارضة لمبادئ الحرية.

– توصية بريسو بأن دور التعب ينحصر في خدمة الثورة ، لكن بعد قيامها ضرورة عودهم إلى المنزل ويتر للذين هم أكثر نباهة منه مسؤولية التسيير .

france2                          

فبعد الانتهاء من تصفية مؤامرات وتمردات عناصر النظام القديم في الداخل، وصد تدخلات الملكيات الأوروبية التي هالها المشهد المروع للإطاحة بإحداها، وأثار فزعها انتشار أفكار الثورة التحررية في أوساط شعوبها، تواجهت القوى العديدة التي اشتركت في الثورة لتخوض فيما بينها صراعاً ضارياً على القيادة والتوجهات والمصالح, إنجلا دويّه بعد عشر سنين عاصفة دامية (1789م-1799م) عن صعود ضابط مدفعية شاب اسمه "نابليون بونابرت" قادته ملابسات الظروف ودسائس الفئات المتناحرة، لتولي القيادة.
ومثلما وضعت البرجوازية حداً لتطلعات عامة الشعب الفرنسي وآماله في الثورة، لم يلبث "نابليون" أن وضع حداً للجمهورية, مقيماً مكانها إمبراطورية توظف شعارات الثورة كأداة ايدلوجية في حروب الفتح والاستيلاء على البلدان، حتى كتب تحالف الدول الأوروبية خاتمته في "واترلو" (1815م).
وقد كان علينا نحن العرب أن نجرب واحدة من هذه الغزوات النابليونية –أعني غزوته لمصر وفلسطين (1798م-1801م)- التي طرح خلالها فكرة توطين اليهود في فلسطين. وهي الغزوة التي فتحت أعين القوى الاستعمارية –وخصوصاً بريطانيا- على بلادنا وزجتها في أتون السياسة الدولية، بقدر ما استنهضت همم المصريين وأيقظتهم على ذاتهم وعلى العالم من حولهم.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: