Professeur docteur oussama chaalane

 

المسؤول المخابراتي الإسرائيلي رابين أرليخ يقول فى تقريره القاهرة مازالت المصدر الوحيد المغذي لظاهرة المعاداة للسامية في العالم العربي والإسلامي
وتشدد أحدث دراسة في هذا الشأن وهى صادرة عن مركز المعلومات للاستخبارات والإرهاب الإسرائيلي التابع لجهاز المخابرات الإسرائيلي وبلغت نحو 178 صفحة على تعاظم ظاهرة المعاداة للسامية لإسرائيل واليهود في العالم العربي والإسلامي بقيادة الرموز المصرية، ويقوم عمل هذا المركز الاستخباري على جمع وتحليل المعلومات المنشورة حول سائر الدول العربية وفي مقدمتها مصر.
وشملت الدارسة التي حملت مقدمتها هجوماً شديداً على مصر زعمت أن القاهرة مازالت المصدر الوحيد المغذي لظاهرة المعاداة للسامية في العالم العربي والإسلامي، نظرًا للحجم الكبير للمنشورات والإصدرات المطبوعة والمرئية والمكتوبة، التي تجسد تلك الظاهرة، وأن الإعلام المصري بجميع أشكاله -سواء الحكومي أو المعارض- مليء بالألفاظ والتعبيرات والتوجهات المعادية للسامية، فضلاً عن الأعمال الأدبية المصرية المفعمة بالكراهية ضد إسرائيل، واليهود، وهذه الأشكال المختلفة من صور المعاداة للسامية لا توجه فقط للجمهور المصري، بل لجماهير عديدة أخرى خارج مصر، خاصة في الدول العربية والإسلامية، حتى إنها توجه أيضًا للعرب داخل إسرائيل.
وأشارت الدراسة المخابراتية الإسرائيلية والتي نشرت مطلع شهر مايو 2008، إلى أن ظاهرة المعاداة للسامية في مصر مستوحاة من ظاهرة المعاداة للسامية السائدة في أوروبا، والتي تتمثل في نفي وقوع المحرقة النازية (أو ما يطلق عليها الهولوكوست) أو التقليل من حجمها.
وادعى معد الدراسة وهو المسؤول المخابراتي الإسرائيلي المعروف رابين أرليخ أن الكتب المصرية التي تحمل اتجاهات معادية لإسرائيل وملامح المعاداة للسامية -مثل كتاب «بروتوكولات حكماء صهيون» – تحظى بشعبية واسعة النطاق، لدى القارئ المصري، والدليل على ذلك، الطبعات الكثيرة والمتكررة لمثل هذه الكتب، مؤكداً أن الثقل الذي تتمتع به مصر ودورها الثقافي في المنطقة العربية يعدان من أبرز العوامل التي تساعد على انتشار ظاهرة المعاداة لسامية، لأن مصر تستطيع من خلال ذلك تشكيل وتوجيه الرأي العام الإسلامي.
وبحسب أرليخ فإنه وعلى الرغم من قدرة النظام المصري الحاكم على فرض رقابة محكمة على مثل هذه المنشورات، المعادية لإسرائيل، إلا أنه يسمح بنشرها لأسباب مختلفة، بعضها خارجية، وبعضها داخلية.. ومع ذلك يمتنع النظام المصري عن تحويل معاداة السامية إلى استراتيجية سياسية فعالة، يستطيع أن يستخدمها في أي وقت مثلما تفعل إيران، وأن النظام المصري عندما يرغب في تحقيق أهداف تكتيكية من وراء العلاقات مع إسرائيل نجده يقلل من حدة المنشورات المعادية للسامية في مصر.
وشملت الدراسة الإسرائيلية تحليل عدد من المجالات الثقافية والإعلامية التي تعتبر أحد أهم روافد انتشار تلك الظاهرة في مصر -على حد زعم القائمين على الدراسة وعلى رأسهم رابين أرليخ. ثم فصلت الدراسة المخابراتية الإسرائيلية تلك المجالات، وأشارت إلى أن مجال الكتب يعد من أبرز المجالات التي يتم فيها شن هجوم على إسرائيل.
وأشارت إلى أن معرض الكتاب الدولي بالقاهرة شهد على مدار دوراته عرض كثير من الكتب المعادية للسامية، التي نشرت في مصر، لكن الدورة الأخيرة تقلص فيها عرض هذه النوعية من الكتب، خاصة عرض طبعات جديدة لكتاب بروتوكولات حكماء صهيون -الذي يعد من أهم مصادر المعاداة للسامية في مصر- فيما عدا ما تم عرضه من هذا الكتاب في الجناح السوري بمعرض الكتاب المصري.
وفي المقابل ، عرضت الكتب التي تتناول حياة اليهود في مصر، وهو ما يجعلنا نعتقد أن النظام المصري هو الذي يقف وراء هذا التغيير الإيجابي، ويعكس رغبته في تقليل وتقليص الكتاب المعادية للسامية، وتقليل ظهورها. كما رصدت الدراسة الإسرائيلية إصدارات الكتب التي وصفتها بالمعادية للسامية في مصر، والتي جاء على رأسها كتاب بروتوكولات حكماء صهيون، والذي نٌشر في طبعات للعديد من الكتاب.
وأضافت أن الكتب التي نشرها الدكتور عبدالوهاب المسيري، ومنها كتاب «البروتوكولات واليهودية والصهيونية» ، ووصفته بأنه كتاب خطير يبث الحقد والكراهية ضد إسرائيل واليهود، خاصة أنه يشبّه الصهيونية بالنازية، وعقد الكاتب مقارنة بين ما فعله النازيون باليهود وما يفعله الإسرائيليون بالفلسطينيين.. وأشارت الدراسة إلى أن الدكتور المسيري تنبأ في كتابه بقرب نهاية إسرائيل، ونقلت عنه قوله إن تلك البرتوكولات مزيفة اختلاقها اليهود من أجل زيادة الكراهية ضدهم، والتي تضاعف من قوتهم وسطوتهم على العالم، وإن هذه البروتوكولات جعلت العرب يعتقدون أن اليهود يتمتعون بقدرات فائقة، وهو أمر غير موجود في الحقيقة.
كما تطرقت الدراسة إلى كتاب ثان من كتب الدكتور المسيري وهو بعنوان «الصهيونية.. النازية ونهاية العالم» وأوضحت أن المسيري زعم فيه أن الصهاينة قد استغلوا الهولوكوست من أجل خلق هولوكوست جديدة ضد الفلسطينيين.
وأشارت إلى أن مقدمة هذا الكتاب كانت بقلم محمد حسنين هيكل (المستشار السابق للرئيس جمال عبد الناصر) .. واستعرضت الدراسة ملامح معاداة السامية في مصر من خلال كتاب الدكتور زغلول النجار الذي يحمل عنوان «المؤامرة» والذي يحتوي على المؤامرات والمخططات الإسرائيلية ضد الشع
ب الفلسطيني، طوال الـ 100 عام الماضية، ونوهت الدراسة إلى الأسلوب الديني الذي اتبعه الدكتور النجار في كتابه، من خلال استخدام مصطلحات إسلامية، مثل الجهاد، والاستشهاد ببعض الآيات القرآنية المعادية لليهود، مصحوبة بتعليقات معادية للسامية.
ونوهت إلى أن معاداة السامية في الكتب المصرية شملت كتباً عدة أهمها «أباطيل إسرائيل وكذب السامية» لـ «إبراهيم أبو دا» و «طبائع اليهود» وكتاب «برتوكولات حكماء صهيون.. وأصولها التوراتية» وكلاهما للدكتور «أحمد حجازي السقا» ، «بنو إسرائيل وأكذوبة السامية» للدكتور «عايد طه ناصف» ، كتاب «الخطر اليهودي.. بروتوكولات حكماء صهيون» لـ «محمد خليفة التونسي» وأخيرا كتاب «سيف السامية» للدكتور «رفعت سيد أحمد» .
ثم تطرقت الدراسة إلى مجال الرسوم الكاريكاتورية، حيث اعتبرت الدراسة فن الكاريكاتير أحد أبرز مظاهر المعاداة للسامية المتفشية في مصر، والتي تحرض على كراهية إسرائيل واليهود، حيث أكدت على أن فن الكاريكاتير له تأثير واسع النطاق في مصر على وجه الخصوص، وفي العالم العربي عمومًا، لأنه يحمل رسالة بسيطة وخفيفة، ولا يتطلب فهمًا وتفكيرًا عميقين، أو حتى مجهودًا كبيرًا في استيعابه.
وأضافت أن الكثير من الأنظمة العربية، ومن بينها مصر، استخدمت هذا الفن لتوجيه سهام النقد للعدو الخارجي أي إسرائيل واليهود والأميركان والغرب عمومًا من أجل لفت الأنظار بعيدًا عن المشاكل الاجتماعية والسياسية الداخلية. ويقول معد الدراسة رابين أرليخ: إن رسامي الكاريكاتير في مصر يميلون إلى رسم اليهودي في صورة اليهودي المتدين ذي الملابس السوداء التقليدية، ودائمًا يظهر في هيئة مزرية وأنف كبير معقوف، والهدف في النهاية عرض اليهودي في صورة قبيحة وخطرة، من أجل إلهاب وتأجيج مشاعر الكراهية لدى المصريين تجاه إسرائيل واليهود، لتمهيد الطريق أمام الإضرار بهم.
ومن أبرز رسامي الكاريكاتير المعادين للسامية في مصر – طبقًا لما تزعمه الدراسة الإسرائيلية – الفنان مصطفى حسين في جريدة الأخبار القومية، وأحمد طوغان في جريدة الجمهورية.. وقد أوردت الدراسة نماذج من الرسومات الكاريكاتورية لكلا الفنانين الكبيرين، والتي وصفتها بأنها من أخطر ملامح معاداة السامية في مصر..
وقد استعرضت الدراسة عدداً من الرسوم الكاريكاتورية الخاصة بكلا الفنانين. وتطرقت الدراسة بعد ذلك للحديث عن مجال الصحافة المصرية، حيث وجهت أصابع الاتهام لعدد من كبار الكتاب الصحافيين في الصحف القومية بمعاداة السامية في مقالاتهم.
وفي هذا الإطار ، أوردت الدراسة عدداً من النماذج لمثل هذه المقالات التي نشرت في الصحف الرسمية المصرية، مثل ما نشرته صحيفة الجمهورية بتاريخ 8 مارس 2008، وأوردت الدراسة العامود اليومي لهيئة التحرير بالصحيفة (الجمهورية تقول) بعنوان «لكل محرقة نهاية» والذي جاء فيه أن عملية القدس الغربية تؤكد أن لكل محرقة نهاية، فمثلما انتهت المحرقة المنسوبة للنازيين بتقويضهم، فهكذا ستكون نهاية محرقة غزة بتقويض قوات الاحتلال، ورفع علم الحرية على أرض فلسطين.
وكذلك ما نشرته الصحيفة ذاتها بتاريخ 8 مارس في مقال للدكتور لطفي ناصر، زعم فيه الكاتب أن إسرائيل أعلنت بواسطة «ميتان فيلنئي» أنها على وشك أن تجعل من غزة منطقة محرقة.. وكذلك ما نشرته صحيفة الأهرام بتاريخ 2 فبراير في مقال للأستاذ مرسي عطاالله وصفته الدراسة بأنه مقال معاد للسامية بشكل صارخ، جاء فيه أن هناك أسطورة قديمة في التاريخ اليهودي تقول إن أحد اليهود كان يكتب وصيته، ويوزع فيها تركته، وجاء في الوصية الأخيرة أن هذه الوصية تلغى بشكل أوتوماتيكي مع وفاة صاحب الوصية، ويبدو أن هذه الوصية أصبحت واقعًا في أعقاب الدولة العبرية في عام 1948.
كما تطرقت الدراسة إلى مقال آخر للأستاذ مرسي عطاالله بصحيفة الأهرام المسائي بتاريخ 19 أبريل 2005 ضمن سلسلة مقالات له تحت عنوان «عودة ضرورية إلى جذور الصراع» زعم فيه أن إقامة الدولة اليهودية في فلسطين العربية استندت إلى الأكاذيب والتوجهات الموجودة في التوراة والتلمود. واتهم عطاالله إسرائيل والصهيونية العالمية بالعمل على إثارة الحقد والكراهية تجاه العرب والمسلمين وتشويه صورتهم.
وكذلك ما نشرته صحيفة الأخبار بتاريخ 28 يناير 2007 في مقال للكاتب الكبير «إبراهيم سعدة» زعم فيه أن اليهود يعرفون كيف يستغلون الكوارث التي حلت بهم للاستفادة منها، فهم ملؤوا ومازالوا يملؤون العالم بالبكاء على ضحاياهم، وبهذا الشكل دخلت الهولكوست التاريخ عبر أقبح الأبواب.
وأشارت الدراسة إلى أنه في أعقاب العملية الفدائية الفلسطينية ضد المدرسة الدينية اليهودية في القدس بتاريخ 6 مارس 2008، نشرت الصحف المصرية مقالات لكبار الكتاب بررت بها تنفيذ العملية، وربطت بينها وبين ما تمارسه إسرائيل من محرقة في قطاع غزة.
وتطرقت الدراسة لعدد كبير من مقالات كبار الكتاب الصحافيين المصرين والذين اتهمتهم بمعاداة السامية أمثال الأستاذ صلاح الدين حافظ، والأستاذ سلامة أحمد سلامة، وأحمد عبدالمعطي حجازي، والأستاذ صلاح إبراهيم بالجمهورية، والدكتور رفعت السيد أحمد بصحيفة اللواء الإسلامي. ومن بين المجالات التي استعرضتها دراسة المركز الإسرائيلي مجال التلفزيون، وزعمت أن التلفزيون المصري يعرض يوميًا مظاهر متعددة للسامية، رغم أن السنوات الماضية لم تشهد إنتاج أي عمل تليفزيوني معاد للسامية على غرار مسلسل «فارس بلا جواد» الذي أُذيع بالتلفزيون المصري في شهر ر
ضان عام 2002.
وقال أرليخ في دراسته إن أهم القنوات التلفزيونية المصرية التي تبث مظاهر المعاداة للسامية هي قنات النيل الثقافية، حيث تحرص على استضافة الخبراء والمحللين الذين يهاجمون إسرائيل دائمًا، ويبثون المزاعم ضد اليهود.
وأضاف " كما بثت القناة برنامجًا تاريخيًا عن إسرائيل، زعمت فيه أن اليهود بالغوا في أعداد ضحايا المحرقة النازية، من أجل ابتزاز الأموال، وما زالوا يفعلون ذلك، واستضاف البرنامج الكاتب الصحافي محمد القدوسي الذي قال إن اليهود هم الذين نشروا أكاذيب أفران الغاز.
وكذلك قناة الناس، وقد وصفتها الدراسة الإسرائيلية بأنها قناة ذات طابع شرقي إسلامي، ويتردد في برامجها أن اليهود حاولوا تسميم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بهدف قتله، ووصف دعاتها لليهود بأنهم مخادعون وخونة ووضيعون.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: